بالفعل ، أنت تدرك طريق العظمة !

بالفعل ، أنت تدرك طريق العظمة !

- المؤلفون: ألان فين، ريبيكا آر ميريل

- عدد صفحات الكتاب : 260

- تاريخ النشر : 2010

- ملخص الكتاب ..

- هل أي من هذة المواقف ينطبق عليك .. ؟

هل أي من هذه المواقف مألوف لديك؟ هل خططت ومارست برنامجًا للتمارين الرياضية لكي ترفع مستوى لياقتك وتشعر بشيء من الطاقة والنشاط والصحة، أو لكي تخفض وزنك وتحسن أداءك في عملك؟ ولهذا قمت بشراء مجموعة متنوعة من المعدات والأدوات والأجهزة الرياضية لكي تمارس عددًا من الأنشطة المتنوعة، وربما أنك استعنت بخبير لياقة ومدرب شخصي حتى تتقن أداء التمارين المناسبة لك تمامًا. ولكنك كنت في كل مرة تواظب على أداء تمريناتك الروتينية نحو ثلاثة أسابيع وربما أربعة، ثم تيأس وتتراجع أو تصاب بشيء من الملل، حتى تتوقف تمامًا.

وربما قيل لك بأن عملك كمدير يتطلب تدريب الموظفين الذين تشرف عليهم، والاجتماع معهم بشكل منتظم، لتعطيهم التعليمات المناسبة وتساعدهم وترفع مستوى أدائهم، ولكنك تنفذ البرنامج التدريبي تلو الآخر ومع ذلك تشعر بأن مساعدتك لهم تذهب أدراج الرياح. وربما أنك حاولت أيضًا مساعدة ابنتك الصغيرة ولقنتها بعض الدروس والمواعظ لكي تتحمل المسؤولية، ولكنك لم تستطع حتى أن تقنعها بتنظيف غرفتها.

تمثل السيناريوهات السابقة مجالاً واسعًا من الخبرات المشتركة، ولكنها تشترك جميعًا في أحد العناصر المهمة، وهو أنها تتعامل مع الأداء البشري؛ سواء كان الأداء الشخصي أو أداء الآخرين. كلنا نريد بلوغ قمة الأداء، والعمل في فرق متعاونة، وتربية أطفال يشعرون بالمسؤولية. كما نريد أن نتمتع بالصحة والطاقة. ولكن حتى عندما نعرف ما نريده تمامًا، نجد أننا لا نملك الأدوات التي تجعلنا نحقق النتائج المبتغاة! وهذا ما سنحاول أن نُحدِثه هنا: التحول في الرؤية والتغيُّر في المنظور؛ حتى تعايش وتستشعر داخليًا تلك المبادئ والعمليات التي تمكنك من تحقيق أعلى مستويات الأداء.

- معضلة النظرية أمام التطبيق ..

وقف مدرب ”التنس“ في الملعب في أحد الأيام وهو لا يعرف بأن حياته ستتغير تمامًا. كان يدرب إحدى اللاعبات، وهي فتاة خجول في التاسعة من العمر.

كان يظن هو ووالدة اللاعبة أن شخصيتها غير منضبطة. كانت تعليماته في غاية البساطة، ولكن بلا فائدة، فلم تستطع أن تواصل ضرب الكرة أكثر من خمس مرات متتالية. وعندما شعر بالإحباط من فشلها المتكرر، قرر تغيير طريقته في تدريبها.

كان يعرف أن كلاً منا يملك الذات الأولى ” 1“، وهي ذات تحليلية وناقدة (كأن تقول لنفسك: ”أنت لم تمسك المضرب بطريقة صحيحة“ و”حركتك بطيئة أيها الغبي!“)؛ والذات الثانية ” 2“، وهي ذات فضولية تتعلم عن طريق التجربة والخبرة دون تدخل من الذات 1“.

قال المدرب للفتاة الصغيرة بأن عليها أن تنسى ” التعليمات التي قدمها لها في الأسابيع الماضية، وأن تكتفي بأن تقول لنفسها ”اقفزي“ عندما تلمس الكرة الأرض و“اضربي“ عندما تصطدم الكرة بالمضرب.

في أول مرة حاولَت ذلك مررَّت ثلاثًا وخمسين ضربة على التوالي فوق الشبكة! حينئذ شعرت الفتاة بسعادة غامرة، وصدمت الأم من المفاجأة، وشعر المدرب بالاستغراب والإحباط في نفس الوقت.

أدرك المدرب أن أداء اللاعبة لم يكن ضعيفًا لأنها لم تكن تعرف ماذا تفعل، ولكن لأن هناك تداخلات ومشتتات كثيرة كانت تمنعها من تطبيق ما تتعلمه! لقد اكتشف في ذلك اليوم أن هناك نموذجًا بسيطًا يمكن أن يحقق تحسنًا كبيرًا في الأداء في أي مجال من مجالات الحياة. كل الناس يظنون أن أفضل طريقة لتحسين الأداء هي زيادة المعرفة؛ وهو أسلوب يمكن أن نسميه ”التعلم من الخارج إلى الداخل“، وتعبر عنه هذه المعادلة ”الأداء = القدرة + المعرفة“. ومن الواضح أن هذا هو النهج الأكثر شيوعًا في تحسين الأداء الفردي والمؤسسي، وهو يؤكد أن الأفراد والمديرين يعتبرون نقص المعرفة سببًا مباشرًا في ضعف الأداء. ولكن لو كانت المعرفة هي حقًا ما نحتاجه لبلوغ أعلى مستويات الأداء، فإن من يقرؤون الكتب والمجلات ويحملون أعلى الشهادات سينجزون أكثر من غيرهم. هل زيادة معارفنا يمكن أن تجعلنا آباء ومعلمين وموظفين أفضل؟ من الواضح أن هذه خرافة، لأن أكبر عقبة أمام تحسين الأداء ليست الجهل وعدم المعرفة، بل الفشل في تطبيق ما نتعلمه كل يوم!

- التعلم من الداخل للخارج ..

هناك طريقة مختلفة لتحسين الأداء وهي ”التعلم من الداخل إلى الخارج“. تقوم هذه الطريقة على تقليل إضافة معارف جديدة وتقليل التدخلات والتداخلات التي تحول بين المرء وبين تطبيق وتجربة المعرفة التي اكتسبها بالفعل، وهو ما تعبر عنه هذه المعادلة ”الأداء = القدرة – التدخل“. ارفع يدك عاليًا أمام أي شخص واطلب منه أن يركز النظر على كف يدك. ثم اطلب منه أن يفكر في شخص آخر كان معه بالأمس، ويصف الملابس التي كان يرتديها. على الأرجح ستتحرك عينا الشخص صعودًا ونزولاً في أثناء محاولته التذكر. فعندما نحاول استدعاء معلومة لا نعود نركز على الحاضر. نفس الشيء يحدث في ملعب التنس عندما يحاول اللاعب أن يتذكر التعليمات التي تلقاها. نفس هذه الظاهرة تتكرر في المؤسسات عندما يذهب المديرون إلى تطبيق السياسات والإجراءات التي تفصلهم عن النتائج؛ فيشتتون الموظفين ويحولون انتباههم بعيدًا عن التعلم والإبداع، وهو ما يضيع عليهم فرصًا هائلة.

- فجوات الأداء ..

هناك ثلاث فجوات (أو مشكلات) خطيرة تشوب الأداء وتوجد في كل جوانب حياتنا تقريبًا، وتفرز أداءً متواضعًا وضعيفًا

-1- فجوة الوعي: بعض الناس لا يستطيعون اتباع التعليمات، فهناك فجوة بين ما يعتقدون أنهم يفعلونه وبين ما ينفذونه بالفعل.

-2- فجوة الضغوط: عند التعرض للضغوط النفسية، يشعر بعض الناس بقلة الحيلة والعجز عن القيام بما تدربوا عليه. فهناك فجوة بين أدائهم في الظروف العادية وبين أدائهم في ظل الضغوط.

-3- فجوة الخبرة: بعض الناس يعتقدون أنك لكي تدرب شخصًا ما، يجب أن تكون أكثر خبرة منه. فإن تعودت على تدريب مستوى معين، فلن تستطيع تدريب مستوى أعقد أو أعلى منه.

- الإيمان ..

الإيمان يحرك السلوك. فإذا كنا نؤمن بأننا أذكياء أو أغبياء، محبوبون أو غير محبوبين، مسؤولون عن حياتنا أو ضحايا دون اختيار، فتلك المعتقدات هي التي تقرر ما نقوم به. إذا كنت تقدم عرضًا وآمنت حقًا بأنك أعددت له جيدًا وتستطيع نقل أفكارك وآرائك بشكل فعال، فستشعر بالراحة والحماس والثقة من خلال العرض الذي تقدمه. وإذا كنت تعتقد أنك لست مستعدًا أو كنت قلقًا من قدرتك على التعبير عن نفسك، فسيظهر عليك التوتر ويكبلك الخوف أمام الجمهور، فتقل فرصك في التواصل والإقناع. الإيمان الذي يحسن الأداء هو إيمانك بقدرتك على التعلم. قل: ”أنا مؤمن بأنني قادر على التعلم والنمو لكي أصبح أفضل مدير، ومعلم، ووالد …“.

- الحماس ..

الحماس هو الشعور بالنشاط والتحفز. وهو يتحول إلى التزام بما نفعله، فهو ليس حكرًا على الفائزين بالمركز الأول والحاصلين على جائزة ”نوبل“. الحماس دافع يتسبب في إفراز الأدرينالين ليتجاوز الناس قدراتهم العادية، ويتغلبوا على التحديات، ويحطموا الأرقام القياسية، ويحققوا المستحيل.

هناك قصة معروفة لطفل معاق عقليًا وجسديًا ويدعى ”ريك“. عندما بلغ الحادية عشرة من عمره طلب والداه من قسم الهندسة في إحدى الجامعات اكتشاف وسيلة لمساعدة ابنهم في التواصل مع الآخرين.

رفض المهندسون وقالوا إن عقل ابنهم لا يستجيب. ولكن عندما حكى الأب نكتة أمام ”ريك“، وضحك لها، غيَّر المهندسون رأيهم وبدؤوا يصممون جهازًا يمكّنه من التحكم بمؤشره من خلال الضغط على مفتاح مثبت في جانب رأسه. وباستخدام الكمبيوتر أبلغ ”ريك“ والده أنه يريد المشاركة في سباق خيري. وهكذا، اشترك الأب الذي لم يكن يجري أكثر من بضعة أمتار، دافعًا ابنه على كرسٍ متحرك لمسافة خمسة أميال.

قال أو كتب ”ريك“ لأبيه عبر الكمبيوتر مع بدء السباق: ”يا أبي، أشعر بأنني لست عاجزًا“. هذه الكلمات أشعلت حماس الأب، ودفعته للاستعداد والمشاركة في سباقات الماراثون.

حب الأب لابنه جعله يؤمن بقدرته على إنجاز ما لم يتخيله من قبل. ينطبق هذا أيضًا على المؤسسات وفرق العمل والأصدقاء وأفراد الأسرة؛ هؤلاء جميعًا يدفعهم حماسهم إلى تحسين أدائهم ليقفزوا الحاجز الوهمي الذي وضعوه أمام قدراتهم.

- التركيز ..

التركيز توجيه الاهتمام نحو غاية ما، وهو ما يمكننا من توجيه انتباهنا إلى المهمة التي ننفذها دون أن يشتتنا شيء آخر. التركيز الكامل يؤدي إلى حشد النشاط والطاقة والقدرة على إنجاز المهمات بطرق مبتكرة. وهو ليس فقط عنصرًا حاسمًا في تحسين

الأداء، بل هو عنصر حاسم وضروري في عملية الممارسة، وكما يقول مدرب كرة القدم الأمريكي ”فينس لومباردي“: ”الممارسة لا تؤدي إلى الكمال؛ الممارسة الكاملة فقط تؤدي إلى الكمال“. عندما توجه القدر المناسب من التركيز إلى عمل ما، فسوف تختصر الوقت اللازم لبناء عادات تحتاجها لبلوغ قمة الأداء.

- التدخل ..

تؤثر التدخلات على إيماننا وحماسنا وقوة تركيزنا، وبالتالي على أدائنا. بعض هذه التدخلات يأتي من قوة خارجية تقع في معظمها خارج سيطرتنا المباشرة. في العمل، قد يكون بسبب ركود الاقتصاد، أو التكنولوجيا الجديدة، أو المنافسة الشرسة. في البيت، قد يكون بسبب مشكلات مادية، أو الإعلام، أو طلبات الأسرة. ومع ذلك فإن التدخلات التي تؤثر على أدائنا تنبع من داخلنا بسبب ردود أفعالنا تجاه التدخلات الخارجية. ينعكس ذلك في القصص التي نحكيها، وفي طرق معالجتنا للمواقف، وفي شعورنا بالقلق من الماضي أو المستقبل أو التفكير فيما يجب – أو كان يجب – أن نفعله بدلاً من التركيز على اللحظة الراهنة. هذه المشكلة معقدة لأن عقولنا تميل إلى المبالغة فيما نخشاه مما يؤثر سلبًا على أدائنا.

هناك مثلاً مندوب المبيعات الذي يُطلب منه تحقيق ٪50 زيادة على مبيعات العام الماضي، أو مدير المشروع الذي يطلب منه إنجاز المشروع لافتتاحه قبل ثلاثة أشهر من الموعد المحدد. كل منهما سيرى التحدي أكبر مما هو في الواقع، ويتكون لديهما رد فعل فوري من قبيل: ”هذا مستحيل!“. عندما تكون استجابة كل الموظفين في جميع الأقسام هكذا، فسوف يعطِّل السلوك الجمعي السلبي المؤسسة ويمنعها من بلوغ أعلى مستويات الأداء. فكيف نتخلص من التشتيت والتدخل الخارجي؟ لا يمكننا التخلص من التدخل الخارجي تمامًا، ولكن ما نحتاجه هو التخلص من التدخل الداخلي لنحرر أنفسنا ومن حولنا ونرتقي إلى قمة الأداء. أقصر الطرق لتحقيق ذلك هو طريق التركيز وتغيير ما نوليه اهتمامًا، ولماذا نوليه اهتمامًا، وكيف نحول اهتمامنا إلى فعل.

- توجيه الإنتباه ..

يتحسن أداؤنا عندما يكون هناك توازن بين تصورنا للتحدي الذي نواجهه وتصورنا للمهارة التي نمتلكها لمواجهة هذا التحدي. بعبارة أخرى، نحن بحاجة إلى تحدٍّ يشعل حماسنا، بشرط ألا يكون صعبًا إلى الدرجة التي تثقل كاهلنا أو تفت من عضدنا. يحدث هذا عندما نصل إلى درجة تركيز عالية، وننغمس تمامًا في العمل الذي نتحمس له. في هذه الحالة تزيد سرعة ووتيرة أدائنا ونتعلم بطريقة أسرع.

وأيًّا كان ما نفعله فإننا لا نشعر بأننا نبذل مجهودًا كبيرًا لأننا نستمتع بما نفعل. فضلاً عن الارتفاع بالأداء الفردي، فإن توجيه التركيز والانتباه يرفع أداء فرق العمل وبالتالي أداء المؤسسات.

في المؤسسات يؤدي التركيز على بضعة متغيرات حاسمة للأداء إلى تحويل الانتباه بعيدًا عن التدخُّلات الخارجية مثل الشكوى والغيبة والنزاعات. فيتم إطلاق العنان للحماس والإيمان، ويبدأ استخدام المعرفة، وتتحول المؤسسة إلى التعلم داخليًا وتلقائيًا.

- كيف نركز .. ؟

السرعة والدقة عاملان مهمان لتحقيق النتائج المنشودة. عندما نتخذ قرارات سريعة وغير دقيقة، نحصل على المزيد من الأخطاء. وعندما نتخذ قرارات دقيقة وغير سريعة، نهدر الوقت والفرص.

فكلما كانت القرارات سريعة ودقيقة، تحسن أداؤنا وصار فعالاً. السؤال هو: كيف نحقق درجة التركيز التي تزيد من سرعة اتخاذ القرار وتؤدي إلى نتائج باهرة؟ يمكننا تحقيق ذلك من خلال عملية ”النمو“ التي تتم على أربع مراحل؛ فالنمو هو خارطة طريق صنع القرارات، ووسيلة تحقيق التركيز، والحد من التدخل، وتحسين الأداء في أي مجال:

-- تحديد الهدف (ما نريد أن نفعله)؛

-- دراسة الواقع (الظروف التي نتعامل معها والتصورات التي ننظر من خلالها)؛

-- وضع الخيارات (كيف ننتقل من الواقع الموجود إلى الهدف المنشود)؛

-- المسار أو الطريق إلى الأمام (الإجراءات التي يجب أن نتبعها والقرارات التي يجب أن نتخذها).

نحن عادة لا ننفذ هذه الخطوات بهذا التتابع، بسبب تشتت تفكيرنا. ولكن يمكننا زيادة سرعة ودقة قراراتنا وتحسين أدائنا من خلال النظام والتركيز على هذه المراحل.

- كيف يتحمل الموظف مسؤولية أدائه .. ؟

حول المخاطر العالية والموضوعات الحساسة والمثيرة للجدل. عندما لا يدرك مديرك أو زميلك أن هناك مشكلة في مستوى أدائه، فهو يكون بحاجة إلى توجيه وتدريب منك. بمعنى أنه لا يمكنك أن تجبر شخصًا على السير في طريق النمو ومراحله الأربع، لأنها تتطلب وعيًا منه بمشكلته واستعدادًا منه لحلها.

لذلك يجب أن تنطلق شرارة المبادرة منك، فتحاول انتشال زميلك أو رئيسك أو مرؤوسك بكل مواهبه ومهاراته من موقفه الحالي إلى موقف آخر يناسب إمكاناته. وريثما يصل الشخص إلى نقطة الوعي، فأنت من يجب أن يدير المناقشة والحوار.

ولكن عندما يكون ذلك الشخص مستعدًا لكنه لا يدرك أبعاد مشكلته، فلن تكون المناقشة صعبة، حيث يمكنك الحديث إليه قائلاً: ”هناك أمر يمكننا مناقشته“، وستجد كل الترحيب والقبول. ونتيجة لذلك يمكنك إجراء حوار ناجح معه حول مشكلة الأداء. ولكن

عندما لا يرغب ذلك الشخص في التعامل مع مشكلته (سواء أكان يدركها أم لا)، فإن الوضع يختلف. مهمة المدرب والمعلم في هذه الحالة هي الحصول على امتثال الموظف (في أسوأ الأحوال) أو الالتزام (في أحسن الأحوال) لحل مشكلة الأداء. هذا هو منبع الصعوبة في الحوار بين كل مدير وموظف، وبين كل مدرب ومتدرب.

التدخلات الخارجية تجعل الحوار صعبًا. التحدي الأكبر لا يتمثل في الموقف ولا في الموظف، بل في التدخلات، وهذا هو ما يغير مهمتك كمدرب. في الحوارات التي يأتي إليها الموظف ومعه مشكلاته وتدخلاته الخاصة، تكون وظيفتك كمدرب هي مساعدته في توضيح أفكاره؛ ولكن في حوارات المبادرة، فأنت تأتي إلى الحوار بتدخلاتك. وهذا يعقد المسألة أكثر، ويخلق تدخلاً إضافيًا للموظف. عندما تتخلص من تدخلاتك أولاً يمكنك أن تساعد الآخرين في التخلص من تدخلاتهم. استيعاب طبيعة تدخلاتك كمدرب ومعالجتها أمر مهم لأن هذه التدخلات مثلما تعيق إيماننا وحماسنا وتركيزنا، فإنها أيضًا تعيق الموظف.

- كيف تصنع ثقافة أداء متميز .. ؟

أحد الفروق الرئيسة في التعامل مع الأداء الفردي والجماعي والمؤسسي هو مستوى التعقيد. بالنسبة لكثيرين منا، فإن هذه الدرجة من التعقيد في حد ذاتها هي التي تصنع التدخلات، وعادةً يفشل القادة والمديرون في التعامل معها، على الرغم من أنهم ينفقون أموالاً طائلة ووقتًا أطول في تدريب الموظف ونشر ثقافة التمكين والتفويض والثقة والمشاركة والمساءلة؛ لأنهم يعتقدون أن هذه الأسس تحقق أداء أفضل. فكم من مليارات الدولارات تنفق سنويًا على التدريب والاستشارات، وعلى معلومات مكررة لا

تدخل حيز التنفيذ.

كلنا نحب أن نعمل مع الذين يقولون ما يفعلون، ويفعلون ما يقولون، ويتواصلون ويأخذون ويعطون. هذا هو شريان حياة المؤسسات والمفتاح لسرعة اتخاذ القرارات. عندما يقول الناس ما يفعلون ويتواصلون، تنتشر ثقافة التمكين والثقة والمشاركة والمساءلة.

وعندما لا يتمكنون، فإن عناصر الأداء المرتفع تقل أو تختفي.

ما الذي يمنعنا من الفعل والتواصل؟ مرة أخرى: إنها التدخلات. الناس يخافون أن يقولوا ما سيفعلون لأنهم يخشون من عدم قدرتهم على التنفيذ. يخشون تشتت الانتباه والخروج عن المسار، أو ظهور عائق يمنعهم من تحقيق ما عقدوا عليه العزم. يخشون ما قد يحدث إذا خيبوا توقعات رؤسائهم، ويخافون من تراكم العمل الإضافي المطلوب للوفاء بوعودهم. فهم يترددون في تقديم التزامات يعرفون أنهم لا يستطيعون أو لا يريدون تنفيذها لمجرد إرضاء الآخرين، وقد يزيفون الحقائق أو يكذبون لتجنب أو تأجيل المواجهة أو خيبة الأمل.

الناس أيضًا ”لا يفعلون ما يقولون“ لأنهم يقدمون التزامات غير واقعية أو يسمحون بوجود التدخلات وبما يشتتهم. أحيانًا يجمدهم الخوف ويشل حركتهم، فيقولون لأنفسهم: ”لا أستطيع أن أفعل هذا“ أو ”لن أستطيع الوفاء بالموعد النهائي“ أو ”ماذا لو لم يحب مدربي عملي؟“، وهذا كله يحول بينهم وبين المعرفة

Shares

1

  • if_facebook_circle_color_107175_white_black
  • if_twitter_circle_color_107170_wb
  • if_instagram_circle_color_107172_wb

©2014 by La5sly, developed by ( Muhammed Magdy - Samir Hosny

عدد زائري لخصلي

  • if_facebook_circle_color_107175
  • if_twitter_circle_color_107170
  • if_instagram_circle_color_107172
  • subscribe
  • msg