ذكاء النجاح

ذكاء النجاح

فكرة عامة حول الكتاب ..

النجاح ليس سباقًا واحدًا، بل رحلة مستمرة، وكل خطوة تخطوها تكسبك شيئًا. النجاح اكتشافات لا إنجازات. ولذا فإن البداية الفعلية في طلبه وفهمه ورؤيته هي أن تعزف على أوتار الهدف الذي وُلدت من أجله. وهذه الرؤية الصحيحة ستعطيك المفتاح
 الصحيح.

المؤلف : روبرت هولدن
تاريخ النشر : 2005
متوسط عدد صفحات الكتاب : 4100 صفحة

- ملخص الكتاب ..

- كم من النجاح تحتاج لكي تنجح .. ؟

هناك أشخاص كثيرون يبدون أذكياء، لكنهم يلهثون وراء النجاح بأسلوب طائش ومتهور وبرؤية ضيقة. مشكلة هؤلاء أنهم مشتتون ومشغولون فيما يفيد وفيما لا يفيد. هؤلاء يبذلون جهودًا خارقة ويجربون ويغامرون ويحققون نجاحًا ماديًا، لكنهم ليسوا أذكياء كما يظنون. السبب هو أننا نعيش في عالم يقيّم الإنسان من واقع إنجازاته المادية فقط. فالكثيرون يعتبرون النجاح هدفهم الأكبر والأوحد، فلا يرون في الحياة شيئًا غيره، ويقيمون مسار حياتهم بناءً على نجاحهم الظاهري من عدمه، بل وينتقدون أنفسهم
 بقسوة إذا لم يحققوا كل ما يطمحون إليه. فإلى أية درجة يمكن أن يكون النجاح كافيًا؟

يتوق الناس إلى النجاح لأنهم يظنون أنه سيجعلهم يرضون عن أنفسهم ويشعرون بالسعادة. فقد وصف ”ويليام جيمس“، وهو أبو علم النفس الحديث، الرغبة الأنانية الملحة لدى الإنسان في النجاح بأنها ”وباء اجتماعي“. فإن الحديث عن ذكاء النجاح يدعونا إلى التحلي بالحكمة عند التفكير في معناه. مع أن كل علماء النفس الإيجابي يؤكدون أن إحساس الناس الإيجابي بالسعادة هو ما يقودهم إلى النجاح. وهذه مفارقة طريفة لكنها غير لطيفة، فالناس يسيرون في الاتجاه المعاكس للنجاح وهم لا يشعرون.

- الرؤية ..

ما سبق يعني أن الناس يسيرون باتجاه النجاح على غير هدى؛ لأنهم لا يملكون رؤية حقيقية عنه ولا يدركون كنهه. وكلما كثرت
 إنجازاتهم، زادت تساؤلاتهم حول معنى النجاح الحقيقي.

النجاح ليس سباقًا واحدًا، بل رحلة مستمرة، وكل خطوة تخطوها تكسبك شيئًا. النجاح اكتشافات لا إنجازات. ولذا فإن البداية الفعلية في طلبه وفهمه ورؤيته هي أن تعزف على أوتار الهدف الذي وُلدت من أجله. وهذه الرؤية الصحيحة ستعطيك المفتاح
 الصحيح.

- مجتمع مهووس بالنجاح

يزدهر اقتصاد السلع مع تسارع إيقاع حياتنا، أي مع محاولتنا المستميتة للحاق بالركب. ففي الأسواق التجارية مثلاً، ستجد صنفًا جديدًا من أكياس الشاي معروضًا للبيع يتميز بنكهة قوية ويحتوي على حليب بودرة منزوع الدسم. هذا المنتج صمم لكي يوفر وقتك ويحافظ على وزنك فقط! فهل تعتبر توفره على مائدتك نجاحًا؟ وهل هو بديل للرياضة؟ هل هو ذكاء أم غباء؟ لقد أصبحت القهوة الطبيعية تسمى ”نسكافيه“، لكن السرعة في تحضير القهوة لم تصبح سعادة.

على الرغم من أن تاريخ ”المجتمع السريع“ كان قصيرًا وله بعض جوانبه الإيجابية، فقد آن الأوان لنسمي مجتمع السرعة ”المجتمع المهووس“. كلمة ”الهوس“ مصطلح يستخدم في الطب النفسي ليشير إلى غياب الذكاء، وهو نوع من ”العبط“ أو الجنون، وبلغة المصطلح العلمي: ”هو اضطراب مزاجي يتسم بأعراض تشمل فرط الحركة والتهور والاستحواذ والسرعة في التفكير والكلام“.

في مجتمع الهوس، نتحرك بسرعة فنتخطى السرعة التي تتسم بالذكاء والتفكير السليم. صحيح أن السرعة قد تصلح أحيانًا مقياسًا للنجاح، ولكنها ليست المعيار الوحيد. فقد انهارت شركات عالمية كثيرة بسبب التسابق نحو الريادة والسبق في اقتحام أسواق غير جاهزة وطرح منتجات غير ناضجة. علاوة على أن هوس بعض رجال الأعمال الطموحين إلى حد الجنون كلفهم صحتهم وسعادتهم وحياتهم.

ما يهمنا هنا هو التأثير السلبي الذي أصاب علاقاتنا الاجتماعية في مجتمع مذهول. إيقاع حياتنا المسعور جعلنا لا نلمس من علاقاتنا بالآخرين إلا القشور، دون تواصل حقيقي إنساني وعميق. صرنا نقنع بالعلاقات المختزلة التي نتبادل فيها العناوين الرئيسة لأخبار حياتنا، ولكننا لا نغوص في التفاصيل، بل نفوِّت كل فرصة للتواصل الحميم. كما أن الضغوط المفروضة على الإنسان لكي يعمل أكثر وأطول لا تتوقف، فنغيّب أنفسنا اجتماعيًا ووجدانيًا ونفسيًا. فأين هو النجاح إذا كان مطلوبًا من نجاحنا أن يقودنا إلى السعادة؟!

- التقاط الأنفاس ..

اغرس عادة التوقف والتقاط الأنفاس في شخصيتك لأنها دليل على الذكاء. إذا لم نتوقف أبدًا، فلن نلمس جوهر الحياة أبدًا. سيضيع العمر هباءً ولن نشعر بثراء وعمق كل فرصة تسنح لنا ونحن نعبر مسرعين وهي على الطريق. التوقف والالتفات
ولو لدقائق معدودات سيعيد لك التواصل مع ذاتك ورؤيتك وعقلك وغايتك.
 التقاط الأنفاس يأخذ أشكالاً كثيرة منها: العبادة والتدريب والقراءة والتأمل والرياضة والموسيقى وقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء. التوقف يعيد شحْن طاقاتنا النفسية والاجتماعية ويساعدنا في تذكر أهدافنا وغاياتنا ورسالتنا في الحياة والتواصل بعمق أكبر مع ذواتنا وحكمتنا الداخلية، ويجعلنا منفتحين وأكثر قدرة على الابتكار. التوقف يوفر وقتنا ويجنبنا بعض الأخطاء، ويحمينا من الجراح والأتراح.

- جيل مشغول ..

الانشغال الدائم ليس دليلاً على الذكاء، بل هو عقبة في طريق النجاح في العمل والعلاقات والحياة عمومًا. جداول العمل المزدحمة ليست دليلاً على أي إنجاز عظيم، ولا تضمن النجاح السعيد ولا أية درجة قريبة منه.
 قد تحقق الأجيال المشغولة ما يمكن أن نصفه ب”النجاح البصري“ أو ”النجاح الخارجي“؛ بمعنى أي مظهر مرئي يشبه النجاح، لكنه ليس نجاحًا فعليًا. قد نحقق إنجازات كثيرة ولكن نبقى مشغولين عنها فلا نتمتع بثمارها. نبقى مشغولين بسداد قروضنا العقارية فلا نجد وقتًا لنعيش في بيوتنا وبين أحبائنا. ثم يكبر أطفالنا ويتركوننا، ويغادر أصدقاؤنا وينسوننا، ونحن نبحث عن فرص في
 العقار والاستثمار، وننسى فرص العطاء والإيثار!

أحد مفاتيح النجاح هو أن ننظر فيما وراء مشاغلنا ونبحث عن سبل للتواصل مع العالم. سيتيح لنا هذا فرصًا لم نكن لنكتشفها وسط زحمة الحياة ومشاغلها؛ سيخلق لنا طموحات جديدة وصداقات سعيدة وفعالية أكبر في أداء الأنشطة والأعمال المختلفة، بل وحتى مستوى أعلى من النجاح. هذه أسئلة يجب أن تطرحها على نفسك إن كنت تريد أن تتخطى أسوار الانشغال، وتنتقل منه إلى رحابة الحياة بجميع جوانبها:

>> ما الذي أخسره دائمًا بسبب كثرة مشاغلي؟ اذكر أهم الأشياء التي تخسرها أو تفوتك عندما تكون مشغولاً طوال الوقت، مثل الوقت الذي تقضيه مع نفسك، أو وضوح الرؤية، أو السعادة والرضا الداخليين، أو التنمية الذاتية، أو العلاقات الاجتماعية، أو مواعيد الصلاة، أو الاسترخاء،أو التسلية والترفيه.

>> ما الذي سأفعله لو لم أكن مشغولاً؟ هل انشغالك الدائم سببه رغبتك الجادة في تحقيق هدف معين أم خوفك من الفشل في تحقيق هذا الهدف؟ إذا أردت النجاح، فعليك أن تحدد المعايير التي تساعدك في التمييز بين الانشغال الزائف وبين السعي الجاد إلى تحقيق هدف.

>> ما الذي أتجنبه بانشغالي؟ الانشغال الدائم قد يكون مبررًا نفسيًا مُقنِعًا للهروب من مواجهة مشكلات حالية أو تحديات مستقبلية. بعض الناس يستغلون حالة الانشغال ك”مُسَكّن“ سلوكي يجنبهم الانغماس في مشاعر الخوف والحزن والغضب والألم النفسي.

>> ما الذي يحميني منه انشغالي؟ يستغل الناس الانشغال الدائم كوسيلة دفاعية ضد التخلي عن السيطرة، أو المجازفة، أو الثقة بالآخرين، أو تعلم الأخذ وتلقي المساعدة. ننشغل أحيانًا لأننا نخاف من فكرة التخلي عن استقلاليتنا.

>> كيف أكون أقل انشغالاً وأكثر نجاحًا؟ من الممكن أن تستغل انشغالك ليكون بمثابة نافذة على مزيد من التخيل والابتكار والإبداع. اجعله تحديًا لسبر أغوار نفسك والاستماع إلى صوت الحكمة بداخلك ومساعدة الناس وقيادتهم برؤية واضحة ومؤثرة.

>>ماذا سأستفيد لو تخلصت من انشغالي؟ كلما كرست وقتًا كافيًا للإجابة عن هذا السؤال، توصلت إلى إجابات قيمة وممتازة تحقق لك فوائد لا حصر لها.

- ميثاق النجاح ..

هو عقد ملزم قانونًا لأنه يحتوي على عدد من ”القوانين“ التي توافق عليها وتلتزم بتطبيقها. هذه القوانين هي شروط نجاحك التي تنص على ما يجب أن تفعله كي تدرك الإمكانات التي تؤهلك للنجاح. بدايةً، أجب عن هذا السؤال: ”ما شروطي للنجاح؟“ فكّر في الإجابة مليًا.

استشرف عقلك الباطن وابحث عن قوانين وقواعد ومبادئ تؤمن بوجوب الالتزام بها كي تستمتع بنجاحك:

1- قانون الجدارة ..

العالم مليء بأشخاص موهوبين يبحثون عن الفرصة المناسبة للنجاح؛ أشخاص أذكياء لكن عبقريتهم مغمورة؛ لكنهم طيبين ويستحقون النجاح. ولكن، ما الذي يحدد النجاح؟ مهما كنت ذكيًا أو موهوبًا أو ملتزمًا، فإن إحساسك بجدارتك وثقتك بنفسك هو العامل الأهم – وربما يكون الأوحد – الذي يبني نجاحك أو يهدمه. اسأل نفسك: ”ما قدر النجاح الذي أستحقه؟“ راجع الشروط التي كتبتها في ميثاق النجاح لأنك ملزم بها وفقًا ل”القانون الشخصي“ الذي وضعته بنفسك.

بعض الناس يضعون قائمة طويلة من المهارات والمؤهلات والمواصفات التي يريدون أن تتحقق لهم كي يستحقوا النجاح. تجدهم يقولون لأنفسهم: ”يجب أن أنجح عن جدارة“ أو ”يجب ألا أخطئ أبدًا“ أو ”يجب أن أكون على استعداد دائم لخوض أصعب التحديات“ أو ”يجب أن أنال استحسان الجميع“.

دون ذلك، لن يكون للنجاح طعم بالنسبة لهم ولن يشعروا بأنهم يستحقونه. اسأل نفسك: ”ما الذي يجب أن أفعله كي أستحق النجاح؟“

2- العمل الشاق ..

هذه فلسفة قوامها أن النجاح لا يأتي إلا لمن كد وكدح، وأنه ”يجب“ أن يتحقق عبر العمل الجاد والمتواصل. إذا لم تكن تشعر بالنجاح، فإن هذه الفلسفة ستحضك على بذل مزيد من الجهد. فإن لم يفلح هذا، فعليك أن تحاول أكثر. لا تعترف هذه الفلسفة بالمواهب الفطرية ولا بالإلهام ولا بالصُدف ولا بانسيابية الأداء ولا بالإنجاز التلقائي.

3- الألم ..

تحتوي بعض مواثيق النجاح على بند ينص على أن الشخص لن يستطيع أن ينجح إلا بعد تجارب مؤلمة. هل تؤمن بمقولة: ”لا نجاح دون أتراح“؟ إن كنت كذلك، فأنت تضع الألم في ميثاق نجاحك. هناك أشخاص يصادفون الكثير من الأزمات والعثرات؛ مشروعاتهم تصطدم بحائط الفشل، وعلاقاتهم معقدة، وحياتهم صعبة.

إلا أنهم في الحقيقة يتمتعون بموطن قوة مدفون في أعماقهم، فإذا ما نقبوا عنه فسوف تتاح لهم الكثير من الخيارات المُثمِرة.

4- التكلفة المستترة ..

هل تعتقد بعد أن استحققت نجاحك أنك يجب أن تدفع ثمنًا في مقابل ذلك؟ إن كنت كذلك، فأنت ممن يؤمنون بأن للنجاح ثمنًا كأي شيء آخر في الحياة. ستنظر إلى كل شيء باعتباره صفقة تجارية. بالنسبة لك، ليس هناك ما يعرف باللحظات ”غير المشروطة“ ولا مكافآت أو منح أو هدايا. ستواجه صعوبة في تقبل النجاح والسعادة والحب ما دمت تؤمن بأن كل ما هو جميل يحمل فاتورة باهظة يجب أن تسددها قبلاً. ستخاف من النجاح لاعتقادك أن الثمن سيكون فوق طاقتك.

5- التضحية ..

نقدم كل يوم عشرات التضحيات من أجل النجاح. هذه واحدة من سمات ”المجتمعات المهووسة“ التي يلهث فيها الناس دائمًا وراء المال والصفقات. تعودنا على أن ندوس على علاقاتنا الاجتماعية وعائلاتنا وقيمنا وصحتنا من أجل النجاح، ولا ننفك نقول لأنفسنا: ”التضحية شرط للنجاح“. مع أن النجاح يشترط التضحية بغير المهم من أجل الاحتفاظ بما هو مهم. فإذا قادك مفهومك للنجاح إلى التضحية بأكثر الأشياء قيمة وأهمية في حياتك، فهذا ليس نجاحًا حقيقيًا.

6- المثالية ..

تنطوي بعض مواثيق النجاح على بند ”المثالية“ الذي ينص على أن النجاح سيكون حليف من لا يخطئ ولا يَزلّ ولا يحتل المرتبة الثانية أبدًا. هؤلاء يحبون أن يفعلوا الصحيح من المرة الأولى. وبناءً على هذا، فلن يتحقق النجاح بالنسبة لهم إلا بحصد أعلى الدرجات وبلوغ أسمى المرتبات وإلا خسروا حقهم فيه. بيد أنهم لا يدركون أن الفشل ليس منحنى تعلم وليس خيارًا مطروحًا. كلٌ منا سيذوق الفشل في مرحلة من مراحل حياته ويجب أن يتقبل ذلك ويستعد له.

7- الاستقلالية ..

إذا أدرجت بند ”الاستقلالية“ في ميثاق نجاحك، فأنت شخص لا يحب رمي أثقاله وأعبائه وهمومه ومشكلاته على الآخرين، بل تفضل الاعتماد على نفسك وتشعر بأن طلب المساعدة أمر يحرجك ويشينك. هذا يعني أنك تحب أن ”تبني دراجتك بنفسك من الصفر وتقودها وحدك“ أي تفضل إعادة اختراع العجلة لكي تستمتع بطعم الفوز.

-------------------

- التغيير سنة الحياة ..

هذه حقيقة تضرب وترًا حساسًا لدى من يعتقدون أن العصر الحالي هو أبهى العصور وأسوأها في نفس الوقت. فقد شهدت العقود الأخيرة طفرة مفاجئة في جميع جوانب الحياة، يشمل ذلك نشر الديمقراطية، وغلبة الحريات الشخصية مع ظهور مزيد من الأمراض العقلية والضغوط النفسية، وارتفاع معدلات الرخاء ولكن أيضًا مع تفشي الجريمة، وارتفاع نسبة العمالة مع زيادة غير مسبوقة في معدلات تسريح الموظفين، وتحسُّن سبل الرعاية الصحية مع زيادة انتشار أمراض القلب والضغط والآفات المعدية، مع مزيد من التغييرات التي يصاحبها الشك وعدم يقين.

بعض التغييرات تكون للأفضل، وبعضها للأسوأ، بعضها يأتي من باب التغيير دون هدف، على اعتبار أن التغيير متواصل ولا يتوقف عند حد. وهو يحدث في كل مكان وفي أي وقت.

- قوة الفشل ..

لكي تكون ناجحًا، يجب أن تحدد لنفسك سياسة للتعامل مع الفشل تتسم بالنزاهة والفعالية. لا تختلف هذه السياسة كثيرًا عن ميثاق النجاح، فكلاهما موجود في اللاوعي وكامن وراء أكداس من الأفكار.

ومثلما يعبِّر ميثاق النجاح عن فلسفتك ومفهومك عن النجاح، تعبر سياسة الفشل عن سلوكك تجاه الفشل وكيفية تعاطيك معه.

لكلٌ منا سياسة للتعامل مع الفشل تعتمد على خبراته الشخصية ويمكن إعادة صياغتها في أي وقت. تبدأ معظم سياسات التعامل مع الفشل بعنوان رئيس كبير مكتوب بخط عريض: ”حاول ألا تفشل“ أو ”لا تفشل“ أو ”إياك أن تفشل“. ورغم أن شيئًا كهذا لو تحقق فعلاً لكان واقعًا ممتازًا ومثاليًا، فإننا نمر بتجارب الفشل لا محالة.

فكيف ستخدمك سياستك في التعامل مع الفشل؟ السياسة السلبية تحضك على الهروب والإنكار وعدم تحمل المسؤولية ولوم الآخرين، أو دفن الرأس في الرمال وترْك مشاعر الخجل تسيطر عليك بقية حياتك وكأنها حكم مؤبد. بإمكان سياسة التعامل مع الفشل – إن لم تتسم بالحكمة – أن تفرش طريقك بالألغام وتستدعي مزيدًا من الفشل.

فالذين يعجزون عن التعامل مع الفشل، لا ينجحون أبدًا. أما الذين يواجهون الفشل
 بشجاعة وإقدام فيستغلون كل فرصة سانحة للنجاح. تستطيع السياسة السليمة في التعامل مع الفشل أن تحقق النتائج المرغوبة وتستغل الجوانب الإيجابية والمشرقة في أسوأ المواقف. الفكرة هنا هي أنك عندما تحسن وضع سياستك في التعامل مع الفشل، تصبح حياتك أفضل وتحقق أهم ما تريد.

- نموذج إستقصاء الذات ..

إذا أردت أن تجد حلولاً لمشكلة تواجهها، عليك أن تحدد الأسئلة المناسبة التي تحفزك على التفكير بأفق أوسع وأعمق مما اعتدت أن تفعل. يعتبر كل سؤال بمثابة تحدٍ لك لتتجاوز قيود خبراتك المحدودة لتصل إلى فهم أفضل.

صُمم هذا النموذج الاستبياني للمساعدة في استخدام مبدأ الذكاء الذي ينص على أن كل شخص يملك حلولاً لكل تحدٍ يواجهه. يعتمد كل سؤال على أحد مبادئ ”الكيمياء الداخلية“ مثل مبدأ الرؤية أو مبدأ القيمة أو غيرها. تذكر مشكلة واجهتها يومًا ما ..

ثم اطرح الأسئلة التالية واستمع إلى الإرشاد النابع من داخلك والذي يوجهك لاختيار إجابات معينة:

1- مبدأ الرؤية ..

ما مصدر الخوف؟ قال الطبيب النفسي ”كارل مينينجر“: التحدي المؤدي إلى التعاسة والمعاناة هو أن ”جعجعة الخوف تغلب تغريد الذكاء“. فمن ناحية، تمثل كل مشكلة مواجهةً مع الخوف. وتعتبر إدارة الخوف أمرًا حيويًا يفسح الطريق أمام رؤيتك الداخلية وإلهامك للخروج إلى السطح وتوجيهك. 
 كلما أجدت في إدارة خوفك، استطعت إدارة الموقف بكفاءة. تذكر أن الخوف هو وسيلة لطلب مساعدة وعون أكبر.

حدد مصدر خوفك ومبرره، وستكتشف التحدي الذي يواجهك. اسأل نفسك: ما هو الخوف الذي يكبّل عقلي ويمنعني من حل هذه المشكلة؟ هل هو الخوف من الرفض؟ هل هو الخوف من المصارحة والمواجهة؟ هل هو الخوف من الفشل؟ من الضروري أن تنصت إلى مخاوفك لأن بعضها ينطوي على حكمة، لكن معظمها مجرد مخاوف عادية لا تحمل أي معنى.

2- مبدأ الحكمة ..

ما الحقيقة؟ كل مشكلة تواجهك تتطلب منك أن تتذكر غايتك الأصلية وأن تكون أكثر صدقًا مع نفسك. هناك
 ثلاثة مستويات يتسم بها مبدأ الحكمة، هي:

>> تحديد جذور المشكلة: الأشياء التي نحسبها سبب إحباطنا ليست كذلك في الحقيقة. فالضغوط النفسية التي نواجهها ليست مشكلة، بل هي ناتجة عن سبب آخر لم نبحث عنه ونحدده. الصراعات التي تتسم بها بعض العلاقات الاجتماعية الناتجة عن عدم التوازن بين الحياة العملية والشخصية؛ ما هو سببها الحقيقي؟ ما هو أصل المشكلة الذي لا يتجلى لنا بوضوح؟ عندما تعرف الداء، يسهل وصف الدواء.

>> تحمُّل المسؤولية: لا تقدم مبررات أو أعذارًا أو شكاوى، ولا تلم الآخرين، بل تحمل المسؤولية وتقبَّل المساءلة.

>>الصدق مع الذات ومع الآخرين: لن يحقق لك إنكار الحقيقة سوى تأجيل النتيجة، لكنه لن يحل المشكلة. كل مشكلة أو صعوبة نصادفها تدفعنا إلى تذكُّر قيمنا وأهدافنا الحقيقية.

3- مبدأ الذكاء ..

ما المنظور الأعم والأوسع؟ تعتبر بعض أفكار الإنسان وآرائه الشخصية من أهم عوائق النجاح والسعادة. كل منا أسير الأفكار التي يعتنقها. فإن تعلمنا تغيير هذه الأفكار، يكون بإمكاننا تغيير حياتنا كذلك، فتصبح مشكلاتنا سبيلاً للتطلع إلى الحياة من منظور أعلى وأوسع وأكثر شمولاً. وفي هذا، نقتبس قول ”ألبرت آينشتاين“: ”لا يمكننا أن نحل المشكلات الكبيرة عند نفس مستوى التفكير الذي أنتج هذه المشكلات من الأساس“. من المفيد أن تسأل نفسك في كل موقف: ”ما المنظور الأشمل هنا؟“ هذا السؤال يستثير فيك الحكمة والبصيرة. أتح المجال لأفضل الأفكار أن تحط على رأسك. دع حكمتك الداخلية تقودك.

4- مبدأ الاختيار ..

ما الخيارات المتاحة؟ من السهل أن نعجز عن رؤية أو اكتشاف الخيارات المتاحة أمامنا في خضم الأزمات. كتب الطبيب النفسي ”فيكتور فرانكي“ يقول: ”بإمكانك أن تسلُب الإنسان أي شيء، ما عدا حريته الأخيرة؛ حرية الاختيار؛ حرية انتهاج أي سلوك يريده في أي موقف من المواقف التي يتعرض لها؛ حرية اختيار الدرب الذي فيه يسير، والأفكار التي معها يحلق ويطير“.

من شأن اختيار أفكار أو مبادئ أو مفاهيم جديدة أن يخلق فرصًا وإمكانات لم تكن في الحسبان. هناك ممثل فشل في 50 تجربة أداء متتالية، فتزعزعت ثقته بنفسه وطفت كل مخاوفه وشكوكه على السطح ولم يبق أمامه سوى خيار واحد، وهو أن يتعامل مع هذا الموقف إما بسلبية أو بإيجابية. انطوت اختياراته السلبية على تخليه عن مهنة التمثيل، أو التحول إلى شخصية ساخرة، أو اغتيال المسؤولين عن اختيار طاقم التمثيل! كان يحاول أن ينفِّس عن استيائه وسخطه وإحباطه. ثم درس الاختيارات الإيجابية، فلاح له اختيار واحد: ”ربما الأفضل أن أجرب أداء الأدوار التي أجد نفسي مهتمًا بها حقًا“. وهنا بدأ يستمع إلى حكمته الداخلية.

5- مبدأ التعلم ..

ما الدرس المستفاد؟ قال ”هنري كيسينجر“: ”ليس لدي وقت لمشكلات جديدة الأسبوع القادم، فجدولي مزدحم تمامًا“. المحن والأزمات لا تأتي مع سابق إنذار. في البداية، نرى أن المشكلة الجديدة تتداخل مع ترتيباتنا وجداول أعمالنا الحافلة وتعرقلها، ثم ندرك لاحقًا أنها في الواقع هي جدول أعمالنا الحقيقي. كل مشكلة تحمل في طياتها درسًا من الحياة علينا أن نتعلمه، وخبرة جديدة يجب أن نكتسبها. كل شيء – مهما كان صغيرًا – يمكن أن يساعدنا على النمو والتقدم إذا أحسنا استغلاله بحكمة.

6- مبدأ تحويل التراب إلى ذهب ..

ما الفائدة التي سأجنيها؟ جميعنا تقريبًا يصدق هذه المقولة: ”الحياة مليئة بالمنح والفرص“. هذا حقيقي، لأنه من السهل في خضم الأزمات والمحن أن ننسى عطايا الحياة. لو طرحنا على أنفسنا هذا السؤال خلال المواقف العصيبة: ”ما الفائدة التي سأجنيها؟“ فسنجد أنفسنا في البداية عاجزين عن إيجاد الحل. ولكن إذا واصلنا البحث عن إجابة، فمن الممكن أن يساعدنا التفكير الإيجابي في التعامل مع الأزمة بدلاً من التهرب منها. الإنسان الناجح يبحث بإصرار عن الفرص تحت الصخور.

7- مبدأ التبادلية ..

ما التزاماتي؟ في الأوقات العصيبة، نركز على كل ما لا نحصل عليه (مثل الدعم الكافي، أو التفهم، أو الفرص المناسبة). لكن من الضروري أيضًا أن نركز على ما لا نعطيه. الصراعات والمشكلات تنتج – في معظم الأحيان – بسبب عدم الالتزام. وهذه إشارة تدل على أننا يجب أن نعطي المزيد؛ المزيد من الطاقة والحيوية، ومن الاهتمام والانتباه، ومن الصدق والصراحة، ومن الثقة. عندما تعطي كل ما تستطيع للموقف، فستلهم نفسك نحو المزيد من الإبداع وتحقق النجاح.

من السهل والمغري أن تتراجع منسحبًا حين تواجهك بعض المشكلات أو العقبات. ومن المغري أيضًا أن تتخذ سلوكًا دفاعيًا وتلقي باللوم على الآخرين. لكن الشجاعة تتضمن:

>> الالتزام بالكينونة: ماذا يمكنني أن ”أكون“؟ أكثر صبرًا؟ أكثر صدقًا؟ أكثر تفتحًا؟ إلخ.
 >> الالتزام بالفعل: ماذا يمكنني أن ”أفعل“ أكثر وماذا يمكنني أن ”أفعل“ أقل؟ أكثر إنصاتًاوأقل كلامًا؟ أكثر استرخاءً وأقل انشغالاً؟ إلخ.
 >>الالتزام بالعطاء: ماذا يمكنني أن أعطي؟ المزيد من التقدير ومن الوقت ومن الحب؟ إلخ.

8- مبدأ التعاون ..

من يستطيع مساعدتي؟ بعض الناس يفضلون الموت على طلب المساعدة من غيرهم. هؤلاء مهووسون بالاستقلالية إلى الحد الذي يعيقهم عن طلب المساعدة وقتما يحتاجون إليها؟ هم يظنون أن طلب المساعدة دليل على الفشل ويعتمدون بدلاً من ذلك على أفكارهم وتجاربهم الخاصة للتوصل إلى حلول جديدة. لكن هذا اللافعل يشبه قراءة كتاب واحد بحثًا عن جميع الإجابات في الحياة.

هناك حكمة تقول: ”إذا واصلت ممارسة نفس الفعل، بنفس الطريقة، فستحصل على نفس النتيجة“. لا تحتاج إلى أن تكون ذكيًا كي تعرف كيف تطلب المساعدة ممن حولك، إلا أن ذلك سيختبر شجاعتك وكبرياءك. أكثر أسباب الخوف شيوعًا هي الخوف من طلب المساعدة خشية عدم الحصول عليها. ولكن، إذا لم تطلب المساعدة عندما تحتاج إليها، فالنتيجة المحققة ستكون الفشل المحقق. ضع في اعتبارك أنك في كل مرة تطلب المساعدة، تتيح لنفسك فرصًا ومخارج جديدة من المآزق، ومداخل جديدة للنجاح.

9- مبدأ الثقة ..

بماذا أثق؟ الثقة هي العامل الذي يحدد فشلك أو نجاحك في أي موقف. ما تضع فيه ثقتك هو ما يمكنك أن تصب فيه قوتك. من الضروري أن تسأل نفسك في الأزمات: ”فيمَ أثق؟“ يفشل الناس عندما يثقون في خوفهم ويتجاهلون قوتهم. فهم لا يثقون في قدرتهم على النجاح، ولا في الآخرين، ولا يثقون في لله ورحمته وقدرته على مساعدتهم في الخروج من المحن.

تستطيع الثقة أن تغيّر أي موقف سلبي إلى إيجابي، وأن تحوِّل الفشل إلى فرصة إذا وثقت أن ثمة درسًا مفيدًا مخبوءًا لك في كل موقف تصادفه. الثقة تحوّل كل نهاية إلى بداية جديدة، بشرط أن تثق بأن حكمتك وفطرتك قادرة على إخراجك من أزمتك. الثقة تحوِّل العدو إلى صديق إذا وضعت ثقتك في الحكمة العُليا لكليكما.

10- مبدأ الغاية ..

ما هدفي الحقيقي؟ في خضم عراك أو نقاش محتدم، من الصعب أن تتذكر الهدف الحقيقي لعلاقتك بالآخرين. وفي بيئة العمل نقضي معظم الوقت في مكافحة النيران فننسى غايتنا الحقيقية. وفي الأزمات يجعلنا التشتت والارتباك نفقد
 الرؤية، فتصبح مشوهة ويضيع الهدف. وفي كل موقف صعب، يكون من الأفضل أن تسأل نفسك: ”ما هدفي هنا؟“

------------------------
 نهاية الملخص

  • if_facebook_circle_color_107175_white_black
  • if_twitter_circle_color_107170_wb
  • if_instagram_circle_color_107172_wb

©2014 by La5sly, developed by ( Muhammed Magdy - Samir Hosny

عدد زائري لخصلي

  • if_facebook_circle_color_107175
  • if_twitter_circle_color_107170
  • if_instagram_circle_color_107172
  • subscribe
  • msg