عش رغداً

عش رغداً

- المؤلف : إيثان ويليس وراندي جارن
- عدد صفحات الكتاب : 170
تاريخ النشر : 2011

- ملخص الكتاب ..



- مفهوم الإزدهار

منذ زمن طويل ونحن نتلقى دروسًا شتى في مفهوم العيش الرغيد
بدأت مساعي الإنسان لاغتنام سبل الازدهار منذ بزوغ الحضارات، ولسوء الحظ قليلون فقط نجحوا في الوصول إلى مبتغاهم، وقد تحول الأمر مؤخرًا ليصبح أقرب ما يكون إلى صناعة، فنجد آلاف الكتب، والدورات التعليمية، والبرامج، والفيديوهات التي تبشر بحياة مزدهرة، ومع ذلك يظل الطريق إلى الازدهار مكتظًا بالعثرات أكثر من ذي قبل.

عادة ما ننظر إلى الازدهار من خلال عدسة متعددة الأبعاد، فعندما نشعر بالسعادة، ونمتلك قدرًا كافيًا من الأموال التي جنيناها بشكل يرضي ضمائرنا، يداعبنا هذا الشعور الدافئ والدائم الذي نسميه الازدهار، وبالتالي فتحقيق التوازن بين العوامل الثلاثة –
المال، والسعادة، والاستدامة – يخلق بالضرورة مناخًا حافلاً برغد العيش، فالازدهار الذي ننشده يقوم في المقام الأول على توفير دخل متناغم مع جوهرنا وصميمنا وإلا فلن نشعر بالسعادة مطلقًا أيًا كانت المغريات الخارجية. 

تعكس المعادلة التالية مفهومنا عن الازدهار:
مال + سعادة + استدامة = ازدهار

تحمل هذه العوامل بين طياتها الكثير والكثير من المعاني، وفيما يلي نستعرض مدلول كل من المال، والسعادة، والاستدامة تحت مظلة الازدهار.

- المال ..

يُقصد بعنصر المال توفير الدخل الملائم لتلبية احتياجاتنا وتحقيق أهدافنا، ومما لا شك فيه أن توفير الدخل الكافي يعد أحد أهم مدخلات الازدهار، فالمال هو الذي يميز بدوره بين الهوايات والعمل الحقيقي. فربما تجد قدرًا من السعادة في ممارسة هواية ما، ولكن حين يتعلق الأمر بتحقيق الازدهار وضمان استدامته، فالمال هو خير سبيل.
هنا نجد سؤالاً يطرح نفسه ألا وهو: ما مقدار المال اللازم لتوفير حياة مزدهرة ومستديمة .. ؟ والإجابة هي: القدر الكافي لدعم طموحاتك المالية بشكل يرضي ويعمق قيمك ومبادئك الخاصة وليس المبالغ الضخمة التي من شأنها أن تلهيك وتعزلك عن مثل هذه القيم، ومن ثم يكمن السر في تأدية عملك باعتباره نشاطًا مثيرًا وممتعًا أكثر من كونه مجرد نشاط إلزامي ومفزع.

- السعادة .. 

تندرج العناصر التالية تحت المفهوم العام للسعادة ..

-1- الحالة الذهنية والمزاجية: أي التمتع بمشاعر إيجابية تجاه أنفسنا والعالم ككل.

-2- التوازن: أي التمتع بحياة متلائمة مع معتقداتنا، وقيمنا، ومبادئنا بجانب الحرص على تحقيق التوازن بين دخولنا ومكتسباتنا من ناحية وبين شغفنا وأهدافنا من ناحية أخرى.

-3- الالتزام: أي التمسك بالأشياء التي تمثل قيمة عالية في حياتنا كالأسرة وغيرها من العلاقات.

-4- الصحة والعافية: أي توفير هذا النوع من الازدهار الذي يحقق الصحة الذهنية والبدنية على حد سواء. فعندما نستيقظ كل صباح ونحن مفعمون بالحيوية والنشاط لتحقيق أقصى استفادة من يومنا، ونوفر المال من خلال التمتع بالعمل الذي نؤديه، ونتمتع بحياة متلائمة مع جميع مبادئنا، وحين يغمرنا الرضا تجاه العلاقات التي نقودها، وحين نحافظ على حالتنا الصحية في أفضل حال، وحين نمضي قدمًا في سبيل تحقيق أحلامنا: تلك هي السعادة بالنسبة إلينا .. !

- الاستدامة ..

عادة ما نغفل عن العنصر الثالث والبالغ الأهمية من عناصر الازدهار ألا وهو: الاستدامة. 

يتسم مفهوم الاستدامة بالتقلب والتغير المستمر حين يتعلق الأمر بالثروة أو بالأحرى النقود، ولكن إن استطعت الإجابة عن الأسئلة الأربعة التالية ب”نعم،“ فاحتمالات أن تنعم بالازدهار المستديم والمستقر الذي تنشده ربما تتجاوز توقعاتك.

-1- هل أشعر بالرضا عنه .. ؟ عادة ما يشعر الكثيرون بالتخبط والقلق حين يكون مصدر نقودهم عملاً متعارضًا مع قيمهم، وبالتالي فالازدهار المستديم ينبع من التناغم المتبادل بين مصادر أموالنا وبين ما يحفزنا ويضفي على حياتنا قيمة ومعنى.

-2- هل أستطيع الاستمرار في تأدية العمل اللازم على المدى البعيد .. ؟ بشكل عام: هل تتمتع بالشغف والاهتمام الكافيين للاستمرار في عملك لأعوام وعقود قادمة؟ فلا تعد الاستماتة وهدر الصحة والطاقات في أعمال مرهقة ومؤرقة حلاً إيجابيًا على المدى البعيد، بل إن الازدهار الناجم عن مثل هذه السبل سرعان ما تخبو ناره.

-3- هل يتسم الازدهار الذي أنشده بالأخلاقية، والقدرة على منفعة الآخرين، والتأثير الإيجابي على البيئة .. ؟ لم يعد العائد الاقتصادي هو المقياس الأمثل والأوحد لتقييم معدل النجاح. يجب أن تتأكد أولاً من قيمته الأخلاقية والأدبية وتأثيره الإيجابي على الآخرين.
هل تشعر بالرضا تجاه ”البوصلة“ الأخلاقية الخاصة بك؟ فقط الثروة التي تلبي احتياجاتك للوقت الراهن دون تقديم أية وعود متعلقة بقدرة الأجيال المستقبلية على تلبية احتياجاتهم هي التي يمكن وصفها بالثروة المستديمة.

--4 هل تقدم قيمة دائمة وثابتة .. ؟ هناك بعض المفاهيم التي لا يمكن بأي الأحوال أن تندرج تحت مسمى الازدهار المستديم كبرامج ومخططات تحقيق الثراء السريع أو الفرص اللامعة التي لا تنطوي على فائدة، فالازدهار المستديم يعتمد قبل كل شيء على قانون الحصاد، أي التركيز المدروس والمتأني لشكل الحياة التي تود أن تنعم بها أنت والمجتمع الذي تعيش وتعمل في كنفه، فالأمر لا يقتصر عليك أنت فقط. 

تبدأ رحلة الازدهار ببعض الأسئلة، ومنها:

-1- ما الشكل الذي تبدو عليه حياتي المثالية .. ؟
-2- كم من النقود أحتاج للإبقاء على هذه الحياة .. ؟
-3- ما الذي يمكن فعله لتطوير العلاقات الأكثر أهمية في حياتي .. ؟
-4- ما أهمية التمتع بصحة بدنية لائقة .. ؟
-5- ما مقدار التمرينات الرياضية التي أحتاج ممارستها أسبوعيًا .. ؟
-6- ما السبل التي يمكن من خلالها العمل على تطوير ذاتي وقدراتي .. ؟
-7- كيف يمكنني العمل على تحسين رؤيتي وثقتي بذاتي .. ؟
-8- كيف أدرك علاقتي الروحية بالازدهار .. ؟
-9- ما أكثر الأشياء التي تغمرني بالسعادة، ولماذا هي على وجه التحديد .. ؟
-10- ما مدى تقديري لحياة بيئية سليمة ومستقرة .. ؟

- حدد ” نجمك القطبي “ ..

-- يقصد بالنجم القطبي وجهتك التي ترشدك، وتحفزك على إحراز مزيد من التقدم، وتهديك إلى المسار السليم إذا ما ضللت الطريق، فهي الشعلة التي تنير طريقك في الظلام.

-- يتسم النجم القطبي الخاص بكل شخص بالتميز والتفرد، فالنجم الحقيقي هو الذي يتمتع بالشفافية والوضوح والصرامة وليس التقييد والتحكم، وبالتالي فهو بمثابة نقطة الوصل الموحِّدة لجهودك المستمرة لكسب المال، والهدف الذي يلهم الإبداع بداخلك، وأخيرًا وليس آخرًا المحفز الذي يدفعك للقيام بأعمال جليلة.

-- إليك المنظور الذي من خلاله نرى نجومنا القطبية. تخيل أن حياتك السعيدة والمثيرة قد انتهت بعد أن حققت كل أحلامك وأهدافك دون أن تقترف ما يستحق الندم من أفعال، ثم دُعيت إلى جنازتك الخاصة، ما الذي تتمنى أن يذكره الناس عن حياتك .. ؟ فإذا كنت صادقًا مع نفسك طوال حياتك، فبالضرورة ستجد كل كلمات المديح تدور حول شيء واحد ألا وهو نجمك القطبي – لا لأنهم قد استمعوا إليك ذات مرة تتحدث في هذا الشأن، ولكن لأن ذلك قد انعكس بوضوح على كل أفعالك وإسهاماتك.

-- يتميز النجم القطبي بالتفرد والتميز، ذلك أنه يخاطب علاقتك المباشرة بالنقود، فعلى الرغم من أنه يعبر عن أخلاقياتك، وقيمك، واهتماماتك ويعكس طموحاتك وآمالك من أجل حياة سعيدة ومزدهرة، فإنه يتناول جانبًا أكثر أهمية ألا وهو المنزلة التي تحتلها النقود في قائمة أولوياتك، فأيًا كانت تقديراتك لمقدار النقود الذي تحتاجه، يلعب نجمك القطبي دورًا لا يستهان به في تحديد الدخل الذي تنوي كسبه، وذلك من خلال مدى استيعابك الشخصي لمفهوم رغد العيش، ولمزيد من الشرح والتوضيح نقدم النموذج التالي: طلبنا من بعض الأشخاص أن يشاركونا الحديث عن نجومهم القطبية. 

قال أحدهم: أتمنى ألا أهدر لحظة واحدة من حياتي دون أن أحقق منها أقصى استفادة. أما عن الطريقة المثلى لاستثمار المال من وجهة نظري فهي من خلال استغلاله في اكتساب خبرات ومهارات فعلية. لذلك أسعى لخلق حياة زاخرة بالخبرات المتميزة والمتنوعة، ومن أجل التمتع بالمرونة اللازمة لتحقيق ذلك، أنا بحاجة إلى دخل دائم وثابت. سأعمل دون كلل، وفي نفس الوقت أستمتع لأحارب الملل، ولن أدع السعي وراء المال يلهيني عن هدفي الأهم: التمتع بالحياة.

- مرحباً بك في ساحة الإزدهار ..

ساحة الازدهار هي المنطقة التي تصل إليها حين تحقق التوازن بين كل من المال، والسعادة، والاستدامة. بمعنى آخر: هي المنطقة التي فيها تعيش حياتك المثلى، ويكون فيها مصدر رزقك هو مصدر سعادتك أنت ومن حولك، ولا يمثل العمل لك أية مشقة، وأخيرًا وليس آخرًا تستمتع بحياتك حتى النخاع، فالحيز الذي يكون فيه عملك المفضل على الإطلاق هو المصدر الذي تجني من خلاله قوت يومك، هو ساحة الازدهار الخاصة بك، وستظل محتلاً هذه الساحة ما دمت تعمل ما تحب من صميم قلبك. كيف يتسنى لك أن تخلق ازدهارًا مستديمًا .. ؟ احرص على أن يكون الفارق بين ما تجنيه وبين ما أنت بحاجة إليه فعليًا لدعم نجمك القطبي ليس فقط مرضيًا، ولكن في تزايد مستمر ومتفاعل مع مرور الوقت.

- تعلم من جوهرك ..

يتكون جوهرك بشكل رئيسي من عناصر ثلاثة، ألا وهي قيمك، وعزيمتك، ومواطن قوتك الفريدة من قدرات، ومواهب، وشغف. يخلق النشاط الثالث للازدهار نوعًا من التوافق بين فرص كسبك وبين هذه العناصر التي تعبر عن شخصيتك كما يقدم بعض السبل التي من خلالها يمكن استغلال جوهرك في استخلاص قيمة حقيقية وثابتة. الجوهر في معناه الحقيقي هو مجموع تلك الأشياء التي تضفي على حياتك قيمة ومعنى، فقيمك الجوهرية تفرض نفسها في كل زمان ومكان. ما أول شيء يخطر ببالك لدى استيقاظك في الصباح .. ؟ وما آخر ما يجول بخاطرك قبل النوم .. ؟ تعمل هذه الأسئلة بمثابة مؤشرات للأشياء التي تمثل قيمة كبرى في حياتك. ما هواياتك واهتماماتك المفضلة .. ؟ في أي مكان تشعر بالطاقة والحيوية المفرطة وأيضًا بالاسترخاء .. ؟ في أي المجالات يسعى الناس إلى الأخذ بمشورتك وطلب النصيحة والمساعدة .. ؟

- الهالة الشخصية ..

في حين يطلق عليها البعض ترويج الهالة الشخصية، نفضل نحن أن نسميها إدارة الهالة الشخصية: ذلك الشيء الذي يميزك عن الآخرين ويكسبك التفرد. تلعب صياغة الهالة الشخصية دورًا لا يستهان به نظرًا إلى أنها الأساس الذي تبني عليه علاقتك بالآخرين سواء عقليًا، أو عاطفيًا، أو مهنيًا، فالهالة الفعالة – التي تتماشى مع وتعكس قيمك المتأصلة – تقوم على ثلاثة مبادئ رئيسية: الثقة، والمثابرة، والوضوح.

- ابحث عن المشكلات !

من أفضل السبل الفعالة للشروع في إدارة عمل مربح أو الترقي داخل شركة ما هو البحث عن مشكلة والعمل على إيجاد حل لها، فالحل في حد ذاته هو إعادة هيكلة التحديات وتحويلها إلى نقاط قوة. تتميز مهارة حل المشكلات داخل بيئات العمل على وجه الخصوص بالقدرة الكبيرة على التأثير حيث يكون تركيز الجميع موجهًا نحو المشكلة فقط، وبالتالي عندما تتوصل إلى الحل المناسب وتنفذه، تتحول فجأة إلى بطل اليوم .. ! يكمن السر في اكتشاف مجموعة من الحلول النابعة من جوهرك الداخلي. 

إليك بعض الخطوات التي تساعدك في ذلك.

-- ابحث وتحالف
ابحث عن متعهدي الأعمال ومقدمي الخدمات الذين يتلقون أموالاً طائلة نظير ما يقومون به من أعمال أنت موهوب بها بالفطرة.

تعرف على الأشخاص، والمهن، والمؤسسات، والهيئات التي تمارس نوعية الأعمال ذاتها التي يمليها عليك جوهرك ومبادؤك، وابذل كل ما في وسعك للانضمام إليها، والتطوع بها، أو المشاركة فيها بأي شكل كان، وحين تفعل ذلك، ستجد من يشاركك حماسك ويقدره ويذيع صيتك في الأرجاء كافة.

-- لمِّع جوهرتك
من الرائع أن تعرف حقيقة جوهرك، فهو كالحجر الكريم الذي لن تستطيع استثماره إلا إذا أزلت عنه الغبار كي يسطع ويتألق ويغدو بريقه على مرأى من الجميع، وبالتالي يكمن دورك في الاهتمام بهذا الحجر حتى تكتسب المهارات، وتنمي القدرات، وأخيرًا وليس آخرًا توظف إمكاناتك الدفينة لتحقيق أعلى معدلات النجاح من خلال الممارسة المستمرة.

-- احرص على نيل نصيبك من القيمة التي تضيفها بمجرد أن تتوصل إلى الأعمال التي يتلقى بعض الأفراد أموالاً نظير القيام بها، تعلم منهم، تعاون معهم، أتح لهم الفرصة كي يرشدوك ويقدموا لك النصيحة، تعلم المهارات الرئيسية والجوهرية التي تحول هذه المهارة إلى أموال، وبعد ذلك يمكنك أن تطالب بنصيبك الخاص. أهم ما في الأمر أن تتقن كيفية إضفاء لمستك وقيمتك الخاصة وتصنع منها عملاً رائعًا، وتنال نصيبك من هذه القيمة المضافة.

- القوة الكامنة في التركيز على قدراتك الدفينة ..

أنت محاط بالكثير من الكنوز ”الدفينة“ التي لم تكتشف بعد. ينحصر دورنا في تمهيد طريقك للوصول إليها واستغلالها بأفضل شكل ممكن. ويعد إدراكك للمقومات التي تمتلكها بالفعل – لا تلك التي تفتقر إليها – هو الوقود الذي يشحذ قواك ويلهمك في سعيك وراء تحقيق الازدهار المنشود، فالأمر لا يتعلق بامتلاء حقيبتك عن آخرها عندما تتخذ الخطوات الأولى في رحلتك بقدر إيمانك بأنها ليست فارغة تمامًا – مهما قلت محتوياتها، فسواء كانت بدايتك قائمة على الكثير أو القليل من المقومات، المهم أن توجه تركيزك إلى ما هو متاح لديك بالفعل حتى تخرج بأقصى استفادة ممكنة.

حين يدرك الناس أهمية البدء في رحلة النجاح دون الانتظار حتى تتغير الظروف من حولهم، تزداد ثقتهم بأنفسهم، وتتضاعف قدراتهم الإبداعية، وتشرق نظرتهم المستقبلية، فيجب أن تدرك أن ما تقدمه للسوق، ولشركتك، وللعالم ككل من إسهامات أنت وحدك قادر على تقديمه، فلمساتك الفريدة للازدهار من شأنها أن تقدم حلولاً باهرة للعديد من المشكلات وتضفي قيمة عالية من خلال نهج أنت وحدك قادر على تبنيه. يمكنك أن تعتبر هذا المبدأ بمثابة الشعلة التي تنطلق منها بدايتك وتحقق بعدها نجاحًا تلو الآخر وستنبهر من مقدار الطاقة الكامنة بداخلك والتي ستخرج بعزم قوتها إلى أرض الواقع.

- كلما إزداد تركيزك تجاه أمر ما ؛ وجدت منه الكثير ..

ماذا سيحدث إذا اشتريت سيارة الأحلام – نفترض أن لونها أحمر داكن – وتجولت بها في كل الأرجاء، وإذا بك تجد السيارات الحمراء تحيط بك أينما ذهبت، فتتعجب ما هذا الذي يحدث؛ هل ازدادت فجأة أعداد السيارات الحمراء على الطريق السريع لمجرد أني حصلت على واحدة .. ؟ بالطبع لا. 

كل ما في الأمر أن تركيزك أصبح موجهًا نحو السيارات الحمراء، فكلما ازداد تركيزك تجاه أمر ما وجدت منه الكثير كما أوضحت ”لورا جودريتش“ في كتابها ”السيارات الحمراء: كيف تنتقل بنفسك، وفريقك، ومؤسستك نحو مستقبل مشرق.“ فقد أكدت مستندة إلى أحدث البحوث العلمية أنه من خلال التركيز على ”الاحتياجات“ التي تلبي رغباتنا واهتماماتنا سواء الشخصية أو المهنية، ومن ثم توفير الدعم اللازم لها، والتغلب على نقاط الضعف، وترتيب الأولويات، وتطوير الخطط اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع، فأنت بذلك تصنع لنفسك أفضل فرصة ممكنة لتحول هذه الاحتياجات إلى واقع ملموس. والأمر سيان سواء كنت تحلم بصحة أفضل، أو وظيفة أكثر إرضاء، أو عملاً خاصًا بك. لا عجب إذن أنك ستلحظ الكثير من السيارات ذات اللون الأحمر إذا ما وجهت تركيزك إليها. وبالمثل إذا كان تركيزك موجهًا نحو الازدهار، ستجد آلاف الفرص الذهبية التي تؤهلك لتحقيقه.

- التزم بطريق الإزدهار ..

ها هو الطريق إلى الحياة المزدهرة التي صنعتها لذاتك أمام ناظرك. أنت الآن مفعم برؤية واضحة للطريق الذي تعلم في صميمك أنه سيقودك إلى نجمك القطبي. استثمر قدراتك الفريدة، ومواردك، وخبراتك الحياتية، وأعط الأمور حجمها، وأخيرًا كن جديرًا بتحمل المسؤولية، فإذا قررت أن تعيش الحياة التي طالما رسمت معالمها لنفسك، ستفاجأ بالكثير من التغيرات الجذرية والقوية.

- كن حاضراً يكن حظك وافراً ..

يقول ”وودي آلن“: ”ثمانون بالمئة من نسب النجاح تعتمد على الحضور!“ ولكن ما المقصود بالحضور، وكيف لارتباطاتنا بالآخرين أن تساعدنا في الحضور من أجل تحقيق الازدهار .. ؟ يعني ”الحضور“ على المستوى الحرفي السعي وراء المشاركة في نشاط ما. فهو حضور الاجتماعات والمؤتمرات، وقبول الدعوات لحضور الندوات التعليمية، والمشاركة في الأحداث الاجتماعية، أو حتى مجرد مقابلة صديق لتناول مشروب، فهو بالأحرى يعني القيام بما نراه متلائمًا مع مصالحنا حتى وإن أصابنا التعب أو تملكنا الغضب في لحظة ما.

بالطبع كل هذه الارتباطات بالعالم الخارجي غاية في الأهمية، ولكن حين نأتي على ذكر ”الحضور“، فنحن نقصد شيئًا مختلفًا قليلاً.

المقصود هنا هو الحضور بكل ما تحمله الكلمة من التزام وجدية. فالحضور تحت مظلة الازدهار يذهب إلى ما هو أبعد من الحضور المادي أو الجسدي، ولكنه بالأحرى يشير إلى القدرة على الإجابة عن بعض الأسئلة مثل: من تكون عندما تصبح حاضرًا .. ؟ بمعنى آخر: ما الاختلاف الذي يحل عليك حين تكون حاضرًا .. ؟ تأمل قيمك الجوهرية، شغفك، ومواهبك، وقدراتك. ما الذي يجذب الآخرين تجاهك .. ؟ ما القيمة التي يضفيها حضورك .. ؟ هل أنت جاد أم متلاعب .. ؟ أم مفعم بالطاقة .. ؟ أم فضولي .. ؟ أم متعاون .. ؟ أم عنيف .. ؟ وما مدى التوافق الذي يحققه حضورك مع رؤيتك ومفهومك للازدهار .. ؟ باختصار شديد: الحضور من خلال شخصيتك الفعلية بكل ما تحمله من طاقة وشغف إلى بيئة العمل يمتد إلى ما هو أعمق من مجرد مجاراة الأحداث، فهو يمنحك القوة التي تميزك عن الآخرين.
كما يشير الحضور إلى المرونة التي تكسبك القدرة على التفاعل مع بعض المواقف التي تؤرقك. فعندما توجد على نطاق كبير، توقع أن تكسب الكثير، فلن يفيد العالم أن توجد مع ذاتك فقط!

- اتخذ إجراءات متعمقة ..

يؤكد نشاط الازدهار السادس أنه حتى أفضل المخططات العالمية لا تكتسب قيمتها إلا إذا نفذت على أرض الواقع، فعملية اتخاذ القرار مصيرية وحاسمة، وما من شيء يتحقق دون قرار مسبق، ومع ذلك، هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكن أن تحدث حتى مع وجود القرار إلا إذا تبعه ما يعرف بالإجراءات المتعمقة.

الإجراءات المتعمقة ليست مجرد إجراءات روتينية وتقليدية، ولكن يشار بها إلى كل إجراء يحوي بين طياته ثلاثة عوامل: أولها أن يكون داعمًا ومكملاً للقرار، وثانيها أن يتناغم مع قيمك الجوهرية واهتماماتك الشخصية، وأخيرًا أن يكون متناسقًا مع نجمك القطبي.

- التزم بالإجراءات والخطوات المتواصلة ..

تتخد الإجراءات المتواصلة من جوهرك نقطة بداية وانطلاق لها وتكسبك الثبات والتوازن طوال طريقك نحو الازدهار، فهي كالحجر المغناطيسي الذي تلتف حوله كل أعمالك وإنجازاتك.

-1- ارفض بدلاً من أن تقبل: أحيانًا يتطلب اتخاذ الإجراءات المتعمقة قول ”لا“ لبعض الأشياء. فحين تختار أن تلتزم بمسار بعينه يعني ذلك بالضرورة أنك تقول ”لا“ لغيره من الاختيارات التي قد يبدو بعضها أكثر جاذبية من ذلك الذي اخترته في هذا الوقت، ولكن حين تقول ”نعم“ لكل شيء فذلك يعني أنك ترفض كل شيء.

-2- كن سريعًا: التردد هو العدو الأكبر للإجراءات المتعمقة. لذا نحن نطالب دائمًا باتخاذ خطوات سريعة وفعالة، فالهدف الرئيسي هو الاندماج والتفاعل الذي يتيح لك فرصة استثمار طاقتك العقلية والبدنية في المهمة المحددة لأقصى حد. وقتها فقط يصل كلٌّ من الانضباط والوضوح إلى أقصى درجاتهما، وتبدأ في الاستمتاع بالعمل الذي تؤديه، بل وينعكس هذا الشعور على الشركة بأكملها فيصبح العمل دربًا من دروب الشغف لا الإكراه. كل ذلك من السهل أن يحدث إذا ما تحركت بسرعة وإتقان تجاه أهدافك.

-3- ثق بقدراتك: الثقة التي نقصدها هنا هي تلك التي تؤكد امتلاكك لكل المقومات اللازمة لتحقيق أحلامك وطموحاتك. بمعنى آخر: كل ما تحتاجه بحوزتك بالفعل، فالقرارات والأفعال التي تقوم على الثقة بالنفس أكثر فعالية من تلك القائمة على الشك والتردد.

-4- تشبث بقراراتك: أيًا كان قرارك، فلا بد أن يعترض طريقك بعض المعارضين، بل إنه كلما كان قرارك أكثر جرأة وتأثيرًا، ازدادت جموع الحاقدين. قد تجد في التراجع حلاً سهلاً ومرضيًا لجميع الأطراف في بعض المواقف، وهنا تلعب الشجاعة والشفافية دورها، فالشجاعة تكسبك الإرادة لمواجهة التيارات التي قد تعصف بأحلامك، بينما الشفافية هي التي تضع نجمك القطبي نصب عينيك مهما تراكمت الغيوم.

-5- لا تتراجع: أهم ما يميز الإجراءات المتعمقة أنها تسير في طريق ذي اتجاه واحد! فالأعمال التي يسهل التراجع عنها عادة ما تفتقر إلى الفعالية والتأثير.

- شارك الاخرين حياتك المزدهرة ..

حين يتحول هدفك إلى البذل والعطاء بدلاً من الكسب والاقتناء، تأكد أنك قد وصلت بأمان إلى حيز الازدهار الذي تنشده، فلا عجب أن الغالبية العظمى من الشخصيات التي تنجح في تحقيق الازدهار لنفسها في جميع بقاع الأرض يقررون التبرع بمعظم ثرواتهم للآخرين.

نؤمن جميعًا بأن لكل منا دلوًا غير مرئي للازدهار، وجميعنا نملكه بصفه مستمرة. أحيانًا يفيض هذا الدلو وأحيانًا يصيبه الجفاف، ومن الطبيعي أن يتمنى الجميع الأفضل على الإطلاق، أي دلوًا من النوع الأول وليس الأخير، فإذا أردت أن تحافظ على دلوك ممتلئًا طوال الوقت، احرص على أن تحقق التناغم بين أسلوب حياتك وبين ما يدلك عليه نجمك القطبي.

من ناحية أخرى: لا يكمن سر النجاح في إبقاء دلوك ممتلئًا إلى حافته فقط، فلم لا تعمل على توسيع نطاق دلوك .. ؟ املأ دلاء الآخرين. تتساءل كيف يكون ذلك .. ؟ يعاني بعض الناس من انخفاض معدلات الازدهار التي يحققونها على مدار حياتهم، فمن خلال تقديم يد العون لهم وإرشادهم إلى سبل الحياة المزدهرة، تمتلئ دلاؤهم. وبمجرد أن يتعرفوا إلى ساحة الازدهار التي يمكن من خلالها أن يرفعوا معدلات ازدهارهم، فأنت بذلك تعينهم على ملء دلائهم. وبالتالي لن يتسع نطاق دلوك فقط، بل إنه سيزدهر بالتبعية.

--------------------

نهاية الملخص ..

Shares

1

  • if_facebook_circle_color_107175_white_black
  • if_twitter_circle_color_107170_wb
  • if_instagram_circle_color_107172_wb

©2014 by La5sly, developed by ( Muhammed Magdy - Samir Hosny

عدد زائري لخصلي

  • if_facebook_circle_color_107175
  • if_twitter_circle_color_107170
  • if_instagram_circle_color_107172
  • subscribe
  • msg