قل ما تفعل وافعل ما تقول

قل ما تفعل وافعل ما تقول

 

 

- فكرة عامة حول الكتاب ..

 

في "السير على الأقدام / قل ما تفعل وافعل ما تقول" ، يقدم آلان دويتسشمان الجديد طابعًا جديدًا على الطبيعة الحقيقية للقيادة العظيمة. على الرغم من أن بعض الخبراء يجعل الأمر يبدو معقدًا ، إلا أنه في الواقع بسيط بشكل مذهل. ووفقًا لما قاله دويتشمان ، فإن معظم القادة يركزون كثيرًا على ما يقولونه فقط وهذا ليس كفاية .

 

يبين هذا الكتاب ما يحدث في تلك الحالات غير العادية من رجال الأعمال الحقيقيين ، والمعلمين ، والعسكريين ، والمنظمات غير الربحية - الذين يسيرون دائمًا في السير ، وخاصة عندما تكون الأوقات صعبة. في عالم متشكك ، أعطتهم أفعالهم مصداقية أفضل من أفضل الخطب الممكنة.

 

خذ بعين الاعتبار المثالين ..

 

* كان (مارتن لوثر كنغ) ملتزمًا للغاية باللاعنف لدرجة أنه سمح لهجومًا عنصريًا بضربه أمام قاعة مزدحمة بدلاً من رفع يده ضده.

 

* كان (هيرب كيليهر) و(كولين باريت) من شركة (ساوثويست إيرلاينز) جادّتين في وضع الموظفين أولاً ، وثبت ذلك بالالتزام بسياسة عدم تسريح العمال بينما قامت شركات طيران أخرى بتخفيضات كبيرة

 

عندما لا يمارس القادة ما يعظون به ، فإنهم غالباً ما يواجهون عواقب مدمرة. أذكر كيف أن المديرين التنفيذيين من (جنرال موتورز) و (كرايسلر) يضرون بفرصهم في إنقاذ الحكومة من خلال نقل طائراتهم الخاصة إلى واشنطن.

 

في نهاية المطاف ، لا تعتمد القيادة على من أنت أو حتى ما تقوله أو كيف تقوله ، ولكن فقط على ما تفعله. سوف تلهم الأمثلة الافتتاحية في Walk the Walk القادة على جميع المستويات.

 

 

- بيانات الكتاب ..

المؤلف : ألان ديوتسشمان

التصنيف الموضوعي : قيادة وإدارة

تاريخ النشر : سبتمبر ٢٠٠٩

متوسط سعر الكتاب : ٢٧٠ ج

متوسط عدد صفحات الكتاب : ٢٢٠ صفحة

 

 

- ملخص الكتاب ..

 

 

 

- أنواع القيادة ..

 

يسعى القادة جاهدين إلى تغيير أساليب أتباعهم في التفكير أو الشعور أو الفعل. فالقيادة هي القدرة على التأثير وإحداث التغيير. وعلى الرغم من أن القيادة حلم يداعب أذهان الكثيرين، فإنها دائمًا تقع في ثلاثة أصناف مختلفة، وكثيرًا ما نخلط بينها وبين المفهوم الحقيقي للقيادة:

 

>> الهيمنة وممارسة السلطة: حماية المنصب والحفاظ عليه والسعي وراء تحقيق المكاسب وجني الامتيازات بطرق قد تتضمن أحيانًا المناورة والخداع والإكراه والتعسف والعنف. وقد عكف الحُكام الطامحون على دراسة كتاب ”الأمير“ لــ ”ميكيافيلي“ صاحب مقولة ”الغاية تبرر الوسيلة“ التي بررت القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة.

 

>> الرعاية أو الإنابة ومراقبة الأعمال: الإدارة المسؤولة والذكية للمؤسسات القائمة. قد ينجح الوكلاء المهرة في إدارة الأمور بكفاءة أكبر وربحية أعلى تفوق ما تحقق على أيدي سابقيهم، بيد أنهم لا يحاولون تغيير القيم والأولويات المتأصلة في ثقافة مؤسساتهم ومجتمعاتهم.

 

الرعاية أو الوكالة الإدارية ومراقبة الأعمال مهنة رائعة لطالما كان ممارسوها (الذين عُرفوا قديمًا باسم المحتَسِب) مادة سائغة في كتابات المؤلفين وتحليلات المثقفين، الذين عبروا عنهم أفضل ما يكون التعبير.

 

>> التقليد الأعمى والمحاكاة وعدم المرونة: يحدث هذا عندما يكرر رؤساء المؤسسات الممارسات والاستراتيجيات نفسها التي سبق أن كانت نقمة على آخرين في مجالاتهم ولم تحقق لهم سوى النتائج الهزيلة والعواقب الوخيمة (وإن كانوا في الغالب يستفيدون من المرور بنفس تجربة سابقيهم).

 

في العقود الأخيرة، ضربت صناعة السيارات وصناعة الطيران في أمريكا أمثلة يرثى لها في ممارسات التقليد الأعمى وعدم المرونة. وقد حدث نفس الشيء في بورصة ”وول ستريت“.

 

التقليد الأعمى هو القشة الواهية التي نتعلق بها في الوقت الذي يكون ما نحتاج إليه حقًا هو القيادة الحقيقية.

 

على النقيض من الأنماط الثلاثة السابقة، لا يبقي القادة الحقيقيون في جُعبتهم سوى أداتين: أقوالهم وأفعالهم. قد يبدو ما يقولونه مفيدًا، ولكن النهج الذي ينفذون به ما يقولون يظل دائمًا هو الأمر الحاسم والمهم والمعول عليه. ولذا سيتركز تناولنا هذا حول سيناريوهات تلك الحالات الاستثنائية لقادة حقيقيين – بكل ما تعنيه الكلمة من معنى – وهم هؤلاء الذين يفعلون حقًا ويتقنون تنفيذ ما يقولون.

 

 

 

- الدقة والشفافية في تحديد الأولويات ..

 

الدور الأهم بالنسبة لأي قائد هو إرساء وترسيخ القيمة أو القيمتين اللتين ستمثلان أهمية كبرى في حياة أي من المؤسسات أو الحركات أو المجتمعات. هناك الكثير من القيم التي تستحق أن نعتنقها وندافع عنها. ولكن، تكمن الصعوبة في كيفية المفاضلة بين هاتين القيمتين – وتحديد أهمية إحداهما عن الأخرى. الأصعب من هذا على الإطلاق هو كيفية تجسيد هذه القيمة أو هاتين القيمتين على وجه التحديد اللتين تمثلان الأهمية القصوى. أطلق الفيلسوف السياسي الأسطوري ”جون راولز“ على هذه القيم المهمة في حياة المجتمعات والمؤسسات اسم ”الفضائل الأولى“. ويمكن تسميتها أيضًا ب”قاعدة واحد أو اثنين“.

 

من الأمور المثيرة للدهشة التي عرفناها عن كل شركة تقريبًا من الشركات الكبرى ذات الملكية العامة أنها نادرًا ما تقوم برسم ملامح واضحة لفضائلها ومبادئها الأولى على الرغم من أنها غالبًا ما تهدر قدرًا بخسًا من الوقت والجهد والمال في محاولة نشر هذه القيم المزعومة والترويج لها.

 

ولنأخذ شركة ”كوكاكولا“ كمثال. في عام 2004 ، عندما وقع اختيار مجلس الإدارة على ”نيفيل إيسديل“ ليكون ثالث شخص في خمس سنوات يتقلد منصب الرئيس والمدير التنفيذي للشركة، عقد ”إيسديل“ اجتماعًا مع كبار المديرين التنفيذيين في المائة وخمسين فرعًا للشركة المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، وطلب إليهم البدء من جديد ووضع ”بيان رسمي“ لملامح عملية التغيير.

 

وقام المديرون التنفيذيون بوضع ”رؤية“ تقوم على خمسة أهداف رئيسية، عُرفت باسم ”الركائز الخمس“، وهي: الربح والأفراد والبيئة وشركاء العمل والمحفظة الاستثمارية.

 

كما قام كبار المديرين التنفيذيين المائة وخمسين أيضًا بإعداد قائمة بالقيم السبع المشتركة التي من المنتظر أن يجسدها الجميع شركة وأفرادًا، وهي: القيادة وحب مزاولة الشيء والنزاهة والمساءلة والتعاون والابتكار والجودة.

 

كما قاموا أيضًا بتدوين هذه المبادئ في كتاب على جانب جيد من التصميم، وأرسلوا منه نسخًا إلى عشرات الآلاف من الموظفين حول العالم. وقام المديرون بعقد اجتماعات خاصة لمناقشة الكتاب بالتفصيل مع فرق العمل لديهم.

 

أما الموظفون، فقد قاموا باستكشاف المعاني المضمنة في هذه الأهداف والقيم من خلال المواد التعليمية المتاحة عبر الإنترنت. كما تم أيضًا وضع هذه القيم على لافتات وُضعت خلف مكاتب الاستقبال في الفروع الرئيسية للشركة في مختلف أنحاء العالم. فقد كان من الضروري أن يبدو الأمر تنفيذًا شبه تامًا ومتقنًا لما يدِّرسونه في كلية الأعمال بجامعة ”هارفارد“ حول مفهوم القيادة من أجل إحداث التغيير، والذي يقوم على فكرة تشكيل ”ائتلاف واندماج توجيهي“ لوضع ”رؤية“ محددة والاهتمام بعد ذلك ب”الترويج ثم الترويج ثم الترويج“.

 

في الواقع، كان الأمر مثار سخط واستياء واضحين: فكيف يمكن لأي شخص في شركة ”كوكاكولا“ أن يعرف الكيفية التي من المنتظر أن تنتهجها الشركة في إجراء المفاضلات الصعبة التي لا مفر منها بين أهدافها الخمسة .. ؟

على سبيل المثال، أيهما سيحظى بالأهمية الكبرى، ”الربح“ أم ”الأفراد“؟ إذا كان الربح سيكون صاحب الورقة الرابحة وليس الأفراد، فقد يجد الرئيس التنفيذي ما يبرر له تسريح آلاف العمال المخلصين من أجل تحقيق هدفه الأسمى في مضاعفة حجم الإيرادات وزيادة معدل النمو.

أما إذا رجحت كفة الأفراد على الربح، فسوف يقنع الرئيس التنفيذي بمجرد تحقيق الحد الأدنى من الإيرادات، أو حتى قد يقبل بخسائر جمة لفترة زمنية طويلة؛ لحفظ وظائف العديد من الموظفين الأوفياء.

 

بيد أن الموقف أصبح أكثر سخفًا بكثير عندما قاموا بإضافة القيم السبع إلى هذه الأهداف الخمسة، لتكون المحصلة النهائية مزيجًا من اثني عشر عنصرًا؛ لا يختلف أحد على أفضليتها، بالطبع. ولكن، ما من أحدٍ لديه فكرة بأية حال كيف سيكون الوضع عندما يحين وقت الاختيار الصعب، الذي ما من شك أن أهميته ستفوق أهمية كل تلك الأهداف… أي أيٌّ من هذه الاعتبارات الاثني عشر سيحظى بالأهمية القصوى. هل ستكون ”النزاهة“ أهم من ”الربح“ على سبيل المثال؟ إنه سؤال سرمدي لا ينفك يتردد صداه في أذهان أعداد لا حصر لها من المديرين التنفيذيين والموظفين في أية شركة لها فروع في كل دولة من دول العالم تقريبًا، بما في ذلك العديد من الشركات التي تعد فيها الرِشوة والفساد الأساليب القياسية لممارسة الأعمال.

 

تعد شركة ”كوكاكولا“ للأسف نموذجًا مثاليًا لأشكال الفساد الكبرى: يكرس كبار المديرين التنفيذيين فيها جُلَّ أوقاتهم وطاقاتهم وأموالهم للتغني بأهدافهم البراقة وقيمهم الفاضلة على نحو يضفي عليها طابعًا كبيرًا من المصداقية، ولكنهم – في نهاية الأمر – ينساقون وراء الفضيلة الأولى، وهي الأرباح السريعة قصيرة الأجل.

 

فالأولوية رقم ( 1) لديهم ليست للبيئة أو الأفراد أو الشركاء. هل من مجال للشك في تحديد الأمر الذي يمثل الأهمية الأولى بالفعل لدى كبار المديرين التنفيذيين بالشركات العامة؟ مما لا شك فيه أن هذه المكانة يحتلها محللو البورصة. فالغالب الأعم أن هذه الشركات تدار لتلبية احتياجات المحللين الماليين من أصحاب النفوذ. ويعرف المحللون بالفعل ما يريدون.

 

فلديهم رؤية واضحة بشأن قيمهم وأهدافهم الأولى. ويأتي ذلك من صميم فهمهم التام واستيعابهم الكامل ل”قاعدة واحد أو اثنين“ حيث إن ما يسعون إليه، بترتيب الأهمية هو: الربح (قصير الأجل) ثم القدرة على توقع الأوضاع والتنبؤ بها.

 

عندما تضع هذين الأمرين معًا، تكون الرسالة هي: سوف تخبرنا مقدمًا بكم الزيادة الفعلية التي تتوقع أن تشهدها أرباحك بصفة ربع سنوية، وسوف تتصرف من منطلق هذه التوقعات. عندما تطبق الشركات هذه المبادئ الخمسة – شهرًا بعد شهر وعامًا بعد عام – وتعيش لها وبها، فإنها تكتسب مكانة خاصة لدى محللي البورصة، الذين بدورهم يكافئون هذه الشركات بالإفصاح عن أسعار أوراقها المالية.

 

أما عندما تفشل هذه الشركات في ”الوفاء بتوقعاتها“، ولو لثلاثة أشهر فقط، فإنها تضع علاقتها بالمحللين على المحك. وعندما ”تتكرر خسائرها“ بصفة مستمرة، فإنها تستثير حفيظة المحللين واستيائهم وأعداد لا حصر لها من المستثمرين الذين يفكرون على هذه الشاكلة.

قد يكون ”القادة“ المزعومون في الشركات الكبرى خطباء مفوَّهين، يجيدون الكلام بحماسة واقتدار. وربما يواصلون ”الترويج ثم الترويج ثم الترويج“ لرؤية نبيلة وقائمة مطوَّلة من القيم التي لا غُبار عليها. وقد يعربون عن أن شيئًا ما أو شخصًا ما يحتل مكانة الصدارة بين أولوياتهم وليس الأرباح قصيرة الأجل أو المحللين الماليين. فيذهبون، على سبيل المثال، إلى إدعاء أن ”العملاء يأتون في المقام الأول“ أو أن ”الموظفين يحتلون الأهمية القصوى“ لديهم، أو يقولون ”إن غايتنا في إدارة هذه الشركة هي البقاء والاستمرارية“. ولكننا جميعًا نرى الممارسات الفعلية لهذه الشركات، وما من أحد ينخدع بهذا الرونق الزائف والكلام الرنان. فنحن جميعًا نعرف أن المديرين التنفيذيين يمارسون ما يمكن أن نسميَّه تقليدًا أعمى وانسياقًا غير محسوب العواقب وليس القيادة.

 

 

 

 

- تحديد الأولوية بالنسبة للأشخاص ..

 

إذا كان عملاؤك يأتون في المقام الأول، فسوف ينتاب المحللين الماليين والمساهمين والمديرين التنفيذيين والموظفين وشركاء العمل شعور تجاهك بالإهمال أو الخداع أو الغضب أو الاستياء. ولن يفهموا لماذا لا تعمل على خدمة مصالحهم وإشباع احتياجاتهم أولاً. وبدلاً من التغني بقيادتك المثالية، سوف ينعتونك بالغباء أو الجنون، وسيتوقعون سقوطك أو يطالبون بتجريدك من منصبك. هذا بالضبط ما حدث في شركة ”أمازون“. منذ البداية، أعلن ”جيف بيزوس“ – مؤسس الشركة – رؤيته الواضحة، وهي ”إنشاء الشركة الأكثر اهتمامًا من نوعها بالعملاء على مستوى العالم“. ومارس ”قاعدة واحد أو اثنين“ وأعدَّ قائمة بالمبادئ الأساسية للشركة بالترتيب التالي: العملاء ثم الإدارة طويلة الأجل. ومن خلال وضع هذين الهدفين معًا، اتضحت الرسالة كالتالي: ”سنعمل على إنشاء شركة ذات ربحية عالية وقادرة على البقاء والاستمرارية لفترة طويلة، وذلك من خلال وضع العملاء في المرتبة الأولى منذ البداية.“

 

منذ البداية، قرر ”بيزوس“ السماح للعملاء بنشر آرائهم الشخصية في المنتجات التي كانت شركة ”أمازون“ بصدد بيعها إليهم، بما في ذلك الآراء السلبية – بل الآراء الغاية في السلبية. وكانت هذه الخطوة سببًا في إثارة الكثير من اللغط في أذهان الكثيرين. فقد صرح ”بيزوس“ ذات مرة في حديث صحفي له مع مجلة ”فاست كومباني“: ”بدأتُ أتلقى خطابات من قطاع كبير من الناس يقولون فيها: لماذا تسمح بنشر التعليقات والآراء السلبية على موقعك؟“.

 

والأكثر من ذلك أن الأمر قد أغضبَ الكثير من شركاء ”بيزوس“ من مؤلفي وناشري الكتب والمواد الفيلمية والموسيقية التي تبيعها شركة ”أمازون“. غير أن ”بيزوس“ أصرَّ على التمسك بهذه الخطوة لأنها تتناسب تمامًا مع ”قاعدة واحد أو اثنين“:

 

١- الأمر كان في صالح العملاء حيث إن قراءة آراء العملاء الآخرين ساعدتهم في اتخاذ قرارات أفضل بشأن المنتجات التي يشترونها.

٢- سيكون هذا أفضل لشركة ”أمازون“ على المدى الطويل؛ لأن هؤلاء العملاء قد يشترون في نهاية الأمر المزيد من منتجات الشركة إذا اكتشفوا – من واقع التجربة – أن موقع الشركة لم يحجب عنهم شيئًا قد يكون مهمًا بالنسبة لهم أو لخدمة مصلحتهم. كما أن إفساح المجال للعملاء على الموقع للتعبير عن آرائهم جعلهم يشعرون أنهم أفراد مشاركون وفاعلون في مجتمع يضم أناسًا أمثالهم وأقرانًا لهم وليسوا مجرد أهداف لشركة جُلّ اهتمامها الأموال التي يدفعونها.

 

هذه كانت مجرد البداية فقط. ومنذ ذلك الحين فصاعدًا، قدَّم ”بيزوس“ العديد من الأفكار الجديدة الأخرى التي ألحقت أضرارًا ملموسة بمبيعات ”أمازون“ وأرباحها، على المدى القصير على الأقل، ولكنها كانت دائمًا من منطلق إيمانه بأن ما هو جيد بالنسبة للعميل سيتضح في النهاية أنه يصب في مصلحة الشركة المستنيرة.

 

على سبيل المثال، قرر ”بيزوس“ أن يفسح المجال لمنافسة شريفة بين شركة ”أمازون“ وشركات أخرى عن طريق السماح لها ببيع منتجاتها على ما أسماه ”المعرض الرئيسي“ – الصفحة الخاصة باستعراض تفاصيل المنتجات. ومعنى ذلك أنه في مقدور العملاء الاطلاع على قوائم الشركات المنافسة التي تقدم كاميرا رقمية – مثلاً – مماثلة للكاميرا الرقمية التي تبيعها شركة ”أمازون“. واكتشف مديروه أيضًا أن أكبر عملائهم قد طلبوا مصادفةً عناصر كانوا قد اشتروها بالفعل من شركة ”أمازون“ منذ سنوات مضت. ولذلك، قرروا تحذير العملاء في كل مرة يحدث فيها ذلك. ومما لا شك فيه أن هذه التحذيرات قد أدت إلى تراجع مبيعات شركة ”أمازون“ على المدى القصير. بيد أنه كان من الصعب التنبؤ بالتأثيرات الجيدة التي حققتها هذه الميزة لاحقًا. هل من المنتظر أن يؤدي هذا إلى تقليص حجم المبيعات لفترة خمس سنوات قادمة؟ إنهم لم يفكروا بهذه الطريقة.

 

وإنما فكروا فقط في أن هذا الأمر سيسعد العملاء وربما يؤدي إلى زيادة المبيعات. وكما جاء على لسان ”بيزوس“: ”في حالات كهذه، يكون لسان حالنا هو: لنفكر في الأمر ببساطة. نحن نعلم أن هذه الميزة مفيدة للعملاء. إذًا، دعونا ننفذها وحسب.“ الآن، وقد دخلت شركة ”أمازون“ في منتصف عقدها الثاني، فقد كشفت الأيام عن سلامة منطق ”بيزوس“ وصحة فلسفته. فقد حاز على رضا مئات الملايين من العملاء الذين يولون ولاءً تامًا للشركة.

 

ذلك حيث تأتي شركة ”أمازون“ عادةً في المرتبة الأولى أو إحدى المراتب الأولى في الاستطلاع السنوي لمستوى رضاء العملاء الذي تجريه جامعة ”ميشجين“ وتشارك فيه مائتي شركة من الشركات الأمريكية الكبرى. وفي الدراسة التي تم إجراؤها في نهاية عام 2007 ، تفوقت شركة ”أمازون“ على جميع الشركات الأخرى حيث سجلت 88 نقطة، ضاربة بذلك أرقام الشركات صاحبة أسماء العلامات التجارية المعروفة مثل ”لكزس“ (الشركة الرائدة في صناعة السيارات، 87 نقطة) و“نوردستورم“ (أكبر شركة في مجال ممارسة الأعمال عبر الإنترنت، 80 نقطة) ”وساوث ويست إيرلاينز“ (الشركة الرائدة في قطاع الطيران، 76 نقطة). إن المذاق الخاص ل”السمعة الذهبية“ التي تتمتع بها شركة ”أمازون“ – كما ذكرت جريدة ”نيويورك تايمز“ – إنما يرجع إلى كونها قد تحققت في فترة زمنية قصيرة شهدت نموًا سريعًا للغاية.

 

في الوقت الذي حاز فيه ”بيزوس“ على تقدير العملاء وولائهم، قضى العديد من السنوات في مواجهة كراهية المحللين الماليين في بورصة ”وول ستريت“، الذين كانوا يريدون أرباحًا فورية وقصيرة الأجل يمكن التنبؤ بها الآن، وليس الوعد الآجل بتأسيس شركة عملاقة لها القدرة على تحقيق الربحية والاستمرارية في السوق والذي قد يتحقق في وقت لاحق.

 

وكتبت جريدة ”نيويورك تايمز“ في هذا الشأن تقول: ”منذ الخطاب الأول الذي كتبه ردًا على المساهمين في عام 1997 ، أوضح ”بيزوس“ أنه سيدير شركة ”أمازون“ واضعًا المستقبل نصب عينيه ومتجاوزًا عن المشكلات قصيرة الأجل. وأوضح أنه سيقوم ب”تقليل الأسعار لحد كبير“، حتى إذا أدى الأمر إلى تراجع معدل زيادة الأرباح؛ لأنه كان مقتنعًا اقتناعًا تامًا بصحة ما يفعله.

 

وبذلك، توالت خسائر شركة ”أمازون“ المالية عامًا بعد عام – فقد خسرت الكثير من المال؛ مليارات المليارات من الدولارات؛ وبدا الأمر كما لو أنه نزيف من الخسائر لن ينتهي. وكل ثلاثة أشهر، عندما يطلب المراسلون الصحفيون إلى المحللين الماليين في بورصة ”وول ستريت“ التعليق على نتائج شركة ”أمازون“، كان المحللون يبدون استياءهم من الانخفاض غير المبرر في هوامش أرباح شركة ”أمازون“ ويلقون باللوم على ”بيزوس“ لإهداره كل هذه المبالغ الطائلة.

 

وبحلول عام 2000 ، طالب المحللون الماليون مجلس إدارة شركة ”أمازون“ بإقالة ”بيزوس“ وخلعه من منصبه، بدعوى أنه ليست لديه أدنى فكرة عن كيفية إدارة الشركات.“ لكن الحقيقة أن ”بيزوس“ كان يدير الشركة كقائد حقيقي بمعنى الكلمة. كان يديرها بأسلوبه الخاص، فضرب بالأساليب المتأصلة لدى المستثمرين – سواء في التفكير أو الشعور أو الفعل – عرض الحائط، وتحداها جميعًا.

 

وعلى النقيض من آلاف المستثمرين من أصحاب الشركات القائمة على الإنترنت الذين لا يفعلون شيئًا أكثر من الكلام والتشدق بالمبادئ والشعارات الرنانة، استطاع ”جيف بيزوس“ أن يتصرف من منطلق الخبير المحنك الذي لا يفعل إلا ما يؤمن به. فقد أثبت معدنه الأصيل كقائد ولم يقنع أن يركب موجة التقليد الأعمى.

 

 

 

 

- مشاركة الكفاح والمخاطر ..

 

قليل من أعلام الشركات البارزة هم مَنْ يشاركون رحلة الكفاح والمخاطر مع موظفيهم. وعندما يفعلون ذلك، فإن الأمر يكون عادةً في مستهل السنوات الأولى من مشروعاتهم الاستثمارية التي يكونون فيها بصدد وضع اللبنات الأولى في بنيان عملهم التجاري.

 

إن مشاركة الكفاح أمر ضروري لكل شخص يطمح في القيادة، سيان الأمر أكان من جانب الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات التي تحتوي على مئات الآلاف من الموظفين أو أحد المديرين المسؤولين عن مجموعة صغيرة من الأشخاص. في شركة ”ساوث ويست آيرلاينز“، على سبيل المثال، كان المشرفون يقومون دائمًا بدور ”المدربين المنفذين“ الذين كانوا يساعدون فريق العمل لديهم – المكون من عشرة أو اثني عشر عاملاً – في تنفيذ العمل المنوط به إليهم، بدايةً من مناولة الأمتعة وحتى العمل كوكلاء في صالات المغادرة.

 

وقد ساعد هذا النظام في تعزيز مشاعر الولاء لدى زملائهم من أفراد الفريق، الذين قدّروا لهم مساعدتهم إياهم حينما تزداد ضغوط العمل، كما أنه ساهم أيضًا في التحسين من كفاءة المشرفين كمدربين لأنهم تفهموا بذلك ضغوط العمل وتحدياته من مصدرها. لا يستطيع القادة الوصول إلى استيعاب كامل للموقف إلى حين المشاركة الفعلية له. فلا أحد يستطيع أن يطلب من شخص آخر الاضطلاع بمهمات وظيفة معينة في الوقت الذي لا يكون هو نفسه ملمًا بطبيعة هذه الوظيفة ومهماتها.

 

هَبْ أنك طلبت من شخص غسيل الصحون مثلاً. إنك لن تتمكن من معرفة حجم الصعوبة المتعلقة بأداء هذه المهمة، أو أهميتها الحقيقية، أو المقابل المادي الذي يستحقه الشخص أو كيفية الإعداد لها، ما لم تجرب الأمر بنفسك وتخوض التجربة.

 

 

 

 

- كل دقيقة فرصة للتعليم والتدريب والقيادة ..

 

عندما تكون أنت صاحب الشركة أو المؤسسة أو الجمعية أو الفريق، فإن أعين الجميع ترصدك لترى النهج الذي تتصرف به وتطبق به أقوالك. ولذلك، فإن كل دقيقة ما هي إلا فرصة للتعليم والتدريب. فالأسلوب الذي يتصرف به القادة من حين لآخر إنما هو جزء من كفاح طويل بطيء الإيقاع لتدريب موظفيهم على الكثير من العادات والسلوكيات التي قد تكون بسيطة ولكنها ضرورية ومهمة لإحداث التغيير المطلوب في طريقة تنفيذ الأمور وإدارتها.

 

ويتطلب الأمر الكثير من التكرار لتغيير أنماط التفكير والشعور والسلوك المتأصلة لدى الآخرين. وعلى القادة أن يواصلوا هذه العادة يوميًا لمدة أسابيع أو شهور أو حتى سنوات. وعليهم أيضًا أن يتحلوا بقدر غير عادي من الصبر والمثابرة. ولعل هذا ما كان يقصده ”داني ماير“، صاحب أكبر المطاعم في ولاية ”نيويورك“، من أسلوبه الذي أطلق عليه اسم ”ضغط مستمر ومعتدل“، وكذلك ما كان يقصده ”بروس هارولد“، النائب الأول لرئيس قسم الاستراتيجية والتسويق في شركة ”آي بي إم“، بحديثه عن أهمية أن تكون ”رتيبًا ومتكررًا، ولكن شديدًا وحاسمًا في الوقت نفسه“.

 

عندما تشغل المنصب الأول في أية شركة، فإن كل دقيقة هي ”فرصة للتعليم والتدريب“، سواء أجاء الأمر عن عمد من جانبك أو كان تلقائيًا. وهو موقف لا مجال فيه لالتماس الأعذار. إذا صدر عنك تصرف غير مسؤول، فإن ذلك يعطي كل شخص آخر إذنًا ضمنيًا للتصرف بالطريقة نفسها. على سبيل المثال، إذا سرت بجانب منضدة وبيدك ملاحة طعام، فسيفعل موظفوك الشيء نفسه. فنحن عندما نُعجب بقائد أحد الفرق أو المجموعات أو الشركات ونراه شبيهًا لنا بطريقة أو بأخرى، فإننا نتعلم منه ونحذو حذوه، لا سيما عندما نرى سلوكياته مرارًا وتكرارًا أمامنا.

 

قد تشكل فكرة أن كل دقيقة ما هي إلا مجال للتدريب والتعليم عبئًا على نفوس الكثير من المديرين التنفيذيين، ولكن القادة الحقيقيين يرونها مصدرًا متجددًا باستمرار لمزيد من الفرص. فالقادة الحقيقيون لا تحبطهم الحاجة إلى تكرار نمطهم السلوكي مرة بعد الأخرى ولا يفت الأمر في عضدهم مطلقًا، حتى مع وجود أعداد قليلة من الأشخاص حولهم. إنهم يرحبون بكل فرصة للتأثير في الآخرين، حتى وإن كان موظف واحد. والأكثر من ذلك أنهم يرون كل تفاعل بينهم وبين الأفراد خارج نطاق شركتهم أو حركتهم فرصة لكسب عمل آخر أو مؤيد أو مساند للقضية التي يؤمنون بها. يجب أن يثق القادة في أن هذه الخطوات البسيطة التي قد يبدو أنه لا نهاية لها سوف تأخذهم إلى غايتهم المنشودة. فهم لا يستطيعون استباق الأحداث. ولكن عليهم أن يتصرفوا من منطلق ما يؤمنون به حقًا.

 

 

 

 

- التطبيق الفعلي للمعتقدات والمبادئ ..

 

القيادة هي القدرة على التأثير وإحداث التغيير، ولذلك فإن التحدي الأكبر فيها يظهر عندما يبدو التغيير شبه مستحيل – عندما يشعر الأفراد باليأس والعجز ولا يكون هناك بصيص أمل واحد للخروج من الوضع الذي يحيط بهم. عندما تتحدث عن التغيير من منطلق الشعارات الرنانة والعبارات الحماسية المفتعلة، فالواقع أن معظم الأشخاص سوف يستنكرون الأمر على نحو تام. وإذا لم يكن لديهم ”أمل“ – أي لم يكن لديهم ”اعتقاد في“ النجاح و”توقعه“ بالمعنى الاصطلاحي للكلمة، فلن يتمكنوا من حشد قواهم الاستثنائية من طاقة وتماسك وصبر ومثابرة والمطلوبة لإحداث التغيير. فالقادة في حاجة إلى إثراء معتقداتهم بأفعالهم وتصرفاتهم.

 

فإذا كانت البداية هي مجرد فكرة نؤمن بها ثم نروج لها، فإن ما يضمن استمرار هذه الفكرة وتفعيلها هو تجسيدنا إياها على أرض الواقع. وعندما تبحث في فلسفة التغيير، فستكتشف ما يمكن أن نسميَّه ”عناصر الإيمان الأربعة“:

 

١- يجب أن يؤمن القادة بأنفسهم: إنهم يحتاجون إلى اقتناع تام وإيمان راسخ بأنهم قادرون على إحداث تغيير عميق ومؤثر. وهذا هو الإيمان الذي كان لدى كل من ”نيلسون مانديلا“ و”باراك أوباما“.

 

٢- يجب أن يؤمن القادة أن الأفراد الذين يعملون معهم قادرون على التغيير: سيطرت شركة ”تويوتا“ على مصنع ”جنرال موتورز“ بمقاطعة ”فريمونت“؛ لأن المسؤولين بشركة ”جنرال موتورز“ لم يكن لديهم إيمان قوي بأن العمال من أعضاء النقابات العمالية الذين يعملون بنظام الساعة قادرون على العمل بجدية، واتخاذ القرارات بأنفسهم، وتحمل المسؤولية والمساءلة. ولكن ”تويوتا“ كانت تؤمن بذلك.

 

٣- يجب أن يحث القادة الأفراد لديهم بأفعالهم وتصرفاتهم: يستطيع القادة أن يبرهنوا لموظفيهم على مدى إيمانهم بقدراتهم واهتمامهم بهم بصورة فعلية. ولا يتأتى هذا الأمر إلا عندما يجسد القادة أنفسهم هذه المعتقدات والقيم أمامهم. وهذا ما تم تطبيقه بالفعل على نحو رائع في برنامج ”المعرفة قوة“ (أو ”العلم نور“ كما يمكن أن نسميَّه). فطلاب هذا البرنامج ينحدرون من أسر منخفضة الدخل، لا يوجد بين أفرادها مَنْ دخل الجامعة.

 

ولكن المعلمون في هذا البرنامج يظهرون إيمانًا صادقًابقدرات طلابهم، مما يبعث في الطلاب آمال الالتحاق بالجامعة، ويستثير داخلهم الالتزام الهائل المطلوب لبذل الوقت والجهد اللازم لمواصلة دراستهم والمضي قدمًا فيها.

 

٤- يجب أن يبعث القادة في نفوس أفرادهم الإيمان بأنفسهم وقدراتهم: على الأفراد أن يؤمنوا بأنفسهم ليس فقط من حيث توقع القدرة على إحداث تغيير مؤثر وإيجابي، وإنما من حيث الإيمان بأن هذا ما سيحققونه فعلاً. ويمثل هذا الأمر، بالعديد من الطرق، التحدي الأصعب بالنسبة للجميع. ولكن أفضل الطرق للوصول إلى ذلك هي ”النمذجة“ أو محاكاة الأدوار: قبل أن يؤمن الأفراد بأنفسهم، عليهم محاكاة أدوار غيرهم من الأشخاص الذين تغلبوا على العقبات نفسها ونجحوا في تحقيق التغيير نفسه.

 

 

يمكن تلخيص القيادة في القاعدة الذهبية التي تقول: ما تكرهه لنفسك، لا تفعله لغيرك. فالأمر لا يعتمد على شخصيتك أو حتى على ما تتفوه به أو على الطريقة التي تقوله بها، بل يعتمد على ما تفعل. وعلى الرغم من أن القيادة أمر صعب للغاية، فإنه بسيط أيضًا: كيف تفعل ما تقول؟ ففي نهاية المطاف، هناك أمر واحد يجب أن يعيه كل قائد حقيقي، وهو أن ”الأفعال دائمًا أعلى صوتًا من الأقوال“.

 

-----------------------

 

 نهاية المخلص -

Shares

43

  • if_facebook_circle_color_107175_white_black
  • if_twitter_circle_color_107170_wb
  • if_instagram_circle_color_107172_wb

©2014 by La5sly, developed by ( Muhammed Magdy - Samir Hosny

عدد زائري لخصلي

  • if_facebook_circle_color_107175
  • if_twitter_circle_color_107170
  • if_instagram_circle_color_107172
  • subscribe
  • msg