لكل داء ، أداء

لكل داء ، أداء

- المؤلف : سكوت كيلر وكولين برايس

- عدد صفحات الكتاب : 300

- تاريخ النشر : 2011

- ملخص الكتاب ..

- ما بين الأداء والرخاء

تعددت الآراء حول الخلطة السرية والسحرية التي من شأنها أن تكفل تأسيس وتمتين مؤسسات ناجحة وراسخة أبد الدهر. تلك الخلطة وإن كثرت مكوناتها تعتمد بشكل رئيس على الموازنة ما بين مقومين أساسيين وهما الأداء والرخاء.

الأداء هو القيمة التي تضيفها المؤسسة لمؤسسيها ومساهميها سواء على الصعيد المادي أو العملي. تلك القيمة يمكن تقييمها من خلال صافي أرباح التشغيل، والعائد على رأس المال المستخدم، وإجمالي العوائد للمساهمين، وصافي تكاليف التشغيل، ودورة الأسهم والأوراق المالية. الرخاء هو قدرة المؤسسات على التنظيم، والتنفيذ، والتجديد بشكل أسرع وأقوى من منافسيها كي تفرض أداءها الفريد والمتميز على السوق بمرور الوقت.

يتضح مما سبق أن المؤسسات كي تكتسب مكانة مرموقة ومتميزة لا بد أن تتمتع بالرخاء؛ الأمر الذي يتطلب بالضرورة أن تخضع كل عوامل الأداء ومقومات الرخاء للإدارة الناجحة والمتوازنة. وقد أثبت البحث الذي أجرته مؤسسة ”ماكينزي“ لعام 2010 أن التحديثات والطفرات المؤسسية التي يقتصر تركيزها على الأداء فقط دون أدنى اعتبار لمقومات الرخاء تتضاعف فرص إخفاقها على المدى البعيد بمعدل 1.5 ٪ عمن سواها. ومن هنا تبرز أهمية المحاذاة بين الأداء والرخاء للقادة الأذكياء. ولحسن الحظ أنه لا يوجد وجه تعارض ما بين العنصرين، بل إن كلاً منهما يستمد قوته من الآخر.

تخيل إحدى الفرق الرياضية التي توجه كل اهتمامها لمستوى الأداء الذي تقدمه فقط، فلا يشغل بالها سوى تحقيق الأهداف وكسب الألقاب. مثل هذا النوع من التفكير المحدود وضيق الأفق سيؤدي في النهاية إلى عواقب وخيمة وأخطاء عظيمة، حيث ستحول هذه الفكرة المسيطرة دون ضم مزيد من الأعضاء المميزين للفريق، وتطوير المقاعد، واكتساب دعم المساهمين الكافي، وتوفير الدعم المادي اللازم، وتوطيد العلاقات الجماهيرية، وغيرها الكثير من العناصر الجوهرية.

من ناحية أخرى: إذا ما استغرق هذا الفريق وقته في توفير عناصر الرخاء فسينعكس الأمر بالتأكيد على مستوى الأداء. فضم أعضاء جدد من شأنه أن يبعث الحياة في الفريق ومن ثم ينعكس بالإيجاب على أداء اللاعبين حتى وإن كان على المدى البعيد. وبالمثل، يسهم الأداء المتميز في توفير الدعم المالي وضم مزيد من اللاعبين، أي أن كلاً منهما يصب في مصلحة الآخر وهكذا. فالفرق التي تحقق أعلى معدلات الأداء اليوم هي بالأحرى ثمرة ما سبق من دعم مالي، وضم لأعضاء جدد، وتدريب متميز، ومن ثم يخلق الاتحاد ما بين الأداء والرخاء دورة فاعلة من التميز بمرور الوقت لا سيما أن كليهما يتطلب التنفيذ الفوري حتى وإن تأخرت النتائج لسنوات.

- الإطارات الخمسة للأداء والرخاء ..

إن كان تحقيق الإنجازات الباهرة يتوقف بشكل رئيسي على التركيز على كلٍّ من مقومات الأداء والرخاء، فكيف يتسنى للقادة أن يبدؤوا العمل على كلا الصعيدين في آن واحد؟ يكمن الحل في اتباع عملية ممنهجة ومصممَة لتطوير الأداء وكذلك الرخاء بشكل مدمج. تنشأ تلك العملية من خلال الإجابة عن خمسة أسئلة كي تستشعر نسمات التغيير وعبير التطوير.

ونظرًا إلى احتواء هذه الأسئلة جميعها على حرف الميم فقد أطلقنا على المراحل الخمس لهذه العملية ”الميمات الخمسة“ وهي:

-- الأمل: ما الوجهة التي ننشدها؟

-- المقومات: هل نحن على استعداد لذلك؟

-- المخطط: ماذا يجب أن نفعل كي نحقق مرادنا ونصل إلى وجهتنا؟

-- المبادرة: كيف ندير الرحلة بنجاح؟

-- المثابرة: كيف نواظب على المضي قدمًا؟

1-الأمل

تتخذ كل عمليات وبرامج التغيير أولى خطواتها بتحديد الوجهة والهدف من التغيير.

- تحديد الأهداف المؤسسية ..

تعتمد الآمال التي تضعها لمؤسستك بشكل أو بآخر على نقطة البداية وكذلك على طبيعة العمل؛ فمن الطبيعي أن تختلف الآمال التي تضعها البنوك، على سبيل المثال، عن تلك التي تضعها شركات التعدين، أو المستشفيات، أو القطاعات الحكومية. وعلى الرغم من الاختلافات فإنها تشترك جميعها في ثلاثة مبادئ رئيسية يمكن لأي مؤسسة أن تستخدمها في وضع أهدافها ورسم آمالها وهي: فكر على المدى المتوسط، ووازن ما بين الحقائق والحدس، وأخيرًا ضع أهدافًا صارمة وواقعية في نفس الوقت.

- التفكير على المدى المتوسط ..

التفكير على المدى المتوسط من أهم وأقوى عوامل التغيير، ذلك أن إدراك الإنسان لغايته وتأمله لمكانته على مر الأعوام القليلة المقبلة أوقع وأفضل بكثير من الخطط بعيدة المدى. فالخطط متوسطة المدى تمنحك ما يكفي من الطاقة الفورية والواقعية لتحفيز المستثمرين، ووضع إطار محدد وصريح للتغيير، ومقاومة التحديات، وأخيرًا وليس آخرًا خلق بيئة تفاعلية وتنفيذية عبر المؤسسة بأكملها.

- الموازنة مابين الحقائق والحدس ..

تحتل الحقائق الجامدة مكانة رفيعة وتلعب دورًا بارزًا في انتقاء ورسم الآمال والطموحات المؤسسية. وعادة ما تلجأ المؤسسات إلى تأسيس قاعدة ”حقائقية“ راسخة من خلال البحث عن إجابات لبعض الأسئلة مثل: ما الضغوط التنافسية التي تواجهنا وهل يقابلها بعض الفرص التي يمكننا اغتنامها؟ ما احتياجات العملاء؟ ماذا يتوقع المساهمون منا؟ كيف نرتقي بمستوى الأداء ليتجاوز التوقعات والمؤشرات؟ ما مدى التطور الذي سيلحق بالمؤسسة إذا ما طبقنا أفضل الممارسات المؤسسية الداخلية؟ وماذا لو أضفينا لمسة تقنية تخصصية على كل الأنظمة والعمليات؟

كما يمكن للمؤسسات أن تطرح بعض السيناريوهات المحتملة لضمان اتخاذ الإجراءات والآليات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة دون الوقوع في الأخطاء غير المتعمدة. إلا أن الاعتماد على الحقائق الجامدة وقواعد البيانات الثابتة قد لا يكون كافيًا في بعض الأحيان. القادة الملهمون بحدسهم يؤمنون، فإن قادك حدسك نحو شيء ما… اتبعه.

ينبع الحدس من خلال المزج بين الخبرات والمعارف الشخصية ويحوي بين طياته القدرة على استشعار بعض الأشياء دون الاعتماد على المدخلات العقلية والحقائق المنطقية. وقد يكون له – بالطبع – بعض السلبيات التي – لتجنبها – لا مفر من الموازنة بينه وبين الحقائق دون أن يجور أحدهما على الآخر.

- وضع الأهداف الصارمة والواقعية ..

حين تضع المؤسسات أهدافًا وترسم أحلامًا بعيدة المنال، تقع فريسة للوهم والاستسلام. إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في إخفاق الكثير من المؤسسات سواء المتعثرة أو البارزة في اغتنام الفرص السانحة واستغلال المسافة الشاسعة المتاحة أمامهم قبل انتقال أحلامهم إلى خانة ”المستحيل!“

- وضع الآمال المحققة للرخاء ..

ربما يكون لتقييم معدلات الرخاء أهمية خاصة، ولكن ماذا عن انتقاء الآمال المناسبة لتحقيق الرخاء المؤسسي؟ هنا تطفو ثلاثة أسئلة على السطح وهي: أولاً، أي الممارسات أكثر تلبية لآمالي الأدائية؟ ثانيًا، أين تكمن مواطن قوتي؟ ثالثًا، ما الممارسات التي تكمل بعضها بعضًا؟

2- المقومات ..

يعمد الكثير من القادة – بمجرد وضعهم لأهداف وخطط الأداء والرخاء – إلى المبادرة الفورية بالتنفيذ. إلا أن التجارب قد أثبتت أن مثل هذه العجلة لا تؤتي ثمارها في معظم الأحيان – إن لم تبؤْ بالفشل. فالمؤسسات الناجحة تستغرق مزيدًا من الوقت لدراسة المقومات المتاحة ومدى أهليتها لاتخاذ الخطوة التالية وإحلال التغيير.

بمعنى أدق: تتخذ هذه المؤسسات الإجراءات اللازمة للتأكد من توفر الإمكانات وكذلك العقليات المؤهلة لتحقيق الآمال سواء على صعيد الأداء أو الرخاء. ومن المجدي أن تتحرى عن المقومات من منظور ”المهارات“ بينما تنقب عن العقليات من منطلق ”الإرادة.“

- المقومات الحتمية ومدى توفرها ..

يعتمد تأسيس قاعدة من المقومات المؤسسية الحتمية على عمليتين رئيسيتين: أولاهما تحديد المقومات الأكثر أهمية فيما يتعلق بالآمال الأدائية، ثانيًا تقييم ودراسة هذه المقومات ووضعها الحالي ومدى توفرها داخل المؤسسة. لتحديد المقومات الحتمية اسأل نفسك عن المقومات التي تفتقر إليها مؤسستك واللازمة لتحقيق الآمال الأدائية. فإذا أرادت إحدى المؤسسات، على سبيل المثال، أن تعالج مشكلة انخفاض هامش الربح فسيكون تقليص التكاليف والمصروفات هو أول ما تعمد إليه دون تردد. ولكن هل لديها المقومات اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجية؟

تعتمد الإجابة على المجالات والنطاقات التي ستخضع لهذه الاستراتيجية. فهل ستلجأ المؤسسة إلى خفض معدلات التصنيع، أم تطوير أنظمة التحصيل، أم إعادة تصميم هياكل الدعم، أم مراجعة النفقات العامة؟ وبمجرد أن تحدد مجالاً أو اثنين ستواجهك علامات استفهام أخرى: ما مدى الكفاءة اللازم تحقيقها في هذه المجالات حتى يكون التوفير ملحوظًا وملموسًا؟ وأي هذه المجالات أجدر بالمحاولة واستثمار الوقت والجهد؟ بمعنى أدق: أي هذه المجالات قد تنعكس مزاياه التنافسية على المستقبل؟ تمنحك الإجابة عن كل هذه الأسئلة رؤية عامة وشاملة لكل المقومات المؤسسية التي تنقصك.

الآن وبعد أن قررت المقومات الأكثر أهمية لتحقيق آمالك المؤسسية، صار بإمكانك أن تستعلم عن وضع كل منها داخل المؤسسة. تتسم هذه الخطوة بأهمية بالغة نظرًا إلى أن هذا الاستعلام من شأنه أن يُطلعك إلى أي مدى توفر هذه المقومات التكاليف المادية أو تقدم خدمات ومنتجات استثنائية. كما يجب أن تتأكد من مدى ترسخ هذه المقومات في سياسة وجذور المؤسسة، فهل ستستمر وتدوم بدوام المؤسسة أم يتوقف بقاؤها على أشخاص ومجموعات بعينها؟

- أعراض الرخاء المهزوز ..

إن أخذت أعراض وعلامات الرخاء المهزوز والمضطرب تطفو إلى السطح فكيف نتعرف إلى جذور المشكلة؟ فالأمراض المؤسسية – تمامًا كالأمراض الإنسانية – ليست بالأمر اليسير. ومع ذلك فقد علمتنا التجارب أنه حين يتعلق الأمر بالرخاء المؤسسي فأول ما يخضع للفحص والتدقيق هو العقليات المُحرِّكة. فالعقليات تحفز السلوكيات التي بدورها إما تحفز أو تجهض الممارسات الإدارية التي تتمخض في نهاية الأمر عن رخاء مهزوز أو منتعش !

يقصد بالعقلية المحركة التوجهات والتوقعات العقلية التي تلعب دورًا بارزًا في تحديد كيفية تفسير الأشخاص وتجاوبهم تجاه المواقف المختلفة. ومن هذا المنطلق تشكل العلاقات التفاعلية المؤسسية ما بين العاملين، والقادة، والبيئة الخارجية معًا مجموعة من العقليات المحركة التيتحدد المنوال الذي تسير عليه كل الشؤون المؤسسية. ترسم تلك العقليات الإطار العام للسلوكيات المتوقعة من الجميع ولذلك فهي تشكل جوهر إدارة الوقت والطاقات.

يتطلب إحلال الطفرات العقلية بعضًا من الوقت وهي عملية تدريجية، ولكن تكمن الصعوبة في اختيار العقليات الأجدر بالتغيير الأمر الذي يتطلب دراسة آمال وتطلعات المؤسسة على صعيد الأداء والرخاء، ومقومات الرخاء المتوفرة، وتوجهات واهتمامات الموظفين. ولا يشترط أن تحدث الطفرة من عقلية إلى أخرى؛ فالوضع لدى الكثير من المؤسسات لا يعتمد على فرضية ”إما هذا أو ذاك“ وإنما ”كل من هذا وذاك“ لا سيما المؤسسات التي تنشد طفرات كاملة شاملة وليس مجرد تعديلات. فعوضًا عن إجهاض العقليات الحالية تعمد هذه المؤسسات إلى الارتقاء بها وتطوير أدائها كي تسمو بالمؤسسة إلى أبعد الحدود.

3- المخطط ..

الآن وبعد أن تعرفت إلى آمالك وتطلعاتك والمقومات المتاحة لدى مؤسستك، آن الأوان لترسم معالم رحلتك وتحدد وسائل انتقالك من نقطة البداية إلى وجهتك المنشودة خطوة بخطوة. ولكي تكون عملية الانتقال آمنة وسالمة لا بد أن تقسم رحلتك الكبيرة والشاقة إلى مجموعة من المبادرات التمهيدية.

قد لا يكون اختيار المبادرات المناسبة بالأمر اليسير. فالأمر أشبه بصحة الإنسان: حين تمرض وتبادر بزيارة الطبيب فيسألك أولاً عن الأعراض، ثم يجري بعض الفحوصات، ويضع الاحتمالات، وقد يلجأ إلى بعض التحاليل والأشعة لتشخيص الحالة بدقة، وتحديد الفترة الزمنية اللازمة للشفاء، وأخيرًا وصف الدواء الملائم لحالتك. تلك العملية يمكن أن تُترجم في سوق العمل إلى: ”إذا استمررنا على هذه الحال فهكذا سيكون وضعنا .. فإذا لم نطور هذا وننمِّ ذاك لن نستطيع أن نصل إلى هناك!“

- جدول المبادرات ..

قمنا بتطوير منهج نظامي يعرف ب”جدول المبادرات“ بهدف مساعدة المؤسسات في وضع مجموعة من الخطط والخطوات الشاملة واللازمة لتنفيذ آمالها وتطلعاتها على أرض الواقع. تقوم المؤسسات – وفقًا لهذا المنهج – بطرح قائمة من المبادرات المحتملة ومن ثم تفنيدها بجدول منقسم إلى خانتين أولاهما الوقت وثانيتهما القابلية والشيوع. هذا الجدول من شأنه أن يميز على الفور المبادرات المتزنة والواقعية عمن سواها.

فالوقت يحدد ما إذا كانت المبادرة محققة للتوازن بين المجهودات الهادفة للمكاسب الحالية، والمجهودات المحققة للأهداف متوسطة المدى، والمجهودات المحققة لقيمة طويلة المدى.

أما عن خانة القابلية والشيوع فهي تختبر مدى انحياز المبادرة لأهداف مستقبلية ضخمة من ناحية أو تحديثات جوهرية إضافية من ناحية أخرى.

وفيما يتعلق بالقيمة المحتملة لكل واحدة من المبادرات فيحددها حجم الدوائر المتخللة للجدول. تذكر أنه لا بد أن يشمل جدول المبادرات بين طياته كل الخطوات والاستراتيجيات التي ينبغي على مؤسستك اتباعها لتحقيق الآمال الأدائية متوسطة المدى، الأمر الذي يتطلب التعمق والتدقيق في كل السبل المتاحة لتطوير الأداء.

- نموذج التأثير ..

بمجرد أن تقرر نوعية وحجم الطفرات التي يجب أن تخضع لها العقليات كي تحقق الأهداف المرجوة، تأتي بعد ذلك الخطوة الأهم وهي ابتكار مجموعة من ”المحفزات“ لتضع لمساتها التأثيرية. فإضفاء بعض التغييرات المهمة والملهمة في بيئة العمل هو خير سبيل للتأثير في العقليات.

لمزيد من التوضيح تخيل أنك ذهبت لزيارة الأوبرا في يوم ما ثم إلى مباراة لكرة القدم في اليوم التالي مباشرة. فبالتأكيد يطلب المناخ العام للأوبرا حالة من الهدوء والتركيز في حين تغمرك الحماسة في المباراة ما بين تهليل وتصفيق. في كلتا الحالتين لم ينبع التغيير من داخلك وإنما فرضته عليك البيئة المحيطة، ومن ثم تشكلت عقليتك وفقًا لهذه المتغيرات لتترجمها في النهاية إلى مجموعة من السلوكيات الملائمة لكل موقف على حدة حتى وإن كانت المشاعر واحدة: السعادة والامتنان.

فيما يلي نقدم أربعة من المحفزات لمساعدة القادة في إحلال الطفرات العقلية على أوسع نطاق ممكن: القصص المؤثرة:

أهم ما في هذه القصص محتواها، وطريقة روايتها، والقيم التي تحويها بين طياتها سواء كانت صريحة أو ضمنية.

-- الآليات المحفزة ..

لكي تفرض التغيير على عقليات الموظفين لا بد أن تربط المؤسسات ما بين معدلات الأداء والرخاء من ناحية والمكافآت من ناحية أخرى، وتدعم التقديرات المعنوية، وتعيد هيكلة الأنظمة والكيانات الإدارية.

-- المهارات الملهمة ..

من الممكن أن تخضع المهارات للتطوير من خلال تبني منهج تفصيلي لنوعية ومجالات المهارات المتاحة، ومن ثم التركيز على المهارات التقنية وذات الصلة دون أن تغفل عن تحديث القائمة من آن إلى آخر.

-- القدوة الحسنة ..

تكتسب القدوات الحسنة والنماذج التي يحتذى بها فاعليتها من خلال المبادرة بالتغيير، وتبني المناهج الإيجابية، وكذلك انتقاء ودعم العناصر المتغيرة والمؤثرة.

4- المبادرة ..

في هذه المرحلة التي وصلت إليها من عملية التغيير الشامل تتلاشى الفروق بين ما تفعله لرقع معدلات الأداء وما تقدمة لتطوير مقومات الرخاء، حيث تمتزج مبادرات تنمية الأداء لتصب تلقائيًا في بوتقة الرخاء. كما تدعم مناهجك الإدارية كل الأنشطة والجهود على مختلف الأصعدة، ناهيك عن عمليات الضبط، والتدقيق، والمراقبة التي تشمل الأداء والرخاء على حد سواء. هذا التآكل للفواصل والحواجز يعني بالضرورة توحد جهود الموظفين ضمن إطار شامل وعملية مدمجة. ومن ثم تتحول عملية تصنيف عناصر الأداء ومقومات الرخاء إلى ظاهرة شكلية وليست جوهرية. كما يصب هذا الامتزاج الفريد في مصلحة المؤسسة قبل كل شيء حيث عادة ما تخفق البرامج التي تفصل ما بين العنصرين بشكل ملحوظ. وكما ذكرنا آنفًا فكلا العنصرين يدعم ويستمد قوته من الآخر.

- النماذج المبدئية ..

توصلنا من خلال التجارب المختلفة إلى أن مبادرات التغيير تتم من خلال عملية ثلاثية الأبعاد: الاختبار، والاكتساب، وتوسيع النطاق. فحين تختبر نموذجًا مبدئيًا تكتسب الخبرات ومن ثم تضفي على منهجك ما يلزم من تعديلات كي يخرج في أفضل صوره. فإن سارت الأمور على خير ما يرام فهنيئًا لك ومرحبًا بمزيد من الانتصارات، أما إن انحرفت عن المسار المخطط لها فيمكنك تدارك الأخطاء بأقل الخسائر. تساعد النتائج المبكرة أيضًا في تحفيز الموظفين وجعلهم أكثر إقبالاً على التغيير حيث تمهد الطريق للانتقال من مرحلة الاختبارات المبدئية إلى التطبيقات الفعلية.

ولكي تفضي مرحلة الاختبارات المبدئية إلى أفضل النتائج لا بد أن تتم على مرحلتين: الأولى تعرف باختبار القيمة وتهدف إلى تقييم ودراسة القيمة التي تضفيها الفكرة محل الاختبار. تتطلب هذه المرحلة قدرًا هائلاً من الاهتمام وكذلك الموارد. ينتقل الكثيرون بعد اجتياز المرحلة الأولى بنجاح مباشرة إلى تعميم التجربة، الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة نظرًا إلى أن الفكرة فقط هي التي خضعت للاختبار وليس المنهج بأكمله. وفي مثل هذه الحالة يكون النجاح أمرًا نسبيًا.

ولتجنب هذا اللغط لا بد أن تنتقل إلى المرحلة الثانية من الاختبار وهي اختبار القابلية – والتي تقوم على دراسة مدى إمكانية تحقيق الأهداف المرجوة بشكل يسهل إعادته مرارًا وتكرارًا. وتحتاج هذه المرحلة إلى مجموعة من الموارد تمامًا كتلك التي خصصتها من قبل للمنهج بأكمله بجانب قدر ثابت من الملاحظة والمراقبة الإدارية. كما يجب أن تخضع هذه المرحلة بكل جوانبها إلى الدراسة الوافية والتقييم الكافي كي تعكس الفترة الزمنية التي من المفترض أن يستغرقها المنهج بأكمله ليسهم في عملية التغيير الشامل.

تسلط كلتا المرحلتين الضوء على اثنين من الأبعاد الثلاثية وهما الاختبار والاكتساب، ولكن ماذا عن البعد الثالث والأهم – توسيع النطاق؟ توصلنا مؤخرًا إلى ثلاثة ”أطر“ عامة لتوسيع نطاق المبادرات. تتوقف كل من هذه الأطر على مجموعة من العوامل، وقد يفيدك استخدام أكثر من وسيلة في مختلف المشروعات. تلك الأطر هي الإطار الخطي، والإطار الهندسي، وإطار ”لمح البصر.“

-- في الإطار الخطي تتكرر المرحلة الثانية من الاختبار – اختبار القابلية في نطاق تلو الآخر على مدار المؤسسة بأكملها. يمثل هذا الإطار الخيار الأفضل

إن كانت المبادرة ستشمل بعض النطاقات المحدودة فقط، وإن كان أعضاء الفريق يعانون من نقص الدعم، إن لم تواجه المؤسسة أزمة حقيقية، وإن كانت نسب المخاطر مرتفعة، وإن كانت المؤسسة في حاجة إلى خبرات متعمقة، وإن كان هناك مقاومة كبيرة للتغيير، وأخيرًا إن كانت الحلول والأدوات المستخدمة بحاجة إلى بعض التعديلات.

-- أما الإطار الهندسي ففيه تتم الأمور بشكل دائري توسعي بحيث تتسع كل دائرة جديدة عن نظيرتها السابقة وتحوطها. يجدي هذا الإطار نفعًا إن تقاسمت مجموعة من النطاقات في بعض الخصائص المشتركة، إن احتاجت الكثير من النطاقات للتعديل والتغيير وكان الاعتماد على الإطار الخطي سيستغرق فترات زمنية مطولة، وإن توفر المنفذون المنشودون، وإن كانت المؤسسة مؤهلة لتقبل التغيير بصدر رحب.

-- وأخيرًا إطار ”لمح البصر“ وفيه يتم التنفيذ على الأصعدة كافة في آن واحد مما يتطلب الكثير من الموارد – ولكن لفترة محدودة فقط. يفيد هذا الإطار في حالات النطاقات المتعددة المشتركة في بعض الخصائص، وإن كانت الحاجة إلى التغيير ملحة، وإن كانت هناك مقاومة ضئيلة للتغيير، وإن كان من السهل تبني وتطبيق الأدوات والمناهج النمطية.

- محركات التغيير ..

يحتاج التغيير إلى بذل الكثير من الجهد والعمل في حين يحتاج هذا الجهد إلى طاقات إيجابية، وهنا يبرز دور القائد الملهم في بث روح العمل والإنجاز وشحذ قوى الموظفين، بينما يؤدون مهامهم اليومية الروتينية – في حين يعيد هو النظر في بعض الأمور التي تحتاج إلى التعديل.

ولكي يتسنى للقادة التحكم بشكل إيجابي في مخزون الطاقة المؤسسية طورنا استراتيجية عملية تعرف بمحركات التغيير. أهم ما يميز هذه الاستراتيجية أنها تنطبق على معدلات الأداء ومقومات الرخاء في نفس الوقت وتنقسم إلى ثلاثة عناصر مترابطة وهي: التصميم، والمشاركة، والتقييم.

-- التصميم: إن لم تُصمَم المبادرات وفقًا لبرنامج متماسك ومتسق ستجد صعوبة في إتمامها. فالتصميم هو الأساس الذي دونه تنهار أعظم الأفكار.

-- المشاركة: يميل الإنسان بطبعه إلى بذل مزيد من الجهد وتكريس الطاقات حين يشعر بقيمته ودوره وهذا ما يحدث حين يشارك القادة موظفيهم في كل ما يتعلق بالمؤسسة فيصبحون جزءًا أصيلاً منها ويحرصون كل الحرص على تقدمها. وحين يفتقر الإنسان إلى المشاركة والارتباط بالمكان، تنخفض قدرته الإنجازية بشكل تلقائي!“

-- التقييم: لا بد أن يخضع جدول المبادرات للتقييم والمراقبة المستمرة بحيث يُطوَّر وفقًا للتحديات والفرص الجديدة التي تبزغ مع تقدم مراحل التغيير.

5- المثابرة ..

تتساءل عن كيفية تحويل الجهود المضنية للتغيير إلى نجاحات دائمة؟ يتسنى لك ذلك من خلال التركيز على نقطتين رئيسيتين: أولاً ترسيخ مفهوم التطوير في جذور وسياسات المؤسسة، وثانيًا القيادة القائمة على التعلم الذاتي واكتساب الخبرات.

- البنية التحتية للتطوير المستمر ..

تعتبر إتاحة الفرصة للتطوير المؤسسي المستمر إحدى المهام التي لا تقل أهمية عن أي مراحل التغيير السابقة طاقةً وتركيزًا. وفي الوقت الذي يعد فيه الوصول إلى هذه المرحلة انتصارًا باهرًا في حد ذاته، إلا أن الأمور لا يجب أن تقف عند هذا الحد. وبالتأكيد طورت مراحل التغيير السابقة الكثير من العقليات ومتنت العديد من المهارات اللازمة لضمان المثابرة واستمرار الرحلة بداية من المهارات التنفيذية ومهارات حل المشكلات، والثقة في النفس، والقدرة على إحلال التغيير، ووصولاً إلى التفكير والعمل الجماعي وغيرها الكثير. ولكن يختلف الأمر إلى حد ما حين يتعلق بالهياكل، والأنظمة، والعمليات المؤسسية.

فالمؤسسة هنا في حاجة إلى اتخاذ بعض الخطوات لتأسيس بنية تحتية تطويرية متينة، تلك الخطوات هي:

-1- وضع أنظمة تبادل المعارف وأفضل الممارسات لضمان تطبيقها على أوسع نطاق.

-2- تطوير الممارسات لاغتنام أفضل فرص التغيير والتطوير المتاحة مما يؤهل الموظفين في كل المستويات للتغيير نحو الأفضل.

-3- تبني مناهج عملية التعلم المستمر مما يمنح المؤسسة فرصة للتأمل وانتقاء أفضل الممارسات والتعامل معها على أكمل وجه والتخلص ممن سواها.

-4- توفير الخبرات اللازمة مما يتيح للمؤسسة تكريس الجهد والتركيز الكافيين لضمان استمرار النجاح.

- القيادة المتمركزة ..

تمهد البنية التحتية التطويرية المتينة الطريق لأداء متميز ومستمر. ولكن ماذا عن الرخاء؟ هنا يكمن السر في اختيار النموذج القيادي الأمثل بالإضافة إلى جانب من الطفرات العقلية. فتنسيق العقليات المتلائمة بجانب الإمكانات القيادية الملهمة هي بمثابة الوقود الذي يدفع بعجلة التطوير إلى الأمام. تلك ”العقليات والإمكانات“ معًا تعرف بالقيادة المتمركزة. يجمع نموذج القيادة المتمركزة بين طياته خمسة عناصر والتي – مجتمعة – تبث في القادة المرونة والطاقة العاطفية التي تحفزهم على تطوير الذات كجزء من التطوير المؤسسي.

-1- القيمة ..

نشر القيم المتبادلة داخل المؤسسة وإتاحة الفرصة للجميع لاكتشاف سبل تحفيزهم وأهدافهم.

-2- الإطار..

اكتشاف واغتنام الفرص من خلال تحويل حتى أحلك المواقف إلى وسيط لابتكار الحلول البناءة.

-3- التواصل ..

التحرك بخطى ثابتة وفاعلة لبناء شبكة من العلاقات الداخلية والخارجية.

-4- الالتزام ..

زرع الثقة بالنفس لدى الآخرين كي يخرج كل منهم أفضل ما لديه وكذلك مشاركتهم كل أحوال المؤسسة سواء في السراء أو الضراء.

-5- التحفيز ..

استثمار الطاقات البدنية، والعقلية، والعاطفية، وكذلك ابتكار الأساليب المحفزة للأداء.

يا للمفارقة !

كتب ”ديفيد وايت“ في أحد الأيام: ”من العجيب أن يطالبنا العمل بالقليل في حين يستنزف منا الكثير!“ وأخيرًا قدمت الإطارات الخمسة حلولاً جذرية وقاطعة لهذا الجدل من خلال التفتيش عن أقصى آمالنا والتنقيب عن أفضل محفزاتنا في بيئة العمل. فهذا المنهج حين يُنفذ على أرض الواقع يزيل الغبار عن الطاقات الهائلة المهيأة للتطوير واستنشاق نسمات التغيير. انتهج هذا السبيل واتبع الإطارات الخمسة للتغيير وستحقق نجاحًا ليس له مثيل.

-----------------------

- نهاية الملخص ..

Shares

11

  • if_facebook_circle_color_107175_white_black
  • if_twitter_circle_color_107170_wb
  • if_instagram_circle_color_107172_wb

©2014 by La5sly, developed by ( Muhammed Magdy - Samir Hosny

عدد زائري لخصلي

  • if_facebook_circle_color_107175
  • if_twitter_circle_color_107170
  • if_instagram_circle_color_107172
  • subscribe
  • msg