مدير الدقيقة الواحدة يواجه القرد

مدير الدقيقة الواحدة يواجه القرد

فكرة عامة حول الكتاب ..

يشير مصطلح ”مدير الدقيقة الواحدة“ إلى أي مدير لا تتاح له سوى دقيقة واحدة في اليوم يخصصها لكل واحد من مرؤوسيه، مدركًا أنهم أهم أصول وموارد الشركة.

أما مصطلح ”مدير القرود“، فيرمز إلى مدير مُنهَك بسبب ضغوط العمل ومشكلاته المتواترة

المؤلف : كينيث بلانشارد ، هال باروس ، ويليام أنكن

تاريخ النشر : 1999

متوسط عدد صفحات الكتاب : 150 صفحة

- ملخص الكتاب ..

- مدير الدقيقة الواحدة ومدير القرود ..

يشير مصطلح ”مدير الدقيقة الواحدة“ إلى أي مدير لا تتاح له سوى دقيقة واحدة في اليوم يخصصها لكل واحد من مرؤوسيه، مدركًا أنهم أهم أصول وموارد الشركة. أما مصطلح ”مدير القرود“، فيرمز إلى مدير مُنهَك بسبب ضغوط العمل ومشكلاته المتواترة، وهو يُذكرنا بضرورة تنظيم أعمالنا لكي نستطيع استثمار الوقت في أهم جوانب العملية الإدارية، بدلاً من تبديد جهودنا في إنجاز مهمات لم يكن مطلوبًا ولا مهمًا التعامل معها من الأساس.

- وظيفتي الأولي كمدير ..

قبل عام من انتباهي لفكرة ”مدير القرود“، تقلدت أول منصب إداري في حياتي. في بداية الأمر كنت في غاية الحماس لهذا المنصب، فانتقل حماسي هذا إلى جميع المرؤوسين، مما أدى تدريجيًا إلى زيادة إنتاجية الأفراد ورفع معنوياتهم التي كانت منخفضة قبل تقلدي لهذا المنصب المهم. ولكن سرعان ما عادت إنتاجية الموظفين إلى الانخفاض، ببطء في البداية، ثم انخفضت بسرعة الصاروخ، وتبع هذا الانخفاض في الإنتاجية انخفاض موازٍ في الروح المعنوية. ولم أستطع وضع يدي على سبب تراجع أداء الموظفين في إدارتي رغم الوقت والجهد اللذين كرستهما لمحاولة اكتشاف مكمن العلة. أصابتني الحيرة ومشاعر الإحباط، وبدا لي أنني كلما بذلت مزيدًا من الجهد، زادت الأمور سوءًا وتدهور أداء القسم أكثر فأكثر.

في البداية انهمكت في العمل لساعات إضافية خلال أيام الأسبوع، وكنت أحيانًا أعمل في العطلات الأسبوعية. ولكنني وجدت الضغوط والأعباء تتراكم على كاهلي مع كل دقيقة تمر، فشعرت بخيبة أمل كبيرة. كما كنت أخشى على صحتي التي بدأت تتدهور وانتابني الشك في أنني مصاب بقرحة معوية وتشنجات عصبية.

ثم سرعان ما بدأ هذا يؤثر على عائلتي. فكنت نادرًا ما أتواجد في البيت واضطرت زوجتي أن تتصدى وحدها لكل مشكلات الأسرة وتتابعها. وحتى حينما أكون في البيت، كان يتملكني الإنهاك والإجهاد وتشغلني أمور العمل حتى في الليل. وبدأ ولداي يشعران بالإحباط لفشلي في قضاء بعض الوقت معهما.

لم تُظهِر رئيستي في العمل استياءها في البداية، ولكني لاحظت تغيرًا في تصرفاتها نحوي حيث بدأت تطالبني بتقارير كثيرة عن أداء موظفي القسم. وكان واضحًا أنها بدأت تراقب عن كثب كيفية إدارتي للأمور.

- اجتماع مع رئيستي ..

كانت مديرتي تُقدِّر حقيقة أنني لا أنقل المشكلات من مكتبي إلى مكتبها. فلم أكن أريد أن ألقي بالقرد إليها كلما طرأت مشكلة، ولكنها كانت قلقة حيال أداء موظفي القسم. وبالتالي، كان لا بد من أن نجتمع ونناقش الأمر. اعترفت لها بأنني أدرك أن الأمور لا تسير على النحو المأمول، ولكني لم أستطع تشخيص المشكلة ووضع تصور مقنع للحل. ولن أنسى أبدًا ردها عندما قالت:

”أخبرني بأسماء الموظفين الذين تسببوا في تراجع الأداء وسوف أقوم بفصلهم فورًا؛ لأن الموظف الذي يعرقل العمل لا يستحق أن يبقى ضمن الفريق ولا يجب أن يتقاضى راتبًا.“

ثم سألتني ما إذا كان إلقاء معظم أعباء العمل على عاتق الموظفين يمكن أن يكون هو السبب. فأجبت بأن فريقي ليس مستعدًا فعلاً لتحمل المزيد من المسؤوليات والأعباء الإضافية. فكان ردها: ”وظيفتك هي أن تؤهلهم وتمكنهم من تحمل المزيد من المهمات، وهذا يقلقني.“ يقول جد ”بنجامين فرانكلين“: ”من الصعب العمل لدى مدير أو رئيس قلق، لا سيما إذا كنتَ أنت المسؤول عن قلقه.“

- ” الإجتماع مع مدير الدقيقة الواحدة “

بعد اجتماعي مع مديرتي، فكرت مليًا فيما قالته، خاصةً كلمة ”قلق“ التي ظلت تطن في أذني وتدور في ذهني. ولكني أدركت أن رئيستي تنتظر مني أن أعالج المشكلة بمفردي، ربما بسبب انشغالها بمشروع آخر أهم. ولهذا طلبت المساعدة من ”مدير الدقيقة الواحدة“ الذي كان صديقًا للعائلة، ومديرًا مرموقًا في إحدى الشركات. كان الجميع يلقبونه ب ”مدير الدقيقة الواحدة“ لأنه يحقق نتائج مذهلة مع مرؤوسيه في وقت قصير للغاية وبأقل مجهود يذكر. حين تقابلنا، استطاع ”مدير الدقيقة الواحدة“ تشخيص المشكلات وقراءتها على ملامح وجهي؛ فبادرني قائلاً: ”يبدو أن عمل المدير ليس سهلاً كما كنت تتخيل.“ فأجبت: ”هذا أقل ما يمكن أن يقال. فقبل أن أتولى منصب المدير، كانت أمور العمل أيسر بكثير لأن أدائي كان يعتمد على مجهودي وحدي. كنت كلما بذلت مزيدًا من الجهد والوقت في العمل، زادت قدرتي على إنجاز المزيد من المهمات. لكن يبدو أن المعادلة تعمل بالعكس الآن.“ بدأت في شرح مشكلتي وهو يستمع إليّ بكل اهتمام، ولم يقاطعني سوى لطرح سؤال من وقت لآخر. كانت أسئلته تزداد تحديدًا، وشيئًا فشيئًا تمعنت أكثر في وصف مشكلتي. ثم سألني عن أكثر جوانب عملي استهلاكًا لوقتي. فأخبرته عن أطنان الأعمال الورقية والمستندات المكدسة فوق مكتبي، وأضفت: ”إن الوضع لرهيب حقًا، وهو يزداد سوءًا.“ كنت أحيانًا أشعر بأن كل عملي ينحصر في الانتقال من مستند إلى آخر دون تحقيق أي إنجاز في المهمات الحقيقية التي كانت بحاجة إلى جل اهتمامي. وهذا ما أسميه: ”غلبة الوسيلة على الغاية“.

كان هذا عين التناقض. فقد كنت أقوم بالكثير من المهمات ولا أنجز سوى القليل. كان كل موظف يريد مني شيئًا، وكلما حاولت التركيز على أداء عمل معين يقاطعني عمل آخر. كنت أقضي الكثير من الوقت في حضور الاجتماعات والرد على المكالمات الهاتفية، وحين أفرغ من الأعمال الورقية والاجتماعات وغيرها من المهمات، لا أجد وقتًا كافيًا لتنفيذ بعض الأفكار الإبداعية التي تراودني لتطوير القسم ورفع أدائه.

- معضلة إدارية أذلية ..

يضاف إلى كل ما سبق موظفو القسم أنفسهم. فأينما قابلتهم – سواء في أروقة الشركة أو المصعد أو موقف السيارات أو حتى الكافيتريا – يكون لديهم ما يطلبونه مني قبل أن يستطيعوا متابعة عملهم. أعتقد أنني لهذا السبب كنت أعمل لعدة ساعات إضافية، وكانوا هم يفعلون العكس. عندما كنت أترك باب مكتبي مفتوحًا، كانوا يتدفقون إلى المكتب طوال اليوم، ولهذا كنت أحرص على تركه مغلقًا. لكني كنت أعود وأشعر بالندم على أمر كهذا لأني كنت أرى أنني أعطلهم عن إنهاء أعمالهم، وأعتقد أن لهذا دورًا كبيرًا في انخفاض روحهم المعنوية.

كان ”مدير الدقيقة الواحدة“ يستمع إليّ بتفهم. وحين فرغت من الحديث، رأى أنني كنت ضحية معضلة إدارية أساسية تتمثل في السؤال التالي: ”لماذا ينفد وقت المديرين قبل أن ينجزوا مهماتهم الإدارية، على العكس من الموظفين الذين يبدون وكأنهم يجدون متسعًا من الوقت لإنجاز جميع أعمالهم؟“ كان هذا سؤالاً مهمًا. ولهذا علقت: ”ربما لا يجب أن أشتكي من كون الموظفين بحاجة إليّ على الدوام. فإنه بالنظر إلى مسار الأمور والأوضاع الاقتصادية مؤخرًا، فإنني أستمد الإحساس بالأمان والاستقرار الوظيفي من شعوري بأن الشركة يمكنها الاستغناء عني أو عن خدماتي وخبراتي.“

- التشخيص : مشكلتي هي “أنا “ ..

عند هذه النقطة من حواري مع ”مدير الدقيقة الواحدة“، فاجأني بتشخيصه للمشكلة. في البداية، كان يرى أن محاولاتي لعلاج المشكلة (من خلال العمل لساعات إضافية وحضور الحلقات الدراسية) لم تلمس سوى الأعراض فحسب، دون الاقتراب حتى من سبب المشكلة.

ووصف الأمر بأنه أشبه ما يكون بتناول قرص أسبرين لخفض درجة حرارة الجسم، مع تجاهل المرض الذي تسبب في ظهور الحمى. ولهذا سيزداد الوضع سوءًا.

اعترضت على تشخيص صديقي، ولكني سرعان ما تراجعت حين ذكر لي أن مهمات القسم وموظفيه لم يمسهم التغيير الحقيقي والجذري منذ تعييني رئيسًا. وفجأة، هاجمني الواقع المرير، لقد كنتُ أنا شخصيًا المسؤول الأول عن المشكلة. وبما أنه لم يكن هناك شخص آخر يمكنني أن أحمله مسؤولية ظهور المشكلة، طلبت من صديقي أن يواصل حديثه، فحدق في عيني وقال: ”مشكلتك هي … القرود!“ ضحكت وقلت له متعجبًا: ”القرود؟! معك حق. فمكتبي يشبه حديقة الحيوانات. ولكن ماذا تقصد تحديدًا؟“ وهنا شرح لي ما يقصده بكلمة ”القرود“: ”القرد هو كل خطوة تالية من خطوات العمل … لم يتم إنجازها بعد.“

- من المسؤول عن رعاية وتكاثر القرود ..

استطرد ”مدير الدقيقة الواحدة“ يشرح فكرته مستعينًا بمثال بسيط وواقعي يمكنني اقتباسه وتذكره كلمة بكلمة، حيث قال: لنفترض أنني أسير في أحد أروقة الشركة وصادفت موظفًا من قسمي يستوقفني قائلاً: ”صباح الخير يا سيدي. هل يمكنني أن أعطلك خمس دقائق لأستشيرك في أمر ما؟ فثمة مشكلة تواجهنا.“ وبما أنني يجب أن أكون على دراية بمشكلات قسمي، فلا بد أن أقف وأستمع إلى هذا الموظف الذي يشرح لي المشكلة بالتفصيل، فأغرق فيها. ولأني أحب حل المشكلات، يمر الوقت سريعًا دون أن ألاحظ. وحين أنظر إلى ساعتي، أكتشف أني أضعت نصف ساعة بدلاً من خمس دقائق. لقد أخرتني مناقشتي مع الموظف عن المكان والزمان والمهمة التي كنت متجهًا إليها. والآن صرت أعلم عن المشكلة ما يكفي لكي أحاول أن أتدخل بنفسي في علاجها، ولكن ما أعرفه لا يكفي لاتخاذ قرار حاسم ونهائي بشأنها. ولذا أجدني أقول لزميلي الموظف: ”هذه المشكلة خطيرة بالفعل، ولكن لم يعد أمامي الآن المزيد من الوقت. دعني أفكر فيها على مهلٍ ثم سأعود لمناقشتها معك.“

واصل ”مدير الدقيقة الواحدة“ حديثه قائلاً: بصفتك شخصًا سريع الإدراك والملاحظة وتتمتع بدرجة عالية من الفطنة والفراسة، فقد تكون قد حددت بالفعل المشكلة في هذا الموقف. ولكنك قبل أن تتقابل مع هذا الموظف في الرواق، كان القرد يتعايش في ظل رعايته وحده.

وما إن تبادلتما أطراف الحديث، حتى صارت رعايته مسؤولية مشتركة. حتى ليبدو الأمر وكأن القرد قد كبر وتمدد وصار يضع قدمًا على كتف كل منكما: أنت والموظف الذي نقل قرده إلى عاتقك. ولكن حين قلت للموظف: ”دعني أفكر في المشكلة بتروٍ ثم سأعود لمناقشتها معك“، فقد قفز القرد ونقل قدمه الثانية من على كتف زميلك الموظف إلى ظهرك أنت، بينما ابتعد الموظف لا يحمل على عاتقه أي عبء، تاركًا القرد مستريحًا فوق ظهرك.“

لنفترض الآن أن المشكلة التي انتقلت إليّ كانت جزءًا من مهمات هذا الموظف ومسؤولياته. ولنفترض أنه كان قادرًا على الخروج بحلول معقولة لهذه المشكلة. فهذا يعني أنني قد تطوعت للقيام بعملين كما يلي:

1. تقبلت مسؤولية حل المشكلة بدلاً من هذا الموظف.

2. وعدت الموظف بالرجوع إليه لإخباره عن كيفية تعاملي مع المشكلة.

دعني أصوغ لك ذلك بعبارة أخرى: ”صار هناك موظفان أو شخصان يرعيان قردًا واحدًا: أحدهما يتعامل معه مباشرة، والآخر يلعب دورًا إشرافيًا.“

ثمة قردان تحملت مسؤوليتهما مؤخرًا، وهما يتمثلان في صورة أعمال لم ينجزها اثنان من موظفي القسم: ”ليسا“ و“جوردون“. كنت أنوي تحليل القرد الذي جاءني من ”ليسا“ وتحديد النقاط التي تحتاج إلى مزيد من العمل ثم إعادته إليها مع ذكر بعض التعديلات المقترحة. أما قرد ”جوردون“، فقد عاد إلى مكتبي للمرة الرابعة حتى فكرت أن أتولى بنفسي مسؤوليته الكاملة بدلاً من إعادته لهذا الموظف البطيء، واضطراري للتعامل معه مرة أخرى في المستقبل.

تحاصرني القرود من كل مكان. حتى أن لديّ بعض القرود ”المرتدة“، إن صح الوصف. مثل هذه القرود التي تجيئني من ”ماريا“ التي يتسبب عملها وأسلوب حياتها الشخصية في خلق مشكلات لبقية الموظفين في أقسام الشركة المختلفة، فيأتون إليّ جماعات وفرادى، ليكون ردي عليهم: ”سأبحث الأمر … ثم أناقشه معكم.“ ولكن بعدما فكرت مليًا في الأمر، أدركت أن بعض القرود كانت في الحقيقة تمثل فرصًا مفيدة للتعلم بالنسبة للموظفين، وليست مجرد مشكلات. فمثلاً، بعض أفراد فريقي يتمتعون بقدرة فائقة على طرح أفكار جديدة، ولكنهم للأسف لا يستطيعون تشكيلها بالصورة النهائية المقبولة التي يمكن الاستفادة منها. وعندما تأملت كل قرد فوق ظهري، اكتشفت أن معظم هذه القرود كان يجب أن يتولاها موظفو القسم. ولا شك بالطبع أن هناك قرودًا يجب أن أكون أنا وحدي المسؤول عن رعايتها.

- ماهو الحل ؟

اعترفت وقلت: ”مكتبي يعج بالفعل بقرود قفزت إليّ من فوق ظهور موظفي القسم. ولكن، ماذا يسعني أن أفعل؟ وماذا أفعل فيما يتعلق بمشكلتي مع رئيستي، وعجزي عن إدارة وقتي في ظل ضغوط ومتطلبات العمل الهائلة التي تأتيني من الأفراد الآخرين داخل الشركة؟“

أجابني قائلاً: ”كثير من القرود التي قفزت إليك من فوق ظهر رئيستك ومن زملائك هي نتيجة القرود التي قفزت إليك من مرؤوسيك. عندما تصحح هذا الوضع مع موظفيك، سيتاح لك الوقت للتعامل مع قرود رئيستك وزملائك. لكن هذا ليس بالمكان ولا بالزمان الملائمين لمناقشة مثل هذه العملية. فأفضل طريقة لتعلم أمر كهذا هي بحضور حلقة دراسية عن كيفية تنظيم وإدارة الوقت.“

ذكرته بأنني قد سبق وحضرت دورة تدريبية حول إدارة الوقت، وقد زادت هذه الدورة الوضع سوءًا. فقال: ”ولكن هذه الحلقة الدراسية مختلفة. فالدورة التي حضرتها كانت تركز على كيفية القيام بالمهمات بشكلٍ صحيح وملائم، وهذا لا بأس به، ولكنها لم تعلمك المهمات الملائمة التي يجب عليك القيام بها. بالتأكيد زادت كفاءتك، ولكنك كنت تقوم بالمهمات غير المناسبة. كنت مثل الطيار الذي يهبط بأمان في مطارات غير المطارات التي يتجه إليها. أما الدورة التي أنصحك بحضورها، فستعلمك الدرس الأهم، وهو: المهمات التي لا تستحق التنفيذ، لا تستحق بذل أي وقت أو جهد لتنفيذها، حتى لو كان الوقت متاحًا والجهد محدودًا؛ لأن العمل الذي لا يستحق أن يؤدى، لا يجب أن يؤدى.“ شكرت ”مدير الدقيقة الواحدة“ ووعدته بحضور البرنامج الجديد لإدارة الوقت الجديد .

- شعور إيجابي ..

كان الدرس الذي تعلمته من ”مدير الدقيقة الواحدة“ ومن الحلقة التدريبية هو أنني كلما عوَّدت الآخرين على تحمل مسؤولية كل شيء بدلاً عنهم، زاد اتكالهم واعتمادهم عليّ وتكاسلهم عن أداء عملهم، مما يؤدي إلى فقدانهم ثقتهم بأنفسهم وفقداني القدرة على التعامل بنجاح مع قرودي الخاصة.

كان معظم القرود في مكتبي (سواء أكانت قرودي الخاصة أم قرود فريقي) قد نحلت وهزلت من قلة الاهتمام والرعاية. وإذا جاز لي أن أتحدث بلغة مجازية، فقد أخذت أربت على رأس قرد لأحد الموظفين وأطمئنه قائلاً: ”لا تقلق. فقريبًا ستعود إلى بيتك.“ ثم نظرت إلى قرودي وقلت: ”وبذلك يتاح لي الوقت لأرعاكم.“ غمرني شعور بالتفاؤل حين انتقلت عيني إلى ملصق مُعلَّق على الحائط كانت زوجتي قد أهدتني إياه منذ سنوات.

كان الملصق يحمل صورة العالِم ”إسحاق نيوتن“ يجلس تحت شجرة وقد سقطت تفاحة فجأة على رأسه، وكانت هناك جملة مكتوبة على الملصق تقول: ”التجربة ليست ما يأتيك بمحض الصدفة، بل هي ما تفعله بما يصادفك في الحياة.“

- إعادة القرود إلى أصحابها ..

عندما دخلت مكتبي، لاحظت سكرتيرتي أنني لم أغلق باب مكتبي كما كنت أفعل دائمًا. وقد فاجأها ذلك. ثم ناديتها لأسألها عمن يودون مقابلتي اليوم، فلم تصدق أذنيها وسألتني في تعجب: ”أتعني أنك تريد أن تقابل أحدًا اليوم؟!“ فأجبت: ”لم أرغب طيلة حياتي في مقابلة أحد بقدر ما أريد ذلك الآن.“ شرعت أطبق النصائح التي تلقيتها في الحلقة الدراسية، وقمت بالخطوة الأولى نحو علاج مشكلتي، وهي أن أعيد إلى كل موظف قروده. وطوال فترة الصباح، قابلت كل فرد من أفراد فريقي واتبعت معهم جميعًا الأسلوب نفسه. اعتذرت في البداية لأنني كنت أعيق فرصتهم في الإبداع ووعدتهم بأن تتغير الأوضاع جذريًا.

- متسع من الوقت لخدمة الموظفين ..

أعدت كل قرد إلى ظهر صاحبه واستمتعت برؤية كل واحد منهم يخرج من مكتبي حاملاً قرده الخاص. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عمدت إلى طرح السؤال نفسه الذي لطالما عمدوا إلى طرحه عليّ لفترة طويلة للغاية: ”ما هي الأخبار؟ هل توصلت لشيء؟“ وبخروج آخر موظف من مكتبي في ذلك اليوم، جلست وحدي أفكر في كل ما حدث. وكانت أبرز الأحداث أن باب مكتبي ظل مفتوحًا كرمز وأيضًا من قبيل التغيير، ورغم ذلك لم تكن هناك قرود كثيرة حولي. صرت أحظى بالخصوصية وأصبح من السهل على كل موظف الاجتماع بي. ولأول مرة منذ وقت طويل كان أمامي متسع من الوقت لخدمة كل أفراد فريقي، الذين صاروا أكثر انشغالاً مني ولم يعد لديهم متسع من الوقت للقدوم إليّ.

وهذا أهم درس تعلمته: ”كلما تخلصت من قرود موظفيك، صار أمامك متسع من الوقت لخدمتهم ومساعدتهم في عملهم.“ أتى هذا التصرف بنتائج مثمرة من خلال موقف حدث بعد يومين من استلام كل موظف لقروده. كنت وحدي في مكتبي الذي لم أعد أغلق بابه، وقد رفعت ساقي فوق سطح المكتب مشغولاً بالتفكير بالطرق التي يمكنني أن أستغلها كي أتيح مساحة أكبر لموظفي القسم ليؤدوا مهماتهم بكفاءة. بعبارة أخرى، كنت أعمل لخدمتهم، ولكن دون أن أحمل مهماتهم فوق ظهري. كان هؤلاء الموظفون مشغولين برعاية قرودهم، فلم أرَ أحدًا منهم على مدار يومين. ولأكون دقيقًا، كنت أشعر بالوحدة لأنهم ما عادوا بحاجة إليّ. ولكن حدث في ذلك الوقت أن أراد ”إيريك“ – أحد موظفي القسم – مقابلتي ليناقشني في مشكلة ما. وحال اقترابه من مكتبي، لاحظ أن الباب مفتوح ولكنه لم يستطع أن يراني من حيث كان واقفًا، وظن أنني لست موجودًا، إذ لم يحدث من قبل أن وجد باب مكتبي مفتوحًا وأنا داخله. وعندما سأل سكرتيرتي عني، أجابته: ”إنه في مكتبه.“ فأصابته الدهشة وتلعثم قائلاً: ”حسنًا.

متى يمكنني مقابلته؟“ فأجابت: ”يمكنك الدخول إليه الآن، فهو لا يفعل شيئًا حاليًا.“ عندما دخل ”إيريك“ إلى مكتبي، أدركت حجم الوحدة التي كنت أشعر بها. فحييته بحرارة وقلت: ”تفضل. أنا سعيد برؤيتك. هل أعد لك القهوة؟ لا، دعنا نبدأ من جديد. كيف حال زوجتك وأولادك؟“ جعلتني إجابة ”إيريك“ أشعر أن ترحيبي كان مبالغًا فيه ومُضيعًا للوقت. فلأول مرة، كان لدي متسع من الوقت للتحدث إليه، بينما بدا هو مشغولاً جدًا وبصورة لم أعهدها من قبل.

- إدارة وقت المدير ..

بدأت أحاول خدمة أفراد فريقي ومساعدتهم بأن أوفر لنفسي متسعًا من الوقت أكثر مما هو متاح لهم إذا ما أرادوا التحدث إلي. أفعل ذلك من خلال معرفة من منا يعاني من الضغوط أكثر، ومن الذي ينفد وقته قبل الآخر في كل مرة أقابل فيها أحد الموظفين. إذا نفد وقتهم قبل وقتي، فهذا مؤشر جيد إلى أنهم يعتمدون على أنفسهم. لقد اكتشف جميع الموظفين أنني من أكثر المديرين الذين يسهل الاجتماع بهم. فهم يستطيعون مقابلتي في أي وقت (وهو ما صار يحدث نادرًا من جانبهم) ولأية مدة يريدونها (والتي لم تعد طويلة). وهذا تحول جذري في حياتي وحياتهم، وفي قسمي وفي شركتنا.

<

  • if_facebook_circle_color_107175_white_black
  • if_twitter_circle_color_107170_wb
  • if_instagram_circle_color_107172_wb

©2014 by La5sly, developed by ( Muhammed Magdy - Samir Hosny

عدد زائري لخصلي

  • if_facebook_circle_color_107175
  • if_twitter_circle_color_107170
  • if_instagram_circle_color_107172
  • subscribe
  • msg