ممارسة الإدارة

ممارسة الإدارة

 

 

- فكرة عامة حول الكتاب ..

 

منذ نصف قرن تقريبًا طرح ”بيتر دراكر“ مفهوم الإدارة بشكل غير مسبوق، وسرعان ما دخلت القيادة على الخط وبدأنا نحاول التفريق بينهما. واليوم نسمع مئات القصص عن نجاحات أو إخفاقات كبار القادة في العالم. ولكن يجب أن نعي بعض الحقائق

البسيطة عن ماهية الإدارة ومنصب المدير الذي تؤثر ممارساته وسلوكياته على الكثيرين داخل مؤسسته وخارجها. من هنا، تأتي أهمية فهم عملية الإدارة باستيعاب كافة جوانبها، ومن أجل تحسين ممارساتها.

 

 

 

- بيانات الكتاب ..

المؤلفون : هنري منتسبرغ - كاتب وأكاديمي رائد يدرس حالياً في كندا وله من الأبحاث ما يزيد على 150 بحثاً ولديه 15 كتاباً في العلوم الإدارية ومن أشهر دراساته ما كتب حول أنماط الهياكل الإدارية

التصنيف الموضوعي : قيادة - إدارة

تاريخ النشر : ٢٠٠٩

متوسط عدد صفحات الكتاب : ٣٠٠ ص

متوسط سعر الكتاب : ٤٠٠ ج

موقع الكتاب: ( http://www.mintzberg.org/books/managing )

 

 

- ملخص الكتاب ..

 

 

- القيادة جزء من الإدارة

 

صار من الشائع اليوم أن نفرق بين الإدارة والقيادة، أو بين المديرين والقادة. فأحدهما يفعل الأشياء الصحيحة ويتأقلم مع المتغيرات، والآخر يفعل الأشياء بالشكل الصحيح ويتأقلم مع التعقيدات. من الناحية النظرية، يمكن التمييز بين الإدارة والقيادة. ولكن، هل نستطيع أن نميز بينهما عمليًا؟ وهل سيفيدنا هذا في شيء؟ وهل توافق أنت مثلاً على أن تخضع لإدارة شخص لا يتحلى بالمهارات القيادية؟ بالتأكيد سيكون في هذا إحباط لك وهدر لطاقاتك. وكيف توافق أيضًا على أن يقودك مدير لا يتحلى بالمهارات الإدارية، فيجعلك تفقد الشعور بالارتباط والالتزام تجاه عملك؟ كيف يمكن لمثل هؤلاء ”القادة“ أن يدركوا المشكلات

التي تحيط بهم وتعاني منها مؤسساتهم.

 

 

- الإدارة ممارسة

 

الإدارة ليست علمًا ولا مهنة، وإنما هي ممارسة متواصلة يكتسبها الإنسان بخبرته في التعامل مع المواقف والبيئات والسياقات المختلفة.

 

أما العلم، فيرتبط بإرساء معارف ومنهجيات من خلال عمليات البحث. وهذا ليس هدف الإدارة الذي يدور حول المساعدة في إنجاز الأعمال داخل المؤسسات. كما أن الإدارة – بجميع المقاييس – ليست علمًا تطبيقيًا، لأننا بهذا سنظل محبوسين في دائرة العلم ونبتعد عن الهدف الحقيقي للإدارة. لا شك في أن الإدارة ”تطبِّق“ العلم، لأن المديرين يستغلون جميع المعارف المتاحة لهم ويستخدمون الوسائل التحليلية التي تعتبر من أركان الأسلوب العلمي (ونحن نشير هنا إلى الدليل العلمي أكثر من الاكتشاف العلمي).

 

أما الإدارة الفعالة، فهي فن وصنعة تحتاج إلى مقومات خاصة. فمن ناحية، يفرز الفن رؤى قائمة على الغريزة الفطرية. أما الصنعة، فترتبط بالتعلم من خلال الخبرة والممارسة، أي بالتعامل والاحتكاك المباشر.

 

ولهذا يمكن القول بأن الإدارة مثلث تتلاقى فيه ثلاثة أضلاع: الفن والصنعة والعلم. الفن يأتي بالأفكار المتكاملة والنظرة الشاملة، والصنعة تربط بينها اعتمادًا على الخبرة العملية، والعلم يحقق التناسق بينها بفضل تحليل المعارف المكتسبة.

 

 

- ديناميات الإدارة ..

 

إذا تأملت صور المديرين الشائعة على صفحات المجلات – كأن يكون رجلاً يتحدث من وراء منصة، أو تنفيذيًا يجلس خلف مكتبه – فسيتكون لديك انطباع واحد عن وظيفة المدير: إنها وظيفة النظام والانضباط. أما إذا راقبت سلوك بعض المديرين، فستلاحظ واقعًا مختلفًا تمامًا: فالإيقاع سريع ومحموم، والإلهاءات والمقاطعات كثيرة، وردود الأفعال أكثر من المبادرات.

 

هذه هي السمات الحقيقية للمدير وآليات وظيفته: كيف يعمل، ومع من، وفي ظل أي نوع من ضغوط. لن يندهش من هذا الوصف أي شخص تقلد منصبًا إداريًا أو عمل تحت إمرة أحد المديرين. إلا أنها مع هذا تضرب وترًا لدى الكثيرين – لا سيما المديرين – لأنها تهدم بعض النظريات المغلوطة التي لطالما آمنا بها حول الممارسات الإدارية.

 

فعندما عرض هذا الرأي على مجموعة من المديرين، كان ردهم:

”هذا شيء يطمئنني! لقد حسبت أنني المدير الوحيد الذي لا يهتم بالتخطيط والتنظيم والتنسيق والانضباط، والوحيد الذي يتعرض لمقاطعات كثيرة ويعجز عن ترتيب أولوياته، والوحيد الذي يبذل قصارى جهده ليبقي الفوضى في قمقمها“.

 

 

- سمات الإدارة ..

 

-- الإيقاع المتسارع:

العمل الإداري يتسم بإيقاع سريع ومشحون، بدءًا من عمل كبير العمال الذي يضطر إلى ممارسة نشاط جديد كل 48 ثانية، مرورًا بأفراد الإدارة الوسطى الذين لا يستطيعون ممارسة نشاط متواصل دون مقاطعات إلا مرة واحدة كل يومين، وانتهاءً بالمديرين التنفيذيين الذين لا يدوم أي نشاط من أنشطتهم أكثر من 9 دقائق متواصلة.

 

-- المقاطعات والتشتت:

هناك الكثير من المقاطعات والإلهاءات التي يتعرض لها المديرون. لذا، على كل مدير أن يكون مستعدًا لتحويل انتباهه بشكلٍ سريع ومتكرر. فقد تتلقى اتصالاً هاتفيًا وأنت تراجع بريدك الإلكتروني وتستمع إلى سكرتيرتك تخبرك بوقوع مشكلة مع أحد العملاء، ويدخل عليك موظف طالبًا إجازة. وهكذا تختلط الأنشطة المهمة بغير المهمة. حتى الاجتماعات ستجد ما يعطلها من مكالمات سريعة ومواقف مفاجئة وأعمال مكتبية طارئة وتجول في أروقة الشركة قبل الاجتماعات، وما إلى ذلك.

 

-- الأنشطة الملموسة:

يفضل المديرون الأنشطة الملموسة التي تتسم بالحركة والتغير والتدفق، والتي تكون آنية وغير روتينية. فهم يكرهون قضاء كثير من الوقت مع الأفكار والمشكلات المجردة، ويضيقون ذرعًا بالأمور العامة والأنشطة غير المحددة. حتى فيما يتعلق بجداول مواعيدهم، لا يمكنك أن تطلب من مدير مشغول ومشحون أن يعدك بتنفيذ عمل ما الأسبوع القادم.

 

-- التواصل غير الرسمي:

على عكس الموظفين، يعتبر الهاتف والبريد الإلكتروني والاجتماعات من الأدوات الأساسية التي لا يفارقها المدير أبدًا. فهذه الأدوات هي أساس عمله. أما أنشطة العمل العادية – مثل الإنتاج والبيع والدراسات والتقارير – فليست من اختصاص المدير ولا ينفذها بنفسه، لأن إنتاجيته تتمثل في المعلومات التي ينقلها عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو وجهًا لوجه.

 

-- شبكة العلاقات:

يقضي المديرون كثيرًا من وقتهم في التواصل مع أعداد هائلة من الأفراد خارج أقسامهم: من عملاء وموردين وشركاء ومساهمين ومسؤولين حكوميين، إلى جانب الزملاء والعاملين في الشركة. فموظفو الأقسام قليلون وثابتون، على عكس شبكة العلاقات الواسعة وغير المحدودة خارج الإدارة أو الشركة. وعلى الرغم من أن شبكة الإنترنت قد أسهمت بشكلٍ إيجابي في توسيع شبكة العلاقات الخارجية، فقد جاء ذلك على حساب شبكة العلاقات الداخلية.

 

-- انحسار السيطرة:

هل تقوي الإنترنت سيطرة المديرين على عملهم أم تضعفها؟ هذا يعتمد على المدير نفسه. فمثل أية وسيلة أخرى، يمكن أن تكون الإنترنت سلاحًا ذا حدين: فإما أن تنجرف وراءها وتدعها تديرك، وإما أن تفهم مميزاتها وعيوبها فتديرها أنت. فكر مثلاً في البريد الإلكتروني كوسيلة للتواصل وتبادل المعلومات. فكر أيضًا في ضغوط الأعمال الإدارية وإيقاعها السريع وضرورة الرد على الرسائل الإلكترونية، الأمر الذي يفقدك توازنك وإحساسك بالوقت. في الحالة الثانية، ستوهمك الإنترنت بأنها تمنحك السيطرة والقدرة على إدارة أنشطة العمل، ولكنها في الحقيقة تسلبك هذه السيطرة.

 

 

- نموذج إداري ناجح ..

 

إذا أردت أن تصبح إداريًا متميزًا، فركز على جانب إداري واحد وتجنب ما عداه. فقد رأى ”هنري فايول“ أن أهم جوانب الإدارة هو عنصر الرقابة، في حين رأى ”توم بيترز“ أنه التنفيذ لا التفكير، على عكس ”مايكل بورتر“ الذي يرى أن الأهم هو التفكير، وبالتحديد التفكير التحليلي والاستراتيجي.

 

إلا أن الإدارة الحقيقية ليست جانبًا واحدًا منفصلاً عن غيره، وإنما هي كل هذه الجوانب مجتمعة. فهي الرقابة والتنفيذ والتفكير والقيادة واتخاذ القرارات وغير ذلك من الأنشطة والممارسات المتداخلة والمتكاملة. افصل عنها دورًا واحدًا فقط، ولن تكون عملية إدارية كاملة. وهذا يعني أن الالتزام بدور واحد والاكتفاء به وإقصاء كل ما عداه يجعل فهمنا لعملية الإدارة قاصرًا.

 

 

- أصل المشكلة ..

 

نعيش اليوم في مجتمعات مهووسة بالإدارة والقيادة. فنحن نمجد القادة ورجال الأعمال والمديرين، ونكدس أرفف المكتبات بسير حياتهم وقصص نجاحهم، وندرب الطلاب كي يصبحوا مثلهم، ووصل الأمر إلى تخصيص درجة لهم في الطائرات. ومع هذا، لا نستطيع أن نضع أيدينا على ما يفعلونه بالتحديد.

والأسباب هي:

١- مثلما هو الحال في المجتمعات البدائية، نحن نعاني من خرافات ابتدعناها بأنفسنا، وخرافة الإدارة/القيادة هي إحداها. ربما يكون سبب ذلك هو خوفنا من تبعات الكشف عن حقيقتها أو حقيقتنا.

 

٢- يتسم السلوك التنفيذي بالتنوع وصعوبة الفهم لأنه فن عملي أكثر منه علم تطبيقي. فكيف يمكن التنظير لسلوك كهذا؟ ترتبط الأعمال الإدارية بالسياق الذي تُنفذ فيه، مما يجعلها تعتمد على معرفة خاصة بظروف مؤسسة بعينها ومشكلاتها التي تتغير باستمرار. كيف يمكننا إذن وضع نظرية عامة حول دور المدير، أي مدير، بدلاً من تحديد سمات معينة لأدوار مديرين محددين ؟ من منظور تجريدي، يمكننا اللجوء إلى التعميم ..

 

فإذا أصبحت من كبار المديرين أو الشركاء في شركة استشارية فهذا يعني أن تتحمل مسؤولية البيع والتي تعتبر في الأساس مهمة فريق آخر يختص بهذا الدور في معظم الشركات الأخرى. فهل يمكننا وصف العمل الإداري باعتباره بيعًا؟ اسأل نفسك: لماذا يضطلع كبار التنفيذيين في الشركات الاستشارية بدور البيع؟ الإجابة ببساطة: لأن الخدمات الاستشارية تباع مباشرة لكبار الإداريين في الشركة المشترية، وهذا يتطلب تدخل كبار الإداريين في الشركة البائعة. فمن ناحية، يعتبر هذا الدور متخصصًا، ومن ناحية أخرى، يجب أن يتم على يد المديرين أنفسهم، ولهذا فهو يعد عملاً إداريًا.

 

يتوافق معظم ما نراه عملاً إداريًا مع الأدوار المتخصصة داخل الشركات. فالمدير يُطلع الموظفين على آخر المستجدات على الرغم من وجود منظومة معلومات رسمية داخل المؤسسة؛ ويلعب دور المضيف في الاحتفالات والمناسبات على الرغم من وجود موظفي علاقات عامة؛ ويقوم بالتخطيط حتى وإن وُجِد قسم للتخطيط في نفس الشركة. لذا، ينطوي جانب كبير من الدور الإداري على الاضطلاع بمهمات متخصصة، ولكن بالشكل الذي يستفيد من علاقات المدير ومنصبه ومعلوماته.

 

 

- إستخدام نموذج عام للإدارة ..

 

يضع هذا النموذج المدير في مركز وسط بين دورين، أي بين الدور الذي يضطلع به رسميًا داخل القسم (ما لم يكن مديرًا تنفيذيًا مسؤولاً عن الشركة بأكملها) وبين كل ما يرتبط بهذا القسم في العالم الخارجي (العملاء والشركاء، إلخ).

 

يتمثل الهدف الأساسي للإدارة في ضمان تأدية القسم لمهماته الرئيسة، سواء أكان ذلك بيع المنتجات في أحد المتاجر أو الاعتناء بكبار السن في إحدى دور المسنين، مما يتطلب اتخاذ أفعال هادفة ومؤثرة.

 

وعادةً يتولى موظفو القسم هذه المهمة، كلٌ حسب تخصصه، ولكن هذا لا يعني ألا يمارس المدير هذا الدور أيضًا. إلا أن الأكثر شيوعًا على الرغم من ذلك هو أن يبتعد المدير خطوة أو اثنتين عن هذا الدور. فعندما يبتعد خطوة، فإنه يشجع الموظفين الآخرين على الفعل واتخاذ القرار والتنفيذ، بمعنى أنه ينجز العمل مستعينًا بموظفيه بعد تدريبهم وتحفيزهم وتشكيل فرق منهم وبناء ثقافة مؤسسية قوية. وعندما يتراجع خطوتين، فإنه ينجز العمل باستخدام المعلومات المتوفرة لديه لدفع الموظفين إلى الفعل، بمعنى أنه يفرض هدفًا معينًا على فريق البيع، أو ينقل تعليقًا معينًا من أحد المسؤولين الحكوميين أو الشركاء الخارجيين إليهم.

 

وهذا يعني أن العملية الإدارية تتم على ثلاثة أصعدة، بدءًا من المجرد إلى الملموس وهي: المعلومات والأفراد والتنفيذ المباشر. يؤدي المدير دورين في كل صعيد. ففي صعيد المعلومات، يكون دور المدير هو التواصل (داخل الشركة وخارجها) والرقابة (داخلها). وفي صعيد الأفراد، يكون دوره القيادة (داخل الشركة) والترابط والتواصل (خارجها). وفي صعيد التنفيذ المباشر، يكون دوره إنجاز المهمات (داخل الشركة) وعقد الصفقات (خارجها). وسنستعرض الأصعدة الثلاثة بالتفصيل.

 

 

 

أولا : الإدارة بالمعلومات

 

الإدارة بالمعلومات تعني أن تكون بعيدًا بمقدار خطوتين عن الهدف، فتحلل المعلومات ولكن تترك لموظفيك اتخاذ الإجراءات والأفعال الضرورية بناءً على هذه المعلومات المتاحة لهم. بعبارة أخرى، لا يركز المدير في هذا الصعيد على الأفراد ولا على التنفيذ، بل يوجه تركيزه إلى تحليل المعلومات كسبيل غير مباشر لإنجاز الأعمال. المفارقة هنا هي أنه على الرغم من اندثار هذه النظرة الإدارية الكلاسيكية التي كانت سائدة في القرن الماضي، فقد عادت من جديد بسبب اللهاث وراء جني الأرباح ورفع قيمة الأسهم، وكلاهما هدفان يحثان على الممارسات الإدارية المنعزلة القائمة على المعلومات وحسب.

 

ثمة دوران يرتبطان بالإدارة في صعيد المعلومات، أحدهما هو ”التواصل“ وهدفه تيسير تدفق المعلومات من المدير وإليه، والآخر هو ”الرقابة“ وهدفه استخدام المعلومات لتوجيه سلوكيات الموظفين داخل القسم. يعتبر الدور التواصلي بمثابة غشاء أو غربال حول

المدير تمر من خلاله جميع الأنشطة الإدارية. والتواصل لا يقتصر على معناه الحرفي، ولكنه وسيلة تُستخدم لإنجاز الأعمال الإدارية. فالمدير يستقبل المعلومات بفضل أنشطة المتابعة التي تجعله بمثابة المركز العصبي للقسم، كما يرسل معلوماته عن طريق أنشطة تبادل المعلومات (داخل الشركة) وأنشطة تمثيل الشركة (خارجها).

 

-- المتابعة:

في هذا الدور، يجمع المدير كل معلومة مفيدة عن العمليات الداخلية والأحداث الخارجية والاتجاهات الاقتصادية؛ بالإضافة إلى المعلومات التي يستقبلها بفضل شبكة علاقاته الخارجية.

 

-- المركز العصبي:

لكل موظف دور متخصص يجعله يضطلع بأداء جانب محدد من مهمات القسم. أما المدير، فيملك معرفة عامة غير متخصصة ويتولى دورًا إشرافيًا وحسب. فهو لا يعرف القدر الكافي عن تخصص معين مقارنةً بالموظف المكلَّف به، ولكنه يعرف أكثر من هؤلاء الموظفين عن الشكل العام لجميع التخصصات معًا، فهو المركز العصبي للقسم لأنه يملك المعرفة الأوسع والصورة الأشمل بسبب ما يملكه من معلومات.

 

-- تبادل المعلومات:

يستفيد المديرون من كم المعلومات الهائل الذي يجمعونه، ويتضح هذا في ممارستهم لبقية أدوارهم الأخرى. وفيما يخص هذا الدور، فهم ينقلون المعلومات إلى موظفي القسم، أو يتبادلونها معهم. فهم كالنحل يتلاقحون بالأفكار.

 

-- تمثيل الشركة:

يتبادل المدير المعلومات خارج الشركة أيضًا، سواء عبر موظفي القسم إلى أطراف خارجية، أو بين الأطراف الخارجية وبعضها، مثل العملاء والموردين والمسؤولين الحكوميين. وبصفته المتحدث الرسمي باسم شركته، يعتبر المدير ممثلاً لها أمام العالم الخارجي، حيث يتحدث إلى مختلف الأطراف نيابةً عنها، ويدافع عن أهدافها وقضاياها، ويعرض تجاربها وخبراتها في المنتديات والمحافل العامة، ويبلغ المساهمين الخارجيين بأحدث المستجدات وتطورات الأوضاع.

 

 

- المهارات الشفوية والبصرية والوجدانية ..

 

فائدة المدير لا تكمن فقط في تبادل المعلومات الموثقة المتاحة للجميع، ولكن في تحليل المعلومات في صورتها الأولية غير الموثقة والتي يتم تبادلها عن طريق الأقاويل والشائعات والآراء. وفي الواقع، فإن معظم المعلومات التي يحصل عليها المدير ليست شفهية بقدر ما هي بصرية ووجدانية وشعورية، بمعنى أنها مرئية ومحسوسة أكثر من كونها مسموعة، مما يؤكد أن الإدارة فن ومهارة أكثر منها علمًا. المديرون المتميزون يفهمون المعاني الكامنة وراء نبرة الصوت وتعبيرات الوجه وفك شفرات لغة الجسد والحالة النفسية.

 

-- التصميم:

هو الوظيفة الجوهرية في الإدارة، ويعني التدخل لتنفيذ شيء ما أو تغييره. أحيانًا يضع المديرون تصميمات لأشياء ملموسة، مثل تصنيع منتج جديد أو تطوير منتج قديم. وما يهمنا هنا هو تصميم البنية التحتية للقسم من خلال استراتيجيات وهياكل ونظم عمل معينة للتحكم في سلوك الموظفين.

 

▼تصميم الاستراتيجيات: المدير أشبه بمهندس يرسم التصميمات على الورق كي يبدأ الآخرون البناء. وإذا تحدثنا بلغة الإدارة

الاستراتيجية، فالمدير هو المسؤول عن تشكيل الاستراتيجيات التي ينفذها الآخرون. هذا يعني أن تشكيل الاستراتيجيات عملية مقصودة وهدفها التحكم في سلوك الموظفين.

 

▼تصميم هياكل العمل: يقسِّم المدير المهمات ويوزع المسؤوليات على الأفراد، مع الحرص على تنظيمها حسب الهيكل الإداري. وتساعد هذه الهياكل في تنظيم وقت كل موظف وأهدافه.

 

▼تصميم نظم العمل: يتولى المدير مسؤولية تصميم نظم إدارية متنوعة، وأحيانًا إدارتها كذلك، وهذا يشمل الخطط والأهداف وجداول المواعيد والميزانيات ومعايير الأداء وما شابه ذلك.

 

-- التفويض:

يفوِّض المدير مهمة معينة إلى موظف معين. هذه العملية ترتكز على المرحلة الأولى من عملية اتخاذ القرار. فعندما يريد المدير تنفيذ عمل ما، فإنه يترك أمر اتخاذ القرار بشأنه وتنفيذه إلى شخص آخر (مع الاحتفاظ بحق الموافقة على القرار النهائي).

 

-- التكليف:

إذا كان التفويض يركز على المرحلة الأولى من اتخاذ القرار، فإن التكليف – والموافقة على القرار الذي يتخذه الموظف – يركز على المرحلة الأخيرة، وهي تحديد خيارات بعينها.

أحيانًا يرتبط هذا بأمور تطرأ ويمكن إنهاؤها بسرعة، مثل رفض المدير اقتراح قدمه أحد موظفي القسم أو موافقته عليه. فمن حقه أن يراجع خيارات الموظف، وأن يشترك في عملية اتخاذ القرار بما يملك من معلومات وخبرة، وأن يذكر له إيجابيات وسلبيات القرار الذي اتخذه كي يساعده في إيجاد حلول بديلة أو حلول أفضل.

 

-- توزيع الموارد:

يعتبر تخصيص الموارد وتوزيعها صورة من صور التكليف، لكنه يتطلب اهتمامًا منفصلاً ومكثفًا نظرًا لأهميته في العمل الإداري. يقضي المديرون جانبًا كبيرًا من وقتهم في دراسة ميزانياتهم لضمان حسن توزيع مواردهم من الأموال والمواد الخام والمعدات، علاوة على جهود الأفراد. هذا بالإضافة إلى الأساليب الأخرى التي يتبعونها لتوزيع الموارد، ويتجلى هذا مثلاً في كيفية تنظيم أوقاتهم ومواعيدهم وتصميم الهياكل المؤسسية التي تساعد الآخرين في تنظيم أوقاتهم كذلك.

 

-- الإدارة بالأهداف:

هذه صورة من صور الرقابة، ويُقصد بها فرض أهداف معينة على الموظفين ومطالبتهم بإنجازها، مثل زيادة المبيعات بنسبة ٪10 ، أو تخفيض النفقات بنسبة 20 ٪. فالمدير يحدد الأهداف، ثم يترك أمر تنفيذها للموظف. أحيانًا تكون هذه الأهداف بعيدة كل البعد عن الاستراتيجيات الموضوعة، لهذا يفضَّل ألا يُستخدم أسلوب الإدارة بالأهداف إلا إذا كان المدير يفتقر إلى إطار استراتيجي واضح.

 

ثانياً : الإدارة بالأفراد

 

الإدارة بالأفراد تعني أن تقترب من تنفيذ العمل بنفسك بمقدار خطوة واحدة، ولكنك تبقى منفصلاً عنه. فالمدير يساعد الموظفين في تنفيذ المهمات، ولكنهم يبقون هم وحدهم المنفذون. يتطلب هذا اتباع منهج مختلف عن الإدارة بالمعلومات؛ إذ تصبح أنشطة المدير أدوات مساعدة، مستخدمًا كل ما يملك من معلومات لدفع الموظفين إلى تحقيق أهداف معينة. الجدير بالذكر أن الموظفين في هذه الحالة لا يشعرون أنهم يتلقون تعليمات بقدر ما يتلقون تشجيعًا لتحقيق أهداف يسعون هم أنفسهم وراءها.

 

-- تحفيز الموظفين:

يحرص المديرون على مساعدة موظفيهم على ممارسة السلوكيات الإيجابية والفعالة. فهم يحمِّسونهم ويقنعونهم ويساندونهم ويشجعونهم. بعبارة أخرى، يحاول المديرون التنقيب والكشف عن منابع الطاقة والحماس الموجودة بالفطرة داخل الموظفين.

 

-- تنمية قدرات الموظفين:

يحرص المديرون على تدريب الموظفين وتوجيههم وتنمية مهاراتهم واستثمار إمكاناتهم. إلا أن أكثر ما يهتمون به هو مساعدة موظفيهم في تنمية مهاراتهم بأنفسهم.

 

-- تشكيل فرق عمل:

يشكل المديرون فرق عمل لا لتشجيع العمل الجماعي ونشر روح التعاون بين الأفراد وحسب، ولكن للمساعدة في حل الصراعات بين هذه الفرق كي يستطيع أفرادها أداء عملهم بكفاءة وتناغم.

 

-- بناء ثقافة مؤسسية ناجحة:

يلعب المديرون دورًا حيويًا ومؤثرًا في بناء ثقافة مؤسسية قوية تحقق لجميع الأفراد معًا ما يحققه الدور القيادي لكل فرد منهم على حدة. فهي تحثهم على استغلال أفضل إمكاناتهم ومهاراتهم عن طريق المواءمة بين اهتماماتهم واحتياجات المؤسسة. وعلى العكس من عملية اتخاذ القرار كصورة من صور السيطرة والتحكم، تعتبر الثقافة المؤسسية صورة من صور القيادة.

 

-- توسيع شبكة العلاقات:

يعتبر تكوين شبكة علاقات مع أطراف خارجية أمرًا بالغ الأهمية والتأثير. لهذا، يقضي المديرون وقتًا أطول في توسيع شبكة علاقاتهم وتقويتها وعقد تحالفات مع جهات مساندة خارجية.

 

-- تمثيل الشركة:

على الصعيد الخارجي، يلعب المدير دور ممثل الشركة الذي ينوب بصفةٍ رسمية عن قسمه أمام العالم الخارجي، سواء أكان مديرًا تنفيذيًا يدير حفل عشاء رسميًا، أو عميد إحدى الكليات يوقِّع أوراق الخريجين، أو مشرف عمال في أحد المصانع يلقي التحية على العملاء والزائرين والموردين.

 

-- الإقناع وبث المعلومات:

يستغل المدير شبكة علاقاته لمساندة قسمه أو مؤسسته. على صعيد المعلومات، ينطوي هذا على تبادل معلوماته مع أطراف خارجية، كأن يحذر الأمهات القاطنات قرب المدرسة من وجود تجار مخدرات في المنطقة. أما على صعيد الأفراد، فيعمد المدير إلى إقناع الأطراف الخارجية بما هو مهم وضروري لقسمه أو مؤسسته، مثل حث مكاتب المحاسبة على زيادة الميزانية أو استغلال المهرجانات العامة كفرصة لتشجيع المساهمة المجتمعية في تطوير المدرسة مثلاً.

 

-- الغربلة:

بالنظر إلى الأنشطة السابقة، ندرك أن الموازنة بينها جزء لا يتجزأ من فن وحرفة وممارسة الإدارة. فالمديرون ليسوا مجرد قنوات تمر عبرها المعلومات، ولكنهم أيضًا ”صمامات أمان“ تتحكم فيما يعبر وكيف يعبر؛ فالمدير هو حارس البوابة، وغربال للمعلومات والعلاقات التي تتدفق من كل مكان في كل اتجاه.

 

 

 

ثالثاً : صعيد التنفيذ المباشر

 

إذا اعتمد المديرون على صعيد المعلومات (الإدارة عن بُعد) مع صعيد الأفراد (الإدارة عن قرب)، فإنهم يستطيعون الإدارة على صعيد ثالث وهو إدارة العمل وتنفيذه بأنفسهم وبصورة مباشرة وملموسة.

 

-- المدير كمشارك في التنفيذ (داخل الشركة):

ما هي فائدة مشاركة المديرين في إنجاز العمل؟ معظم المديرين لا يفعلون أي شيء، ولا يجيبون حتى على مكالماتهم التليفونية. إذا راقبت مديرًا في أثناء عمله، فستجده إما متحدثًا أو منصتًا، لا فاعلاً أو منفذًا أو مشاركًا. الفعل الذي نقصده هنا هو أن تنهض من وراء مكتبك لإنجاز العمل بنفسك وبصورة مباشرة، بدلاً من أن يكون ذلك

بصورة غير مباشرة عن طريق تحفيز الموظفين أو تحليل المعلومات.

 

▼إدارة المشروعات: يُفضِّل المديرون إدارة المشروعات بأنفسهم، أو ينضمون إلى فريق عمل لتنفيذها، وذلك إما رغبةً في تعلم شيء جديد، أو إدارة الآخرين وتشجيعهم على الإنجاز. ولكن، غالبًا ما يكون السبب هو اهتمامهم بالنتائج التي يجب أن تثمر عنها هذه المشروعات.

 

▼التعامل مع المشكلات: إذا كانت إدارة المشروعات مرتبطة بعوامل المبادرة واتخاذ الإجراءات الوقائية واستغلال الفرص المتاحة، فإن التعامل مع المشكلات مرتبط بالتفاعل والتأقلم مع التغيرات الطارئة. قد تتمثل هذه المشكلات في ظهور حدث مفاجئ أو حدث سبق تجاهله من قبل، أو في ظهور منافس جديد. ولهذا فإن الإدارة نشاط مصمم للتعامل مع الطوارئ؛ فالمديرون يتصرفون عندما تفشل الإجراءات الروتينية المعتادة أو عندما تظهر أحداث طارئة.

 

-- عقد الصفقات (خارج الشركة):

هي الوجه الآخر للمشاركة المباشرة في التنفيذ، ولكن مع الأطراف الخارجية ( علي الرغم من أن المصطلح يوحي بالفصل بين التعاملات الداخلية والتعاملات الخارجية، مثل الرئيس التنفيذي الذي يبرم الصفقات ثم يترك تنفيذها لموظفيه). يعقد المدير الصفقات مع أطراف خارجية – مثل الموردين – ولكن أيضًا مع المديرين الآخرين داخل المؤسسة التي يعمل بها.

 

وهناك مقومان لهذا الدور: عقد التحالفات المهنية – أحيانًا يسمى حشد وتكثيف الطاقات – ثم استغلال هذه التحالفات إلى جانب شبكة العلاقات لإجراء مفاوضات حول مشروع أو عمل ما.

 

وختامًا، يجب أن تدرك أن إتقان هذه المهارات كلها لن يجعلك مديرًا كفؤًا، لأن مفتاح المدير الناجح هو مزج جميع جوانب العملية الإدارية بشكلٍ متوازن وديناميكي، وهذا لن يحدث إلا بالتطبيق والممارسة العملية. فما من تدريب أو مدارس أو كتب يمكنها أن تحقق ذلك أو تكون بديلاً عنه، لأن الممارسة هي مفتاح الإدارة الفعالة.

 

----------------

 

- نهاية الملخص .

Shares

13

  • if_facebook_circle_color_107175_white_black
  • if_twitter_circle_color_107170_wb
  • if_instagram_circle_color_107172_wb

©2014 by La5sly, developed by ( Muhammed Magdy - Samir Hosny

عدد زائري لخصلي

  • if_facebook_circle_color_107175
  • if_twitter_circle_color_107170
  • if_instagram_circle_color_107172
  • subscribe
  • msg